شدد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، على أن رئيس السلطة محمود عباس "مغتصب للسلطة وفاقد للأهلية القانونية"، متهما إياه بأنه جزء أصيل من محاولات طمس القضية الفلسطينية عبر "إجراءات فاشية إجرامية"، كما اتهمه بإفشال المصالحة الوطنية، والعمل على عزل غزة، وتحويل الأنظار عن مسيرة العودة المرتقبة.
وأوضح بحر، في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أمس، أن السلطة تريد السيطرة على سلاح المقاومة في قطاع غزة لكن "هذا مستحيل"، واصفا حادثة استهداف موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله في غزة بأنها "مسرحية".
ورفض قرار عباس –رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- عقد المجلس الوطني دون توافق في 30 من الشهر المقبل، لكونه "غير شرعي"، كاشفا عن جلسة "للتشريعي" الإثنين المقبل، لمناقشة ما يعرف بـ"صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية.
وقال بحر، إن عباس منتهي الولاية منذ 2009، وفاقد للأهلية القانونية والدستورية، "ولذلك هو يعتبر مغتصب للسلطة ولكل السيادات وهو غير قانوني وغير دستوري".
يأتي ذلك بعدما أعلن عباس أول من أمس، عزمه اتخاذ ما أسماها "إجراءات وطنية ومالية وقانونية"، عقب اتهامه حركة المقاومة الإسلامية حماس باستهداف موكب الحمد الله، لكن الحركة اعتبرت في بيان، إصدار عباس الأحكام المسبقة واتهامه المباشر لها في حين مازالت الأجهزة الأمنية في غزة تواصل تحقيقاتها دون تعاون من حكومته حرفًا لمسار العدالة وسير التحقيقات.
وأكد بحر أن التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة في قطاع غزة ستبين النتائج، لكن عباس يريد التسريع في عزل غزة، وهذا سيزيد الانقسام، ومقدمة "لإجراءات فاشية إجرامية" لإفشال المصالحة، وتحويل الأنظار عن مسيرة العودة التي يعد لها الشعب الفلسطيني والفصائل في 30 من الشهر الجاري لحرف الأنظار عن هذه القضية الوطنية، وعن حق عودة اللاجئين.
وقال بحر إنه يتصور أن لجان التحقيق في استهداف موكب الحمد الله، "توشك أن تنتهي"، مضيفا أن اتهام عباس لحماس قبل أن تنتهي التحقيقات هو "مسرحية".
كما رأى بحر أن ما جرى في حادثة وقوع انفجار أثناء مرور موكب الحمد الله في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة، "مسرحية جديدة"، مضيفا: "يريدون أن يلمِّعوا بعض الناس".
ودعا إلى انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة في قطاع غزة، بهذا الخصوص.
كما دعا الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة والأراضي المحتلة سنة 1948 إلى أن يتوحد وخاصة في القطاع، وأن يقول الشعب بمؤسساته المدنية والمجتمعية والشعبية كلمته "في هذا الإجراء التعسفي غير المسبوق (الذي أقدم عليه عباس)".
وتساءل بحر عما إذا كان النصاب القانوني سيتوفر في اجتماع المجلس الوطني "المرفوض" المقرر عقده في رام الله دون توافق.
وكانت اللجنة التحضيرية "للوطني" شددت في ختام اجتماعها في بيروت مطلع العام الماضي، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم الفصائل الفلسطينية كافة"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ لكن اللجنة التنفيذية للمنظمة قررت خلال اجتماع برئاسة عباس، عقد "الوطني" دون توافق فلسطيني.
واعتبر بحر أن اجتماع "الوطني" المرتقب "قضاء على المصالحة، ويعمق الانقسام"، مطالبا عباس باتخاذ قرار سياسي لتحقيق هذه المصالحة.
وأكد أنه "واضح جدا أن السلطة لا تريد مصالحة.. المصالحة التي تريدها إقصاء، فهي لا تريد شراكة".
ورأى بحر أن في "رأس أبو مازن (عباس) قرار سياسي يريد أن يمرره"، لافتا إلى أن حركة حماس حلت في سبتمبر/ أيلول الماضي اللجنة الإدارية التي كان المجلس التشريعي صادق عليها في مارس/ آذار 2017 لسد الفراغ الناجم عن عدم قيام حكومة رامي الحمد الله بمسؤولياتها.
وأشار بحر إلى تسلُّم الحكومة معابر القطاع، لكن السلطة لا تريد المصالحة، قائلا: "هم (السلطة) يريدون فقط ضرب الشعب الفلسطيني".
