حمّلت فصائل المقاومة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مع اشتداد المنخفضات الجوية وغرق خيام النازحين بمياه الأمطار، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال مستلزمات الإيواء والمساعدات الأساسية، محذرة من تداعيات خطيرة تهدد حياة آلاف العائلات.
وقالت الفصائل، في بيانات وتصريحات صحفية السبت، تابعها موقع "فلسطين أون لاين"، إنها تتابع بقلق واستنكار الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها الفلسطينيون، ولا سيما آلاف الأسر والنازحين الذين يواجهون البرد والأمطار والسيول داخل خيام مهترئة ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية والحياة الكريمة.
وأكدت أن مشاهد غرق الخيام وتشرد الأطفال والنساء وكبار السن وإتلاف الممتلكات والمؤن الغذائية، تمثل كارثة إنسانية متجددة ووصمة عار على جبين المجتمع الدولي، في ظل عجزه عن إلزام الاحتلال برفع الحصار وفتح المعابر وإدخال الاحتياجات الضرورية للنازحين.
وشددت على أن استمرار حرمان الفلسطينيين من مستلزمات الحياة الأساسية، بما فيها الخيام والشوادر والأغطية والوقود والأدوية والكرفانات ووسائل التدفئة، يفاقم الكارثة ويعرض حياة المدنيين لمخاطر متزايدة، خاصة مع تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.
وفي هذا السياق، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن المشهد الإنساني الكارثي في القطاع، وما تعيشه مئات العائلات من معاناة جراء غرق خيامها، يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي لا يزال عاجزاً عن إلزام الاحتلال برفع حصاره.
وحمّل قاسم، إلى جانب الاحتلال، الجهات الدولية المعنية، بما فيها ما يُعرف بـ"مجلس السلام" وممثله نيكولاي ميلادينوف، مسؤولية الإخفاق في ضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، داعياً الوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل على إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، كما طالب جامعة الدول العربية بتحرك عاجل وفعال لإنقاذ القطاع.
من جهتها، حذرت حركة المجاهدين الفلسطينية من المخاطر التي تهدد حياة آلاف العائلات جراء غرق خيام النازحين، محملة الاحتلال المسؤولية عن تدمير مقومات الحياة ومنع وإعاقة إدخال احتياجات الإيواء والإغاثة.
كما حمّلت الإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن استمرار المأساة، بسبب دعمها المتواصل للاحتلال وتوفير الغطاء السياسي له، مطالبة الوسطاء والمؤسسات الدولية بالتحرك لإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ووسائل التدفئة والمساعدات الإنسانية دون قيود.
بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن المشاهد المفجعة التي شهدها القطاع جراء المنخفض الجوي، وما خلفه من غرق خيام النازحين وإتلاف ممتلكاتهم ومؤنهم الغذائية، تكشف عمق الكارثة الإنسانية الناجمة عن دمار البنية التحتية وانعدام مقومات الإيواء وشبكات تصريف المياه.
وأشارت إلى أن آلاف العائلات وجدت نفسها أمام محاولات يائسة لصد مياه الأمطار وإنقاذ أطفالها وما تبقى لديها من أغطية ومواد غذائية، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال إطلاق النار في محيط مناطق النزوح، بما يضيف تهديداً جديداً لحياة المدنيين.
وطالبت الحركة بإدخال الكرفانات والوحدات السكنية المؤقتة، وتهيئة أماكن الإيواء وتأهيل شبكات الصرف وتصريف المياه دون تأخير، والبدء الفوري بعملية إعادة الإعمار، داعية الوسطاء إلى ممارسة ضغط حقيقي لإلزام الاحتلال بفتح المعابر وإدخال المساعدات ومواد الإيواء والإعمار.
وفي السياق، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من كارثة إنسانية وبيئية تهدد مئات آلاف النازحين، جراء غرق الخيام وتضرر أماكن الإيواء بمياه الأمطار والصرف الصحي، في ظل تدمير البنية التحتية وشبكات تصريف المياه.
وانتقدت الجبهة استمرار الحصار وعرقلة إدخال المساعدات والوقود والأدوية والخيام والكرفانات، مطالبة بممارسة ضغط جاد لفتح المعابر وإدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً، والسماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فوراً لبدء مهامها.
وأكدت الفصائل أن الاحتلال يتحمل مسؤولية تداعيات الحصار والإغلاق وعدم تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وبروتوكوله الإنساني، مشددة على أن الاحتياجات الإنسانية لا يجوز أن تخضع للحسابات السياسية أو أن تتحول إلى وسيلة لمعاقبة شعب بأكمله.
كما استنكرت الصمت الدولي والعجز عن توفير الحماية والإغاثة العاجلة للنازحين، محملة المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية مسؤولياتها السياسية والأخلاقية والقانونية إزاء استمرار المأساة، ومطالبة الأمم المتحدة والمؤسسات الإغاثية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والدول العربية والإسلامية بالتحرك العاجل والضغط لفتح المعابر وإدخال المساعدات دون قيود أو تأخير.
وشددت على أن قطاع غزة لا يحتاج إلى بيانات جديدة، بل إلى إجراءات عملية وعاجلة تنقذ حياة السكان، وتوفر مراكز إيواء آمنة والخيام والشوادر والفرش والأغطية ووسائل التدفئة، إلى جانب تصريف مياه الأمطار وتأمين الاحتياجات الصحية والغذائية، والبدء بإعادة الإعمار.
وأكدت الفصائل أن الفلسطينيين من حقهم العيش بأمن وكرامة والحصول على مأوى آمن واحتياجاتهم الأساسية دون إذلال أو ابتزاز، وأن إنهاء معاناة النازحين مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل أو المساومة.


