في أعقاب إعلان اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة المهندس علي شعث، ومع انتقال الخطة الأمريكية إلى مرحلتها الثانية، تتباين الآراء على منصات التواصل الاجتماعي بين أهالي غزة والنشطاء الفلسطينيين.
يعكس هذا التباين مزيجًا من الأمل في إنهاء الفراغ الإداري والمعاناة الإنسانية، والحذر من التعقيدات السياسية والأمنية، مع تركيز واضح على ضرورة أن تكون اللجنة أداة مدنية بحتة، بعيدة عن الصراعات الفصائلية.
يؤكد المهندس محمد الشريف في منشور له يوم 15 يناير 2026 على الطابع المدني الحصري للجنة، قائلاً: "لجنة التكنوقراط لحكم غزة تنحصر أولوياتها في المسار المدني: توفير الإيواء الكريم والمساعدات، وإسعاف الصحة والتعليم، وصولًا للإعمار، دون أي ارتباطات سياسية أو أمنية". ويرى فيها حلًا عمليًا يركز على الاحتياجات اليومية للسكان، بعيدًا عن أي أبعاد سياسية أو عسكرية قد تعقد المشهد.
من جانبه، يحذر محمد حامد العيلة في تغريدة نُشرت في اليوم ذاته من مخاطر الصدام الداخلي، مشدّدًا على ضرورة أن تكون اللجنة مهنية ومحايدة: "الأصل ألا يُدخل أعضاء لجنة إدارة غزة القطاع في حالة صدام داخلي، وأن تكون اللجنة مهنية وعلى مسافة واحدة من الجميع... وجود شخصيات توتيرية مثل رامي حلّس وعلي نسمان سيعقد المشهد... الخطاب التوتيري غير مقبول، ولا يصب في صالح أحد إلا العدو، وفي ظني لن يبق حلّس عضوًا في اللجنة". ويعكس هذا الرأي قلقًا واسعًا من أن تتحول اللجنة إلى ساحة للصراعات الداخلية، بما يعيق مهمتها الإغاثية والإعمارية.
في المقابل، يحمل الكاتب والناشط السياسي د. فايز أبو شمال، المقيم في غزة، نظرة إيجابية مشروطة بالالتزام الوطني، إذ قال في منشوره يوم 15 يناير: "صفقنا وهتفنا لتشكيل لجنة التكنوقراط التي ستدير شؤون غزة في المرحلة الانتقالية، وذلك لا يعني البيعة، بمقدار ما يعني تشجيع اللجنة على الالتزام بالشفافية والنزاهة والنهج الوطني المعادي للاحتلال الإسرائيلي. فإن حادت اللجنة عن هذا الطريق، سننقلب عليها، وسيف الشعب مشهرٌ بالحق". ويؤكد في حديثه أن اللجنة خطوة مرحب بها، لكنها خاضعة لمراقبة شعبية صارمة، مع رفض أي انحراف عن المسار الوطني.
أما عز الدين ديفيدار (@ezzeldendevidar)، فيعبر عن تفاؤل حذر: "خلال زيارة وفد حركة حماس للقاهرة تم الاتفاق على تشكيل لجنة التكنوقراط التي ستتسلم إدارة غزة في المرحلة الثانية برئاسة المهندس علي شعث... نأمل وندعو الله أن تنجح الأطراف في الانتقال للمرحلة الثانية وتكون بداية التخفيف على أهل غزة". ويركز على أمل التخفيف الإنساني، مع الإشارة إلى الدعم الفصائلي الذي حصلت عليه اللجنة.
من ناحية أخرى، يعكس د. أحمد قراقرة (@AhmedQaraqra) موقفًا يؤكد الشرعية الوطنية، قائلاً: "نؤكد بوضوح: أي إطار إداري أو لجنة لإدارة قطاع غزة يجب أن تكون مرجعيتها الوحيدة الحكومة الفلسطينية... لقد كنا سبّاقين باقتراح لجنة تكنوقراط من الكفاءات لقطع الطريق على أي صيغ موازية تكرّس الانقسام أو تمس بالشرعية الوطنية".
بشكل عام، تسود على منصات التواصل نظرة حذرة إيجابية تجاه اللجنة بين الغزيين والنشطاء: أمل في أن تكون جسرًا للإعمار والإغاثة، مع مطالبات قوية بأن تبقى بعيدة عن الارتباطات السياسية أو الأمنية، وأن تكون محايدة وشفافة، تحت رقابة شعبية ووطنية صارمة. ويظل التركيز على رفع المعاناة الإنسانية، وسط مخاوف من أن تعرقل الخلافات الداخلية أو الضغوط الخارجية نجاحها في هذه المرحلة الحرجة.