☰
✕

قائمة الموقع

دعوات في غزة إلى تشديد الرقابة على الأسواق وتتبع تكاليف السلع في غزة

2026-11-07T12:56:00+02:00
دعوات في غزة إلى تشديد الرقابة على الأسواق وتتبع تكاليف السلع في غزة "صورة أرشيفية"
فلسطين أون لاين

دعا خبيران اقتصاديان في غزة إلى تعزيز الرقابة على الأسواق في قطاع غزة، وإنشاء قاعدة بيانات دورية لأسعار السلع الأساسية، ومتابعة تكاليفها منذ دخولها إلى القطاع وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي، بما يسهم في الحد من الزيادات السعرية غير المبررة، وتعزيز الشفافية والمنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

يأتي ذلك مع استمرار قيود الاحتلال على إدخال البضائع والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة رغم مرور أكثر من عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع انعدام القدرة الشرائية لمعظم الأهالي الذين أنهكتهم حرب الإبادة وتداعياتها. لكن الاحتلال لا يكتفي بذلك، إذ ينتهج استهداف طواقم وزارة الاقتصاد التي تعمل على ضبط الأسواق.

وأكد الخبير الاقتصادي محمود القشاش ضرورة تطوير آليات رقابية تستند إلى مقارنة تكاليف الشراء والنقل والتخزين والتمويل بهوامش البيع، مع التركيز على الحالات التي تظهر فيها فروق سعرية غير مفسرة، إلى جانب تعزيز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتسهيل وصول السلع إلى مختلف الأسواق، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ عن الممارسات المشبوهة استنادًا إلى بيانات وفواتير قابلة للتحقق.

وأوضح القشاش لصحيفة "فلسطين" أن تداعيات حرب الإبادة على اقتصاد قطاع غزة لم تقتصر على تدمير المنشآت الاقتصادية وتعطل الأنشطة الإنتاجية وتراجع دخول السلع عبر المعابر، بل امتدت إلى بنية السوق وآليات عمله، لتنشأ سلسلة من الأزمات المترابطة التي تتراكم عبر مراحل الاستيراد والنقل والتخزين وتجارة الجملة والتجزئة، وصولًا إلى المستهلك النهائي.

وأشار إلى أن الحرب تفرض صدمة أولية على السوق من خلال نقص المعروض، وتضرر البنية التحتية، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين والمخاطر التجارية، إلا أن حجم الأعباء التي يتحملها المستهلك يتأثر أيضًا بكفاءة قنوات التوزيع، ومستوى المنافسة، وشفافية التعاملات التجارية، وفاعلية الرقابة.

وبيّن أن تعدد الحلقات التجارية ليس مشكلة في حد ذاته، باعتباره جزءًا طبيعيًا من النشاط الاقتصادي، لكن غياب المنافسة الفاعلة وصعوبة التحقق من التكاليف الحقيقية قد يسمحان بتراكم زيادات سعرية تتجاوز ما تبرره النفقات الفعلية، الأمر الذي يستدعي مراقبة حركة السلع وأسعارها في مختلف مراحل التوريد والتوزيع.

ولفت القشاش إلى أن بعض أنماط التسعير، مثل رفع أسعار السلع الموجودة استنادًا إلى توقعات ارتفاع تكلفة التوريد مستقبلًا، أو زيادة هوامش الربح بما يتجاوز تغيرات التكلفة، أو حجب السلع عمدًا للاستفادة من ارتفاع الأسعار، تستدعي الفحص والرقابة متى ظهرت مؤشرات عليها.

وأكد ضرورة التمييز بين الممارسات المثبتة والاحتمالات التي تحتاج إلى تحقيق، مشددًا على أن ارتفاع الأسعار وحده لا يكفي لإثبات الاستغلال، وأن تحديد المسؤولية يتطلب مراجعة فواتير الشراء والبيع، وبيانات المخزون، وتكاليف التشغيل والنقل والتخزين، ومقارنة هذه العناصر خلال الفترات نفسها.