وأوضح أن السلطة تقصد بمصطلح "التمكين" السيطرة على سلاح المقاومة في قطاع غزة، لكن هذا "مستحيل".
وشدد بحر على أن سلاح المقاومة موجود ضد الاحتلال الإسرائيلي، والاعتداء على هذا السلاح مخالف لكل الأعراف والقوانين.
"مؤامرة عالمية"
وبشأن حديث إعلامي عن إمكانية تغيير رئيس المجلس التشريعي، قال بحر: "سمعنا بذلك ونحن نرفض ذلك، رئيس المجلس التشريعي منتخب من الشعب الفلسطيني، ولن نقبل له بديلا".
وأجاب بحر عن سؤال بشأن دور "التشريعي" في مواجهة ما يعرف "بصفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لتسوية القضية الفلسطينية، بقوله إن أي قضية سياسية المفترض أن تمر عبر المجلس، وأي قرار من هذا النوع يفترض أن يلتئم "التشريعي" وتحضر كل الكتل والقوائم البرلمانية لتأخذ دورها، لكنه أعرب عن أسفه لكون الأخير "معطلا" في الضفة الغربية، "لكن نحن هنا قمنا بواجبنا في عقد جلسات عدة ضد قرار ترامب".
ووصف صفقة ترامب بأنها مؤامرة عالمية على القضية الفلسطينية، معلنا عن جلسة خاصة الإثنين القادم بهذا الشأن، ستقدم خلالها اللجنة السياسية تقريرها، كما أكد بحر سعيه إلى حضور الجميع لهذه الجلسة.
وذكّر بأن رئيس "التشريعي" المنتخب عزيز الدويك، ممنوع حتى اللحظة من دخول مكتبه في المجلس برام الله.
وحذر النائب الأول لرئيس "التشريعي" من أن جوهر "صفقة القرن" هو إنهاء القضية الفلسطينية، بإعلان ترامب وإصراره على اعتبار القدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
وتعتزم واشنطن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة الشهر المقبل.
ورأى بحر أن ترامب لم يتجرأ على إعلان "صفقته" إلا بعد أخذ الضوء الأخضر من بعض الدول العربية، مبينا أن الأخطر في الموضوع هو أنه يرافقها التطبيع "لتكون هذه الدولة المسخ (إسرائيل) جزءا من الأمة العربية والإسلامية".
وتعهد بحر بأن "صفقة القرن" لن تمر، بإرادة الشعب الفلسطيني، وعدالة القضية الفلسطينية، واصفا ترامب "بالرئيس المأفون".
وحذر من أن خطوة ترامب سيشجع دولا أخرى على نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة، مضيفا أن الشعب الفلسطيني لا يملك قدرة عسكرية وتكنولوجية مقارنة بالولايات المتحدة وكيان الاحتلال، لكنه يملك الإرادة والتماسك الذي سيفشل هذه المشاريع الأمريكية الإسرائيلية.
بحر رد على سؤال: هل الأداء الرسمي والشعبي الفلسطيني يرقى لمستوى خطورة خطوة ترامب؟ بقوله إنه على المستوى الفصائلي والشعبي "الناس مستعدة لأن تضحي".
لكنه اعتبر أن السلطة لم تفعل شيئا على أرض الواقع، رغم إبدائها معارضة لخطة ترامب.
وأشار إلى أن السلطة لم تقدم حتى اللحظة إحالة لملفات جرائم الاحتلال للمحكمة الجنائية الدولية.
ونبَّه بحر إلى تقليص واشنطن مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، واصفا ذلك بأنه خطوة خطيرة ترمي إلى شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين على المستوى السياسي.
وأكد ضرورة تضافر الجهود فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، لأن القضية الفلسطينية جوهرية ليس فقط للفلسطينيين بل للأمة العربية والإسلامية.
وشدد بحر على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وعدم قبول بديل عن فلسطين، قائلا: "لا بديل عن القدس واللد والرملة ويافا وحيفا وعكا"، وكل المدن الفلسطينية المحتلة.
وبخصوص مسيرة العودة باتجاه الحدود بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة سنة 1948 في 30 مارس/ آذار الجاري، قال بحر إن العودة حق شرعي ووطني، مضيفا أن مسيرة العودة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.
ودعا جميع أبناء الشعب الفلسطيني للمشاركة في المسيرة المرتقبة، واصفا اليوم الذي ستجري فيه بأنه "تاريخي".
وعن سؤال: هل تعتقد أن واشنطن و(إسرائيل) ستنجحان في تصفية "أونروا"؟ أوضح بحر أنهما يملكان المال، لكن الشعب الفلسطيني يملك الإرادة للعودة إلى دياره في فلسطين المحتلة.
