​حماتي وحماتها

...
صورة تعبيرية
بقلم / معاذ العامودي

على مائدة العشاء يجلس أبو يزن أمام زوجته بصمت من كليهما نتيجة أزمة حادة في العلاقات السيوزوجية بينهما؛ فكلا الطرفين يتهم الآخر أن أمه سبب مشاكلهما في البيت نتيجة تدخلها السافر في كل صغيرة وكبيرة، ويفتتح أبو يزن جولة التفاهمات الأولى، قائلاً: هل تعلمي أن أمي هي من اختارتك لي؟ فترد أم يزن: وهل تعلم أن أمي هي من وافقت عليك؟

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهاء أزمة الصواريخ الكوبية التي كانت ستقود لحرب نووية، وبعدها الحرب الباردة لم يزل الصراع قائما بين الحماة وزوج ابنتها أو الحماة وزوجة ابنها، يحسم عملية الصراع الأجواء الدبلوماسية الهادئة بين الطرفين، يغضب أبو يزن من تدخلات حماته في تفاصيل حياتهم الخاصة وتحريضها المستمر لابنتها (سوي له.. ديري بالك.. ترديش عليه.. بيفكر فش وراكي أهل.. تكونيش زي الهبلة.. خدي فلوس منه.. تعالي على عرس بنت خالة بنت عمك سهام.. إلخ).

أما أمه لا تدع الفرصة تفوتها أبداً (مرتك بتسوي.. مرتك بتعملش.. مرتك مطنشاني.. اطلعت عليّ بنص عين.. دايماً طالعة نازلة.. بتصرف كتير ولا بيهمها.. سابت الرز عالغاز وطلعت).

تنكر كلا الطرفين لحماته، واتهم كل منهما أم الآخر بأنها سبب هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء.. نظر الطفل يزن لوالديه المتخاصمين نظرة تعجب وحاول أن يلعب دور الوسيط، قائلاً: شو رأيكم نسكن في منطقة بعيدة عن ستي أم أمي وستي أم أبوي ونزورهم مثل الضيوف؟

أعجب الوالدان بالفكرة لكن قلة ذات اليد وصعوبة الوضع المادي منعهما من تطبيقها، لحظة صمت على مائدة العشاء، يزن يتصدر المشهد، يرغب في قول كلمة "طز فيكم" بعد مشهد الخلاف اليومي الدائر على أتفه الأمور، على ملعقة مطعوجة أو اتصالٍ هاتفي انتهى فيه الرصيد.. قال يزن لوالديه ليخبر كل منكم أمه ألا تتدخل في حياته وبهيك بيسكتن التنتين وبنعيش صح.

في اليوم الثاني، شكت حماة أم يزن لابنها نظرة خاطئة من زوجته، فألقم أمه كلمة من قاع الدست قائلاً: اسمعي يما ما تدّخلي بيني وبين مرتي نهائياً، أنا بأحل الأمور وأعدك أن لا تري مرتي بتاتاً، سكتت والدته متعجبة ومنبهرة من رده.. وردت أم يزن على أمها بنفس الطريقة وتعقدت الأمور بين الحماتين حتى أصبحت كالبنزين على النار.

كان الحل عند يزن فقد دعا جدتيه إلى تناول طعام العشاء عندهم وبحضور والديه، وأثناء العشاء تبادلت كل من الحماتين الاتهامات بما وصلت إليه الأمور، بهدوء تام غادر أبو يزن وابنه وزوجته البيت وأغلقا البيت على حماتيهما، انتظرت الحماتان قدومهما فاتصلت كل منهما على ابنها وابنتها فرد الطرفان: بس تخلصوا مشاكلكم بتتصلوا فينا، حلو عنا بدنا نعيش.. كم أنت عظيم يا يزن تعرف جيداً معنى الفوضى الخلاقة!