وأضاف أن أزمة الأسعار في غزة تتفاقم بفعل التراجع الحاد في دخول الأسر وضعف قدرتها الشرائية، إلى جانب صعوبات السيولة وارتفاع تكاليف المعاملات المالية وتقلص الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، ما يجعل الزيادات السعرية عبئًا أكبر على الأسر منخفضة الدخل التي تخصص نسبة مرتفعة من مواردها للغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية.

وأوضح أن اجتماع نقص المعروض وتراجع القدرة الشرائية وضعف كفاءة السوق يؤدي إلى تعميق انعدام الأمن الغذائي، وقد يدفع الأسر إلى تقليص استهلاكها أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة أو الاستغناء عن احتياجات ضرورية أخرى لتوفير الغذاء.

وأشار القشاش إلى أن تحديد المسؤولية عن ارتفاع الأسعار يتطلب الفصل بين العوامل الخارجية التي تفرضها الحرب، مثل القيود على دخول البضائع وتدمير البنية التحتية واضطراب النقل والإمداد وتراجع الإنتاج المحلي، والعوامل الداخلية المرتبطة بآليات التسعير والتوزيع ومستوى الشفافية والمنافسة.

وشدد على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على الرقابة على التجار، كما لا ينبغي التعامل مع جميع الزيادات السعرية باعتبارها نتيجة حتمية للحرب، مؤكدًا أهمية تكامل جهود الجهات الرقابية والاقتصادية والمؤسسات المعنية بحماية المستهلك مع مسؤولية الموردين والتجار في إتاحة بيانات واضحة يمكن التحقق منها.

تغيرات عميقة

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي خالد أبو عامر أن أزمة الأسعار في قطاع غزة ترتبط بالتغيرات العميقة التي طرأت على البيئة الاقتصادية خلال الحرب، وما نتج عنها من تراجع النشاط التجاري والإنتاجي، وتقلص مصادر دخل المواطنين، واضطراب حركة البيع والشراء، الأمر الذي أضعف قدرة السوق على تحقيق التوازن بين احتياجات السكان والكميات المتاحة من السلع.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن استمرار الأزمة الاقتصادية لا ينعكس على أسعار السلع وحدها، بل يمتد إلى طبيعة الاستهلاك وأنماط الإنفاق لدى الأسر، التي باتت مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتوجيه الجزء الأكبر من مواردها المحدودة نحو الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية، على حساب متطلبات أخرى لا تقل أهمية.

وأشار أبو عامر إلى أن تراجع القدرة الشرائية يضع الأسواق أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، ترتفع تكاليف توفير السلع في الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، ومن جهة أخرى، تتقلص قدرة المستهلكين على الشراء، ما يؤدي إلى انكماش حركة التداول التجاري ويزيد الضغوط على الأنشطة الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن معالجة أزمة الأسعار تتطلب النظر إلى السوق باعتباره جزءًا من منظومة اقتصادية متضررة، لا الاكتفاء بالتعامل مع الأسعار بوصفها مشكلة منفصلة، مؤكدًا أهمية استعادة الحد الأدنى من النشاط الإنتاجي والتجاري، وتيسير حركة السلع، ودعم المشروعات المحلية القادرة على توفير الاحتياجات الأساسية وفرص العمل.

ولفت إلى أن تحسين الأوضاع المعيشية يتطلب أيضًا تدخلات تخفف الأعباء المباشرة عن المواطنين، وتساعد الأسر الأكثر تضررًا على تلبية احتياجاتها، بالتوازي مع تهيئة الظروف اللازمة لتعافي الأنشطة الاقتصادية واستعادة مصادر الدخل، بما يسهم في تحريك الطلب المحلي بصورة تدريجية.

وشدد أبو عامر على أن استقرار الأسعار يرتبط بقدرة السوق على استعادة انتظام الإمدادات وتوسيع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، إلى جانب تحسن دخول الأسر وتوافر السيولة اللازمة للمعاملات التجارية، معتبرًا أن أي معالجة مستدامة للأزمة يجب أن تجمع بين تأمين السلع، وتنشيط الاقتصاد المحلي، والحد من تدهور القدرة الشرائية، بما يخفف من حدة الأزمة المعيشية في قطاع غزة.

اخبار ذات صلة