فلسطين أون لاين

تجاوزت 15.5 مليار شيكل 

ديون السلطة تتضخم وسط ترهل إداري وقاعدة إنتاجية محدودة

...
ديون السلطة تتضخم وسط ترهل إداري وقاعدة إنتاجية محدودة
غزة/ رامي رمانة:

لم يعد تصاعد الدين العام للسلطة مجرد انعكاس لأزمة مالية طارئة، بل بات مرتبطاً بنهج اتبعته، يقوم على اللجوء إلى الاستدانة بوصفها الطريق الأسهل لتغطية العجز، بدلاً من معالجة الاختلالات البنيوية في المالية العامة، ومكافحة الترهل الوظيفي والفساد، والحد من الهدر في الإنفاق، والعمل على توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

ومع بلوغ الدين العام المستحق على الحكومة برام الله مستوى قياسياً عند 15.5 مليار شيكل بنهاية تموز الماضي، تزداد المخاوف من تحوّل كلفة هذا النهج إلى عبء إضافي على المواطن، مع تراجع الاستثمار، وصرف الرواتب على دفعات، وتراكم المستحقات المالية للقطاع الخاص، بما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويضعف فرص التعافي.

وبحسب البيانات الحديثة، ارتفع الدين العام المستحق على الحكومة برام الله بنهاية تموز الماضي بنسبة 3% مقارنة بشهر حزيران السابق، في مؤشر على استمرار الضغوط على المالية العامة.

ويشمل الدين العام الالتزامات المالية المترتبة على الحكومة التي تستوجب دفع فوائد، ولا يشمل مستحقات الموظفين والديون المستحقة للقطاع الخاص.

وبحسب بيانات وزارة المالية، ارتفع الدين المحلي إلى 11.335 مليار شيكل، بنمو نسبته 2.9% مقارنة بالشهر السابق، وتوزع بين 4.9 مليار شيكل ديوناً قصيرة الأجل، ونحو 6.4 مليار شيكل ديوناً طويلة الأجل.

كما ارتفع الدين الخارجي إلى 4.17 مليار شيكل، بزيادة نسبتها 3% مقارنة بشهر حزيران.

32bca070-ab72-4b9a-8a17-16bd908b5180.jpg
 

30 مليار شيكل

وفي تعليقه على هذه الأرقام، ينبه الاختصاصي الاقتصادي خالد أبو عامر إلى أن الرقم المعلن لا يشمل مستحقات موظفي القطاع العام والديون المستحقة للقطاع الخاص، مشيراً إلى أن إجمالي الالتزامات سيتجاوز 30 مليار شيكل عند احتسابها.

ويقول أبو عامر، في حديث لصحيفة "فلسطين"، إن تصاعد الدين العام بات نهجاً لدى حكومات السلطة المتعاقبة، موضحاً أن أقصر الطرق للهروب من أزمة مالية تواجه أي حكومة هو اللجوء إلى الاستدانة، متجاهلةً تحذيرات المراقبين من خطورة هذا المسار وتداعياته السلبية على المواطن.

ويضيف أن الحكومات لجأت إلى الحل الأسهل، المتمثل في الاقتراض قصير الأجل من البنوك المحلية بفوائد مرتفعة، بدلاً من معالجة الهدر في الإنفاق العام.

ويوضح أبو عامر أن الحكومات كان عليها مكافحة الترهل الوظيفي للحد من استنزاف الإيرادات العامة، مشيراً إلى أن جميع وعود الإصلاح الإداري بقيت حبراً على ورق.

ويشير إلى أن الحكومات أبقت القاعدة الإنتاجية دون توسع ملموس، مع استمرار الاعتماد على الضرائب الاستهلاكية التي تثقل كاهل المواطن.

ويشدد المختص على أهمية نشر موازنة المواطن بشفافية، ووقف التضخم الأمني، ودمج المؤسسات، باعتبارها خطوات ضرورية لمعالجة الاختلالات في إدارة المال العام والحد من استنزاف الإيرادات.

وبينما يشكل احتجاز سلطات الاحتلال أموال المقاصة أحد أبرز العوامل الضاغطة على المالية العامة، تثير الزيادة المتواصلة في الدين تساؤلات بشأن قدرة الحكومات المتعاقبة على معالجة الاختلالات الداخلية، وتقليص النفقات غير الضرورية، وتطوير القطاعات الإنتاجية، بما يحد من الاعتماد على الاقتراض لتغطية العجز.

ولا تقتصر مخاطر التوسع في الاقتراض على زيادة حجم الدين، بل تمتد إلى كلفة خدمته من فوائد وأقساط مستحقة، بما قد يضيّق هامش الإنفاق المتاح للخدمات العامة والقطاعات الأساسية. كما أن الاعتماد المتزايد على القروض قصيرة الأجل قد يزيد الضغوط على السيولة الحكومية، خصوصاً في ظل محدودية الإيرادات واستمرار الأزمة المالية.

تلكؤ السلطة

وفي إجابته عن سؤال بشأن انعكاسات الدين العام على المواطن العادي، يقول أبو عامر: عندما تقترض الحكومة من البنوك المحلية، فهي عملياً تسحب السيولة من السوق. فالبنك الذي أقرض الحكومة لن يقرض مصنعاً صغيراً أو مزارعاً، أو سيقرضه بفائدة مرتفعة، ما سيقتل الاستثمار".

ويضيف أن الحكومة، بسبب عجزها المالي، تدفع الرواتب على دفعات، الأمر الذي ينعكس على تراجع القدرة الشرائية للمواطن، وضعف قدرة التاجر على تحصيل مستحقاته، وبالتالي تراجع عجلة الاقتصاد.

ويشير إلى أن تلكؤ السلطة في دفع مستحقات القطاع الخاص يدفع الشركات والمنشآت إلى تسريح عمال وتقليص أجورهم.

وبذلك، لا تبقى تداعيات الأزمة محصورة في الحسابات الحكومية، بل تمتد إلى دخل الأسر، وقدرة المحال التجارية والمنشآت الاقتصادية على الاستمرار، وفرص العمل، ومستوى النشاط الاقتصادي في السوق المحلية.

وفي المقابل، تبرر السلطة لجوءها إلى الاستدانة باستمرار احتجاز الاحتلال أموال المقاصة للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي الأموال التي تشكل نحو 65% من إيراداتها.

المصدر / فلسطين أون لاين