تحتل الضمادات البيضاء وجه فلاح أبو شرخ الذي يرقد على أسرَّة مجمع الشفاء الطبي بعد أن أصابه قناص إسرائيلي خلال مشاركته في مسيرة العودة شرق مدينة غزة.
بالكاد كان الرجل البالغ من العمر (48 عامًا)، قادرًا على إخراج كلماته من شدة الألم.
لكن لأنه ينحدر من مدينة المجدل الواقعة داخل الأراضي المحتلة سنة 48، فإنه ملزم بالخروج إلى الحدود والمشاركة في مسيرة العودة، كما يقول لـ"فلسطين".
"العودة حق لكل لاجئ، والمشاركة في هذه المسيرات واجب علينا، ولن يمنعني أحد عن الخروج مجددًا، ولن أتنازل عن حقي بالعودة".
وكان أبو شرخ الذي يعمل مدرسًا للغة العربية في إحدى مدارس الثانوية العامة بمدينة غزة، مشاركًا ضمن مجموعة من أصدقائه، في منطقة ملكة، شرقًا.
والجمعة الماضية، الذي وافق الذكرى الـ42 ليوم الأرض (30 مارس/ آذار)، أمَّ مئات الآلاف 5 نقاط تجمع لمسيرة العودة قرب السياج الفاصل لغزة مع أراضي الداخل المحتل.
وكان الهدف من هذه التجمعات السلمية إحياء ذكرى يوم الأرض، كما تقول الهيئة الوطنية لمسيرة العودة.
لكن قوات الاحتلال قابلت المسيرات السلمية باستخدام القوة المفرطة في قمع المتظاهرين قرب السياج، وقتلت 16 منهم، وأصابت 1416 بجروح مختلفة.
وهذا ما تعرض له الشاب محمد ناهض أبو الخير البالغ (24 عامًا)، الذي أصابته طلقة إسرائيلية في الجزء السفلي من جسده.
يقول: "إنه كان يقف قرب تجمع المواطنين في منطقة المنطار، وفجأة شعرت بألم في ساقي، ولم أجد نفسي إلا ملقى على الأرض وغير قادر على الحركة".
يضيف لـ"فلسطين": جاء بعض الشبان مسرعين ونقلوني إلى الإسعاف.
"لقد شاركت حبًا بفلسطين وإحياءً لذكرى يوم الأرض، ولن أتردد في المشاركة بأي فعالية نعبر فيها عن تمسكنا بأرضنا. فنحن الصغار لن ننسى أو نتنازل عن حقنا" أضاف أبو الخير.
وبفعل الإصابة، بات هذا الشاب حبيس أسرَّة العلاج في مجمع الشفاء الطبي.
أما الطفل رزق بكرون من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، أصيب بـ3 رصاصات كادت ترديه قتيلاً.
بدا أنه لا يقدر على أداء أي حركة من الرصاصات التي اخترقت كتفه ويده وساقه اليمنى.
ولم يكن يفصل بينه وبين السياج الفاصل بين غزة وأراضي الداخل، سوى أقل من مئة متر، كما يقول: حاولت الاقتراب أكثر من أراضينا المحتلة لكنهم أطلقوا النار، ولا أعرف ما الذي جرى منذ أن أصبت إلى أن خرجت من غرفة العمليات.
"في كل يوم جمعة أشارك في المواجهات ضد جنود الاحتلال شرق غزة، وإن أصبت اليوم غدًا سأشفى وأعود للمشاركة مجددًا إلى أن تتحقق عودة اللاجئين". هكذا يقول بكرون.
بدوره، أكد مدير الإسعاف والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي مجمع الشفاء الطبيب أيمن السحباني، أن أعدادًا كبيرة من الإصابات وصلتنا يوم الجمعة نتيجة إطلاق قوات الاحتلال نيران أسلحتها.
وأضاف السحباني لـ"فلسطين"، إن بعض الإصابات بسبب خطورتها، أدخلت العناية المركزة.
وبين أن مجمع الشفاء استقبل 287 حالة، فيما القدرة الاستيعابية لقسم الاستقبال والطوارئ تتسع لـ20 حالة.
وكانت وزارة الصحة قد زادت من عدد كوادها الطبية تزامنًا مع مسيرة العودة، وكانت على مستوى الحدث، كما قال السحباني.