وفيما يخص الاجتماع الذي انعقد في البيت الأبيض مؤخرا، بشأن غزة، وصفه بحر بأنه "كله سموم"، مضيفا أن الولايات المتحدة تريد أن تجعل القضية الفلسطينية "إنسانية" تتعلق بالطحين والأكل والشرب، ولا تنظر إليها كقضية سياسية.
وقال بحر إن الشعب الفلسطيني يريد حقوقه وأرضه ومقدساته.
ودحض ادعاءات أمريكية بالحرص على تخفيف معاناة غزة، مشيرا إلى أن لدى واشنطن وكيان الاحتلال مخاوف من أن تنفجر غزة في وجه (تل أبيب).
وعما إذا كانت هناك معلومات عن بنود "صفقة القرن"، قال بحر إنها ترمي إلى تكوين جبهة عربية مستعدة للاعتراف بـ(إسرائيل) والتطبيع معها، وهذا يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.
وأشار بحر إلى أن الاستيطان التهم أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، بتأييد من الولايات المتحدة، لكن ذلك "لن يدوم".
وفيما يتعلق بامتلاك (إسرائيل) أسلحة نووية وتقليدية قد تمكنها من فرض "صفقة القرن"، وصف بحر دولة الاحتلال بأنها "جبانة" ولا تملك الإرادة.
وقال بحر إن كيان الاحتلال الإسرائيلي لم يستطع تحقيق أي هدف من أهدافه خلال الحروب العدوانية الثلاثة الأخيرة على غزة، وصحيح أنه دمر وقتل لكنه لم يقتل إرادة الشعب الفلسطيني، وظلت المقاومة قوية ومتقدمة.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يخشى الشعب الفلسطيني الذي يأخذ بالأسباب، ويلتف حول المقاومة، مبينا أن القوة المادية مهمة لكنها ليست كل شيء.
ونوه إلى أن الاحتلال يجثم على أرض فلسطين بالباطل، وقام بتشريد الفلسطينيين من أرضهم سنة 1948.
ووصف بحر القضية الفلسطينية بأنها الأكثر عدالة في العالم.
حصار غزة
وفيما يتصل بلقاء الحمد الله مسؤولين في سلطات الاحتلال، رغم ادعاء السلطة رفضها للتطبيع العربي مع (إسرائيل)، قال بحر إن السلطة رهنت نفسها باتفاق أوسلو، الذي هو باختصار "حماية الكيان الصهيوني وضرب المقاومة".
وذكّر بحر بأن السلطة لم تنفذ قرارات المجلس المركزي في 2015 والعام الجاري بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، واصفا القائمين على السلطة بأنهم "مقاولون عند الكيان الصهيوني، هكذا وُجدوا وهكذا سيظلون للأسف الشديد".
وقال إن السلطة تحاصر غزة ويتضح ذلك في قضايا الموظفين والكهرباء والدواء، متسائلا: "هل هناك أحد يخنق شعبه؟".
وأضاف: "في أي تاريخ هذا؟ موظف على رأس عمله لأكثر من 10 سنوات لا يتقاضى راتبا وآخر نائم في البيت يأخذ راتبا، في أي قانون وأي شرع وأي دولة أو كيان في العالم؟".
وأوضح بحر أن اتفاق أوسلو "أمني" بشكل بحت، ملمحا إلى دور السلطة في تسليم الشهيد أحمد نصر جرار للاحتلال، كما أشار إلى اعتقال قوات الاحتلال رئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت عمر الكسواني، من وسط الجامعة.
واعتبر بحر دعوة عباس لرعاية دولية للتسوية رغم إقراره بعدم حصول تقدم فيها منذ 1993، غير منطقية، مبينا أن حركة فتح تعلم ذلك، وأن طريق التسوية مسدود ولا قيمة له.
وأرجع تمسك عباس بهذا النهج لارتباطه باتفاق أوسلو مع الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب السلطة بالوقوف مع الشعب الفلسطيني والقيام بواجبها وأن تكون مع المقاومة والوحدة.
ورأى أن السلطة تخاف من الولايات المتحدة و(إسرائيل)، ولا تريد خدمة الشعب الفلسطيني، متسائلا: "ما الداعي إلى أن يظلوا (قادة السلطة) مستمرين في اتفاق أوسلو بعد أكثر من 20 سنة؟".
ودعا النائب الأول لرئيس "التشريعي"، السلطة إلى أن تنفض يديها وتترك اتفاق أوسلو وتنضم للشعب الفلسطيني والوحدة.

