فلسطين أون لاين

إلى متى الصبر أيها الفلسطينيون؟

في خطابه أمام المجلس المركزي، في يناير 2018، يقول السيد محمود عباس: إننا سلطة من دون سلطة، وتحت احتلال من دون كلفة، ولن نقبل أن نبقى كذلك.


هذا الحديث الجريء والصريح للسيد محمود عباس لا يختلف عليه عاقلان، فجميع الفلسطينيين يدركون أن سلطتهم الفلسطينية بلا سلطة على الأرض الفلسطينية، وقد فقدت دسمها الاقتصادي ومضمونها السياسي من اليوم الأول لميلادها الفج، ولم تترك للرئيس الفلسطيني إلا خيارين:


الخيار الأول: أن يتمرد الرئيس على بقائه رئيساً لسلطة بلا سلطة، رحمة بنفسه وشعبه.


الخيار الثاني: أن يقبل الرئيس لنفسه بأن يبقى رئيساً وهمياً، لسلطة وهمية، ليكون بشخصه أقرب إلى خيال حقل، يهش به صاحب الحقل على الأنعام، ولا يكلف أي مؤنة.


فهل يمكننا الافتراض بأن انعقاد المجلس المركزي في رام الله هو بداية تمرد القيادة على سلطة بلا سلطة؟ وجاء خطاب السيد عباس ليؤكد على ذلك؟


لنراجع معاً الواقع، لنمسك بطرف ثوب الذاكرة، ونبسطه تحت قدمي السيد محمود عباس، وهو يقول أمام اجتماع المجلس المركزي سنة 2015: إننا سنعيد النظر في وظائف السلطة الفلسطينية التي لم تعد لها سلطة، وسندرس كيفية إعادة السيادة إلى السلطة.


فماذا حل بالشعب الفلسطيني على مدار ثلاث سنوات من الانتظار؟ ماذا جنيتم أيها الفلسطينيون؟ وماذا خسرتم؟ وما زال السيد محمود عباس يكرر العبارات ذاتها، ويكرر التهديد ذاته، ويمارس السياسة نفسها، مع كل اجتماع مجلس مركزي، فهل تنتظرون شيئاً؟


سأعود ثانية إلى التاريخ، وللتاريخ ذاكرة ممتدة، يتجاهلها الرؤساء الذين تجاهلوا التطور الحضاري الذي احتفظ بكل صغيرة وكبيرة نطقوا بها، لقد نسي السيد محمود عباس أنه قال أمام المجلس الاستشاري لحركة فتح في 12/1/ 2012: إن السلطة لم تعد سلطة، أن يعطوني تصريحًا لشهرين، مكتوب فيه: مسموح له بالسفر رغم الحظر الأمني!

فإذا كان هذه هو حال رئيس السلطة الفلسطينية، فكيف حال بقية الشعب الفلسطيني الخاضع لنفوذ السلطة الفلسطينية؟

وإذا كان رئيس السلطة الفلسطينية يعترف منذ عام 2012 بأنه رئيس سلطة بلا سلطة، وأن هذا الوضع المشين لا يطاق، فلماذا يكرر الكلام نفسه في هذا العام 2018 دون أن يفعل شيئاً؟

ولماذا يستمع أعضاء المجلس المركزي إلى الكلام المكرر والمعاد، ويصفقون له، دون أن يحركوا ساكناً، ودون أن يحترموا الزمن، ودون أن ينسفوا هذه الحالة بموقف تاريخي يسجل لهم؟

الفلسطينيون ينتظرون، ولكن الزمن لا ينتظرهم، وقد مال بكفته إلى صالح أعدائهم الإسرائيليين الذين ربحوا كل دقيقة في تعزيز الانقسام وتعزيز الاستيطان فوق أرضنا، ومن المؤكد أن من خسر زمانه لن يربح أرضه، ومن أمسك برقبة الأرض سينجح في فرد أجنحته على الزمان.