فلسطين أون لاين

غزة ومعاناتها جراء الحصار.. مقايضة معروفة


تزامن اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، مع تكاثر التقارير التي تتحدث عن تفاقم المعاناة في قطاع غزة، وتوقف بعض المستشفيات عن العمل جراء نقص الوقود، لكن البيان الختامي للاجتماع لم يتذكر القطاع إلا في البند رقم 13، والذي جاء بالنص: “عبرت اللجنة التنفيذية عن تصميمها على تحقيق إزالة أسباب الانقسام وتحقيق المصالحة من خلال تنفيذ كافة الاتفاقيات الموقعة منذ عام 2011 وآخرها 2017، والعمل على توفير كل المتطلبات الضرورية لإنجاحها، وفي مقدمة ذلك تمكين حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني من ممارسة مهامها وصلاحياتها طبقا للقانون الأساسي”.

قبل ذلك كانت الحكومة الفلسطينية قد أعادت العمل بضريبة القيمة المضافة (16%) في قطاع غزة، وذلك بدلا من محاولة التخفيف عن الناس هناك.

لا حاجة للحديث عن مسؤوليات الاحتلال، فهي معروفة، وليست جديدة، لكن الشق الذي يستحق التوقف هنا هو المتعلق بمسؤوليات السلطة، والتي يُفترض أنها أصبحت مسؤولة عن شؤون القطاع بعد المصالحة، لكن قصة “التمكين” لا تزال تقف عائقا أمام تحقيق ذلك، و”التمكين” مصطلح لا تخفى دلالاته على أحد، إذ إنه يذهب في اتجاه واحد، وهو السيطرة على السلاح، ولا حاجة لاستعادة عشرات التصريحات عن “سلاح الشرعية الواحد”، الذي ورد على لسان كل قادة السلطة، وبعض رموز حركة فتح، لتأكيد ذلك.

ليس الأمر جديدا بحال، فهي المقايضة التقليدية التي يريدها الصهاينة، ممثلة في تخيير قطاع غزة، بين السلاح، وبين تحسين ظروف العيش كما في الضفة الغربية، ووضع المواطنين أمام هذا الخيار، وبالتالي جعل حماس هي المسؤولة عن معاناتهم، برفضها وضع سلاحها تحت مسؤولية السلطة.

هنا تحديدا يتم تجاهل قضية بالغة الأهمية تتمثل في أن قضية السلاح ليست قضية حماس وحدها، فهناك “الجهاد” وعدد من الفصائل الأخرى التي تملكه، وترفض بالتأكيد تسليمه للسلطة ضمن شعار سلاح واحد؛ لأن “الواحد” هنا ليس بمعنى التوحيد ضد الاحتلال، وإنما بمعنى إخراج السلاح من مهمات المقاومة إلى مهمات أخرى مختلفة، لا صلة لها بالاحتلال.

هي لعبة، وعنوانها نزع سلاح المقاومة، وذلك عبر الضغط والحصار، وتشديد الحصار، ولا مناص تبعا لذلك سوى الصمود ومواجهة الموقف بما تيسر، وكشف الحقائق للناس، لأن خيار الاستسلام ليس حلا، حتى لو قيل إن الطرف الفلسطيني الآخر يرفض “صفقة القرن”؛ لأن رفض تلك الصفقة مع تكريس السلطة في خدمة الاحتلال، ليس خيارا، وإنما هو مضي في برنامج التيه الذي أوصلنا إلى هذا الحال المزري، وحيث يواصل الاحتلال غطرسته واستيطانه وتهويده بدعم غير مسبوق من الولايات المتحدة.