قائمة الموقع

خبير قانوني : السلطة لا تريد ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين

2018-02-24T06:54:06+02:00
القاسم (أرشيف)

قال الخبير في القانون الدولي أنيس القاسم، إن السلطة الفلسطينية لا تريد ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية، ويقع مقرها الرئيس في هولندا.

وبين القاسم في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أن السلطة قدمت وما زالت تقدم تقارير شهرية حول جرائم الاحتلال الإسرائيلي، لكنها لم تقدم طلب إحالة (كما يسمى في القانون الدولي) الملفات المقدمة، للتحقيق بها، وهذا الطلب يفرض على المدعية العامة للمحكمة، أن تباشر في التحقيق.

وأشار إلى أن التقارير المقدمة للجنائية الدولية من السلطة الفلسطينية، للمدعي العام للمحكمة حق النظر فيها اليوم أو السنة المقبلة أو بعد 5 سنوات، فلا يوجد إلزام زمني للنظر فيها، وهنا الفرق بينها وبين طلب إحالة الملفات للتحقيق.

وبرر خشية السلطة من ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، بالتهديد الأمريكي لها بقطع المساعدات المالية المقدمة لخزينتها.

"وربما الأمريكان هددوا الرئيس محمود عباس بالقتل، إذا تحركت السلطة تجاه رفع دعاوى في الجنائية الدولية" حسبما أضاف قاسم.

ونبَّه إلى أن القضايا المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية، هي في غاية التعقيد.

وقال: "إن هذه القضايا بحاجة إلى همة وطواقم قانونية متمرسة وقادرة، ولا يصلح أن ترسل لها شخصيات غير مختصة، مثلما يذهب وزير الخارجية رياض المالكي، فهو غير قانوني والقضاء الدولي ليس من اختصاصه، ولا يستطيع هو أن يدير الملف، ولا حتى صائب عريقات (كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية). أنا أحترمهما ولا أنتقدهما، لكنهما ليسا محاميين مختصين في القانون الدولي؛ وهذا لا ينتقص منهما. وإنما عندما يراد إجراء عملية قلب مفتوح فإنه يتم الإتيان بجراح قلب، وليس طبيب أسنان"، على حد تعبيره.

وتشير نتائج تحقيقات دولية، وأخرى صادرة عن منظمات حقوقية محلية، إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب انتهاكات في الأراضي الفلسطينية، ترقى لـ"جرائم حرب" بحسب القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

وكان من أبشع هذه "الجرائم"، ما ارتكبه جيش الاحتلال خلال العدوان العسكري على غزة 3 مرات بين عامي 2008، و2014.

التاريخ القانوني للقدس

وفي موضوع القدس، وقرار رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، الصادر في 6 ديسمبر/ كانون أول لعام 2017، بالاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، قال قاسم إن هذا القرار لن يغير من الطبيعة القانونية للمدينة المقدسة.

ولفت الخبير في القانون الدولي، الأنظار إلى أنه "ربما لم تحظَ مدينة في العالم بضمانات قانونية مثلما حظيت به القدس".

وأشار إلى أن تصريح "بلفور" المشؤوم الصادر عام 1917م ورد فيه –نصًّا- "أنه من المفهوم أن قيام وطن قومي يهودي سوف لا يؤثر على الحقوق المدينة والدينية للطوائف غير اليهودية" ويقصد بها الإسلامية والمسيحية.

"وبذلك، كانت هناك ضمانات للحقوق المدنية والدينية منذ تصريح (بلفور)، وهي ترمز إلى الأماكن المقدسة؛ حيث يتعبد المسلمون والمسيحيون"، كما يقول قاسم، المقيم في الأردن.

وحين وقعت القدس تحت الانتداب، كما يقول الخبير القانوني، وردت في صك الانتداب 3 مواد تختص بالأماكن المقدسة، وأحيطت هذه الأماكن باحترام قانوني دولي، ووضعت فيها ضمانات تكفل حرية وصول المسلمين والمسيحيين إلى أماكنهم المقدسة.

وبحسب قاسم، فإن صك الانتداب نص في المادة (13)؛ على أنه في حال انتهاء الانتداب، فإن على مجلس عصبة الأمم أن يضمن على نحو دائم، الحقوق الواردة في المادتين (13) و(14)، من صك الانتداب، وهذا التعهد طبيعي أن ينتقل ضمن ما يسمى التوارث الدولي في القانون الدولي، إلى المنظمة الدولية التي ورثت عصبة الأمم؛ وهي هيئة الأمم المتحدة حاليًا.

