قائمة الموقع

هل يعقد عباس المجلس الوطني دون نصاب قانوني؟

2018-03-19T08:32:35+02:00
تحيط التساؤلات قرار رئيس السلطة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس، عقد المجلس الوطني في 30 من الشهر المقبل، رغم تأكيد مراقبين أن النصاب القانوني لعقد هذه الدورة لن يتوافر، لكونه سيجري دون توافق فلسطيني.

والنصاب القانوني المطلوب لعقد دورة عادية للمجلس الوطني هو الثلثان بما يمثل 460 عضوًا. وتنص المادة 19 من اللائحة الداخلية للمجلس، على أنه لا يجوز انعقاد الأخير إلا باكتمال النصاب القانوني من ثلثي أعضائه على الأقل.

ويزيد مجموع المتوفين من أعضاء المجلس الوطني على 93 عضوا، إذ يبلغ مجموع الشواغر من المتوفين من قوائم الفصائل والاتحادات المنضوية تحته 17 عضوًا، فيما يبلغ مجموع الأعضاء المتوفين من "قوائم المستقلين" 76.

ويمثل المجلس الوطني –وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير- السلطة العليا لها وهو الذي يضع سياسة المنظمة وبرامجها. وعمليا لم ينعقد المجلس بشكل كامل منذ أبريل/نيسان 1996م.

يقول النائب عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية، يحيى موسى، إن محاولة عقد "الوطني" قبل ذلك لم تنجح لعدم توافر نصاب لها، وأي جلسة قادمة إذا بقيت الأمور كما هي لن يكتب لها النجاح.

لكنه يضيف لصحيفة "فلسطين": "لكن عودتنا قيادة عباس لمنظمة التحرير ولشأن السلطة الفلسطينية عدم احترام القانون، فهو لم يحترم القانون الأساسي وقام بتجاوزه وهم يحكم الآن دون مسوغ ودون شرعية قانونية".

ويتهم موسى، رئيس السلطة بأنه لا يأخذ بعين الاعتبار قضايا سيادة القانون، وشكّل المحكمة الدستورية "خارج النظام والقانون" ويدير كل الشأن الفلسطيني "خارج الأعراف الوطنية والقانون".

ويدلل موسى على ذلك بقوله إن الحكومة ورئيسها ووزراءها ليس لهم صفة وفق القانون الأساسي، ورغم ذلك يتعامل معهم عباس ويسلمهم المال ويتصرفون في الشأن العام، متهما إياهم بـ"سرقة" مقدرات الشعب الفلسطيني والتصرف حسب "أهوائهم"؛ وفق تعبيره.

ويعتبر أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني أعضاء في المجلس الوطني، بناء على قرار الأخير في نيسان/أبريل 1996.

وكانت حماس اكتسحت نتائج الانتخابات التشريعية في 2006، بحصولها على 76 مقعدا من أصل مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132.

ويشير موسى إلى أن ذلك يجعل من غير المستبعد أن يعقد عباس المجلس الوطني دون نصاب قانوني ودون أي مسوغ أو توافق، لأنه يريد أن يصنع لنفسه "شرعية وهمية" حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الفلسطيني، وحتى لو أدى إلى "تأبيد الانقسام".

وكانت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني شددت في ختام اجتماعها في بيروت مطلع العام الماضي، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم الفصائل الفلسطينية كافة"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ لكن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قررت خلال اجتماع برئاسة عباس، عقد "الوطني" دون توافق فلسطيني.

يستحيل توافره

ويرى موسى أنه "يستحيل" توفر النصاب القانوني لعقد الدورة التي يسعى إليها عباس.

وكانت حماس أعلنت في تصريح صحفي في السابع من الشهر الجاري، رفضها قرار عقد المجلس الوطني بهيئته وتركيبته الحالية، لأن ذلك يمثل خروجا صارخا عن الإجماع الوطني، وتجاوزا لكل الاتفاقيات والتفاهمات المعلنة بالخصوص، وتحديدا اتفاق القاهرة ٢٠٠٥ و٢٠١١ ووثيقة الوفاق الوطني ٢٠٠٦، والتي كان آخرها إعلان بيروت، مؤكدة أن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية هو المخرج الوحيد للأزمة السياسية الداخلية.

كما قال مسؤول الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب في تصريح صحفي سابق، إن الدعوة لعقد المجلس الوطني، غير مقبولة، وهناك العديد من الأسئلة المشروعة حول وضع المجلس الراهن ووضع المنظمة.

وفي موقف مماثل، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية حسين منصور في تصريح سابق لصحيفة "فلسطين"، عدم مشاركة جبهته في الاجتماع المرتقب لـ"الوطني".

ويعتبر موسى أن المجلس الوطني "لم تعد له رمزية" بوضعه الحالي، مشيرا إلى أنه كان من المطلوب تجديده منذ 2005، كما أنه جرى في بيروت الاتفاق على الآليات المرتبطة بذلك.

ويتابع: "انعقاد هذا المجلس دون الالتزام ببنود المصالحة ومقررات 2005 وبيروت معناه الحديث عن جسم يؤبّد الانقسام ويصبح ألعوبة، وذلك لا قيمة ولا معنى ولا مشروعية له".

ويعتقد النائب في "التشريعي" أن عباس يطلق "رصاصة الرحمة" على منظمة التحرير بهذه الطريقة، قائلا إن رئيس السلطة "حاصر" الشعب الفلسطيني، و"يجني" على منظمة التحرير.

في السياق، يقول القيادي في "الشعبية" بدران جابر، إن "تركيبة المجلس الوطني غير محسوبة لا عددا ولا رقما"، مضيفا أنه يمكن "الالتفاف" عليها، وعلى النصاب القانوني المطلوب.

ويضيف جابر لصحيفة "فلسطين"، أن جوهر القضية هو ضرورة عقد المجلس الوطني بعيدًا عن "بساطير الاحتلال"، في إشارة إلى قرار عباس عقد المجلس في رام الله المحتلة.

ويوضح جابر أن مكان عقد المجلس يجب أن تتوافر فيه مواصفات يستطيع من خلالها اتخاذ قرارات وفق المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا دون مجاملة.

ويتمم بأن هدف عقد المجلس يجب أن يكون رسم استراتيجية فلسطينية واضحة تستند إلى المصلحة الوطنية.

ومن المقرر أن يترأس عباس اليوم اجتماعا للجنة التنفيذية للمنظمة، التي يقول مراقبون إن نصابها القانوني مهدد أيضًا في ظل وفاة عضوها غسان الشكعة، ومرض عدد من أعضائها.

اخبار ذات صلة