قائمة الموقع

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. وتساؤلات عن انحسار أعدادهم

2017-12-24T08:55:25+02:00

بعد الكشف عن نتائج التعداد الأول من نوعه للاجئين الفلسطينيين في لبنان، منذ نحو 70 عاما، تجددت المطالبات بتوفير "العيش الكريم" لهم، والتأكيدات على أنهم "ضيوف" إلى حين عودتهم لديارهم في فلسطين المحتلة.

وكان التعداد -الذي تشارك في إنجازه إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وبإشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني- أظهر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات السكانية بلغ 174422 فردا.

وأظهرت نتائج التعداد – الذي شمل 12 مخيما و156 تجمعا سكانيا وهي معظم أماكن الوجود الفلسطيني في لبنان- أن 45.1% من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون بالمخيمات مقارنة مع 54.9% منهم يعيشون في التجمعات الفلسطينية والمناطق المحاذية.

فوارق في السجلات

ويرى مدير منظمة ثابت لحق العودة، سامي حمود، أن الإحصاء لم يغط كافة اللاجئين، متوقعا أنه ربما لم يتم الوصول لأعداد كبيرة من العائلات من خلاله.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "بالتالي الرقم (الفارق بأعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان) متغير، وهو رقم نعتبره غير دقيق"، مشيرا إلى فارق بين سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وبين نتائج الإحصاء الأخير.

ويُرجع حمود الفارق في عدد اللاجئين كما ظهر في الإحصاء الرسمي، إلى أن واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليس كحال اللاجئين في غزة أو الضفة على سبيل المثال، من حيث التعاطي معهم بطريقة تأمين "العيش الكريم" وتوفير الحقوق المدنية والإنسانية.

ويبين أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان محرومون من حقي العمل والتملك، مما أسهم بشكل كبير في إضعاف واقعهم، ودفعهم إلى البحث عن فرص عمل وحياة كريمة خارج لبنان، بالتالي زادت نسبة الهجرات سواء الفردية أم الجماعية لبعض العائلات من المخيمات، وفق حمود.

ويرى أن العامل الثاني يتمثل بالأوضاع الأمنية في لبنان، حيث شهد العديد من الحروب سواء تلك التي شنتها (إسرائيل) أو الحروب الأهلية، مما أسهم في إنقاص أعداد اللاجئين الفلسطينيين.

ولفت إلى أن العامل الثالث يتمثل بسياسة "الأونروا" تجاه اللاجئين، خصوصا أنهم يعتمدون بشكل رئيس على خدمات وكالة الغوث، وهؤلاء لا يتلقون أي خدمات من الدولة اللبنانية.

ويوضح حمود أنه فيما يعتمد اللاجئون على "أونروا" فإن الأخيرة اتبعت سياسة تقليص الخدمات بشكل دوري خصوصا في الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها مما أزعج كثيرا من اللاجئين.

ويقول حمود، إن بعض الجهات اللبنانية التي عارضت فكرة منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المدنية والإنسانية كانت تتذرع بأن ذلك سيتيح لبعض القوى فرض موضوع ما يسمى "التوطين" الذي يرفضه اللاجئون الفلسطينيون بشكل قطعي، كما كانت تدعي بأن ازدياد عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى نصف مليون سيؤدي إلى اختلال في الوضع الديمغرافي في لبنان؛ على حد زعمها.

ويصف حمود هذه الذرائع بـ"الفزاعة" يتم توظيفها سياسيا لمنع إقرار الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين.

ويشدد على رفض "التوطين"، لكن بالوقت ذاته لا بد من توفير "العيش الكريم" لهؤلاء اللاجئين من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، مما يصب في صالح إفشال أي مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية.

ويؤكد حمود ضرورة ألا توظف "أونروا" نتائج الإحصاء لصالح مشروع تقليص جديد في خدماتها، مضيفاً "كذلك لا نريد من بعض الدول العربية أو الغربية أن تستخدم هذه الإحصائية (سياسيا) لفرض مشاريع جديدة".

كما يؤكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تتعلق باحتلال أرض فلسطين، وأنه ما دام هذا الاحتلال جاثما فإن قضية اللاجئين باقية، مشددا على أن أي جهة كانت عربية أو دولية أو فلسطينية لا تستطيع شطب حق العودة.

العودة إلى فلسطين

من ناحيته، يوضح الباحث في شؤون اللاجئين حسام أحمد، أن وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مؤقت، وأنهم لم يذهبوا إلى لبنان بمحض إرادتهم بل بسبب ما ارتكب من جرائم بحقهم من قبل "العصابات الصهيونية".

ويقول أحمد لصحيفة "فلسطين": "الفلسطينيون في لبنان لا يسعون بأي شكل من الأشكال إلى التوطين في لبنان أو غيره من البلدان، فجميع الفلسطينيين في شتى أماكن تواجدهم يضعون نصب أعينهم العودة إلى فلسطين".

ويتساءل: "لماذا تعداد اللاجئين الفلسطينيين في الساحة اللبنانية دائما يتعرض للتناقص؟ أين الزيادة الطبيعية في تعدادهم؟"، كما يتساءل عن سبب عدم إفساح سبل العيش لهؤلاء اللاجئين وحرية التنقل والتعليم والسفر وممارسة الأعمال التجارية.

ويؤكد أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليست لهم طموحات للمشاركة في الحياة السياسية، بل هم ضيوف.

ويتابع: "قضية اللاجئين الفلسطينيين ذات بعد وأثر في الأمن القومي اللبناني؛ لأن مستقبل هذه القضية ينعكس على طبيعة وشكل الاستقرار في لبنان، فإذا عاد اللاجئون الفلسطينيون إلى ديارهم في فلسطين ومسحت عن الخارطة ما تسمى (إسرائيل) سيكون الوضع اللبناني أكثر استقرارا".

ويطالب أحمد بدعم قضية اللاجئين وحقوقهم وتمكينهم من ممارسة الحياة الاجتماعية وتوفير كل السبل لهم ليكونوا "شركاء حقيقيين" في المشروع الوطني الفلسطيني.

اخبار ذات صلة