"وبعد ذلك، حين تم تبني قرار تقسيم فلسطين في عام 1947، أخرجت القدس من نطاق الدولة العربية والدولة اليهودية، ولا جدال في أن إخراج القدس من نطاق الدولتين اللتين يتحدث عنهما قرار التقسيم، كان بتواطؤ من الدول الاستعمارية وهي التي كانت تدين بالمسيحية" كما يقول قاسم.

وتابع: بعض العناصر المسيحية، لجأت حينها إلى إخراج الأماكن المقدسة من السيادة اليهودية ومن السيادة العربية، ومن هنا وضعت القدس في وضعٍ خاص تكون مسؤولة عنه الأمم المتحدة".

بعد التقسيم

ونوَّه إلى أنه تم تقسيم القدس من خلال العصابات الصهيونية التي احتلت غربي القدس، وتمَّ إنقاذ شرقي القدس بالتعاون ما بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش العربي الأردني، إلى أن حدث عدوان عام 1967، ووقعت القدس بالكامل في يد الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت إلى تطور حدث منذ حرب 67 حتى الآن، يتمثل بأن المنظمة الدولية سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة، تتفق على أن القدس أرض محتلة، شأنها شأن أي قطعة أو مدينة أو قرية في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وقال قاسم: "القرارات التي تصدر عن الأمم المتحدة بكافة أجهزتها سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو اليونسكو، جميعها تتبنى نصًا أصبح نموذجيًا حين يشار إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة دائمًا يتبع هذا التعبير بتعبير آخر، هو شرقي القدس، باعتبار أنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى هذا جاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية التي قالت إن شرقي القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وبناءً على ما تقدم من وضع قانوني لمدينة القدس عبر السنين الماضية، "فإنه لا يمكن أن يتغير هذا الوضع إلا باتفاق مع أصحاب الشأن في هذه المدينة المحتلة، وهم الفلسطينيون".

وأكمل قاسم "جاء قرار ترامب محاولة لتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس من مدينة محتلة إلى أرض تحت السيادة الإسرائيلية، واعتبارها جزءًا من الاقليم الإسرائيلي".

وأكد أن هذا القرار لن يغير من الطبيعية القانونية للمدينة المحتلة أمام العالم الذي لا يؤيد القرار الأمريكي سواء في مجلس الأمن الدولي، حيث 14 دولة صوتت ضده، وفي الأمم المتحدة حاز رفض القرار على ثلثي الأصوات.

وعدَّ أن هذا يشير إلى أهمية الموضوع على المستوى الدولي بأن حصل على ثلثي الأصوات حتى يكون القرار ناجزًا وملزمًا، وحاز رفض القرار الأمريكي تصويت 128 دولة.

واعتبر نتائج التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة "عنوان الادانة الدولية ضد قرار ترامب، وبناءً على هذا فإن الوضع القانوني لمدينة القدس ثابت بأنها أرض محتلة ولا يملك أي قرار أن يغير وضعها القانوني".

وأوصى "القيادة الفلسطينية" بالتمسك بهذا الوضع، وألا تعبث به أو تضعه موضع مساومات.

مآسي القدس

وفي سياقٍ متصل، أكد أنه ما من مدينة في العالم تعرضت وتعرّض سكانها لما تعرضت له مدينة القدس وأهلها المقدسيون من أهوال وحروب واضطراب في أوضاعهم وأحوالهم المعيشية فضلاً عن تقلب الظروف السياسية والقانونية".

وذكر أنه "من المؤلم والمحزن أن تكون قداسة القدس سبب تعاستها وبلواها، وبدلاً من أن تكون مدينة للسلام، وحاضنة للوئام والتعايش الذي تفرضه رسائل السماء أصبحت ساحة للشقاق والتعاسة والدم، وهذا مناط مأساتها".

وأوضح أن "القدس تضم أكثر من 200 موقع مقدس لكل الديانات، وما يزيد على ثلثي عقاراتها أوقاف إسلامية ومسيحية وفيها كنيسة القيامة، وكانت بوابة الرسول (محمد صلى الله عليه وسلم) إلى السماء، وفيها أولى القبلتين وثالث الحرمين، وحائط البراق وهو وقف إسلامي وليس كما يدعي اليهود بوصفه (حائط المبكى)".

"ولذلك، فإن القدس أكثر المدن في العالم موضوع نقاشات ومداولات في أروقة الدبلوماسية العالمية والاقليمية، وتحتمل من المآسي السياسية أكثر مما تحتمله أي مدينة أخرى، وآخر هذه المآسي، ما يسمى الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال"، كما يقول القانوني قاسم.

اخبار ذات صلة