​أبناؤها الستة بين زنازين الاحتلال وأمن السلطة

عائلة زيود.. تكتوي بجمر الاعتقال وأمنية بالفرح "ولو لـ60 ثانية"

...
غزة / جنين - عبد الرحمن الطهراوي

مزيج من المرارة والأسى يقطران من كلمات الحاج شعبان زيود وهو يتحدث عن معاناة عائلته التي اكتوى جميع أفرادها الستة بنار الاعتقال إما خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي، أو في سجون أجهزة أمن السلطة في رام الله.

بدأت أولى فصول المعاناة عام 2002 عندما شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمطاردة الابن الأكبر علاء (35 عاما) بتهمة العمل المقاوم في صفوف سرايا القدس، وبعد ذلك بثلاثة أعوام اقتحام الجنود الإسرائيليين بيت العائلة بقرية السيلة الحارثية، غرب مدينة جنين، شمال الضفة بهدف اعتقال الابن الثاني مهنا عام 2005.

ولم تكن تمضي بضعة أشهر على اعتقال الأخير حتى اعتقل الاحتلال نجل شعبان الثالث "بهاء" قبل أن يفرج عنه قبل نحو عامين بعدما قضى نحو ست سنوات في سجون الاحتلال على فترات متقطعة.

وفي خضم معاناة عائلة زيود من انتهاكات الاحتلال، جاءت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة لتزيد من أوجاعها عندما اعتقل جهاز الأمن الوقائي علاء مطلع شهر مارس/أذار 2010 رغم نجاحه بالتخفي عن أعين الاحتلال طوال ثماني سنوات ونجاته من عدة محاولات اغتيال.

وعندما كان من تبقى حرًا من عائلة شعبان يستعد للاحتفال بعيد الفطر المنصرم جاء خبر اعتقال الاحتلال لأصغر أفرادها محمد (23 عاما) بعد كمين محكم، قبل أن تكمل أجهزة السلطة حلقة المعاناة باعتقال أخويه هاني وجعفر مؤخراً.

"قلبي انجمر"

وبصعوبة بالغة يستطيع أبو علاء (54 عاما) تحديد تواريخ اعتقال أبنائه الستة ومن هي الجهة المنفذة للاعتقال، في ظل تناوب الاحتلال وأجهزة السلطة على تنفيذ عمليات الاعتقال وعدم اقتصارها على أنجاله فقط بل طالت كذلك أبناء عمومته مثلما طالته هو نفسه قبل سنوات قليلة.

ويقول زيود بكلمات متقطعة تكشف عن حجم الجرح "والله تعبت يا ابني.. قلبي انجمر من النكد والتفكير والانتظار، كل ما أفرح بحرية ولد من أولادي حتى أنجرح ثانية باعتقال فلذة كبد جديد.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

ويضيف زيود لصحيفة "فلسطين": "علاء كان مطارد وهو عمره 19 سنة من قبل الاحتلال الإسرائيلي تحت ذريعة تنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال وفي عام 2005 اعتقله جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة مع باجس حمدية خلال عملية عسكرية كبيرة كانت في منطقة الكهوف".

وطوال السنوات الماضية حاول الوالد المكلوم أن يصل للجهات المسؤولة في السلطة على أمل إنهاء قضية نجله علاء، وتوفير أدنى مقومات الحياة داخل محبسه في سجن جنيد بمدينة نابلس، دون جدوى.

ويعلق أبو علاء على ذلك بالقول: "في كل مرة بنزور فيها علاء، بحكي إلنا.. أنا يما بموت بين أربع جدران خلصوني من هالعذاب".

وذكر زيود أن ابنه خاض في منتصف الشهر الجاري إضرابا مفتوحا عن الطعام داخل سجن جنيد، استمر تسعة أيام على أمل أن ينتزع بعض حقوقه، ولكنه فك إضرابه بعدما شعر أنه معزول عن العالم وأن آلمه وصرخات لن يسمعها إلا الله، مثلما أوضح والده.

وفي ليلة الخميس الماضي 25 يناير داهمت قوة من جهاز المخابرات العامة منزل العائلة بمدينة جنين، واقتادت هاني (28 عاما) وجعفر الذي يصغره بعامين إلى سجن أريحا المركزي، دون أن تتمكن حتى اللحظة من معرفة أسباب الاعتقال وظروف حياتهما.

وأمام ما تتعرض له عائلة زيود، لم يعد لشعبان من أحلام في الحياة إلا أمنية واحدة تتمثل بأن يفرح قلبه ولو لـ60 ثانية باجتماع أبناءه الستة حوله، قبل أن يفرح بزفاف نجله الأكبر علاء وشقيقه مهنا المحكوم في سجون الاحتلال بـ 25 عاما وكذلك أصغر أبنائه محمد الذي ما زال رهن الاعتقال دون محاكمة.