امتدت تداعيات خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلسي الكونغرس الأمريكي خلال انتخابات التجديد النصفي إلى "إسرائيل"، إذ اعتبرت وسائل إعلام عبرية النتائج ضربة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ولـ"إسرائيل" في آن واحد، في ظل صعود ديمقراطيين ينتقدون سياسات تل أبيب ويعارضون استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لها.
ووصفت صحف وقنوات عبرية نتائج الانتخابات بأنها "تسونامي أزرق"، في إشارة إلى المكاسب الواسعة التي حققها الحزب الديمقراطي، محذرة من انعكاساتها على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترمب.
وحقق الديمقراطيون، اليوم الأربعاء، أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في الانتخابات التي جرت الثلاثاء، وسط استمرار فرز الأصوات في بعض الولايات لحسم النتائج النهائية.
معاريف: نتائج تقلق "إسرائيل"
وفي تقرير حمل عنوان "لم يكن ترمب وحده هو الخاسر.. نتائج الانتخابات تقلق إسرائيل بشدة"، قالت صحيفة "معاريف" إن نتائج الانتخابات تحمل تداعيات كبيرة على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
وأشارت الصحيفة إلى فوز عدد من الديمقراطيين المعارضين للمساعدات العسكرية الأمريكية لـ"إسرائيل"، والمنتقدين لسياساتها في قطاع غزة، معتبرة أن هذه المكاسب تعزز التيار الداعي إلى تغيير نهج واشنطن تجاه تل أبيب.
وسلطت "معاريف" الضوء على فوز الديمقراطي تروي جاكسون في ولاية مين على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 وتعد من أبرز داعمي "إسرائيل".
ولفتت إلى أن جاكسون دعا خلال حملته الانتخابية إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لـ"إسرائيل".
ورأت الصحيفة أن النتائج تعكس تحولا في موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي، وقد تزيد الضغوط على قيادته لتغيير سياستها تجاه "إسرائيل" قبل انتخابات الرئاسة المقررة عام 2028، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير فوري في السياسة الأمريكية.
يديعوت أحرونوت: هزيمة مهينة لترمب
من جانبها، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" النتائج بأنها "هزيمة مهينة لترمب"، وقالت إن الديمقراطيين "غزوا مجلس النواب ومجلس الشيوخ في تسونامي أزرق تاريخي".
وأضافت أن الحزب الديمقراطي حقق إنجازا كبيرا وألحق هزيمة قاسية بترمب، بعد تجاوزه توقعات استطلاعات الرأي وانتزاعه الأغلبية في المجلسين.
وأوضحت الصحيفة أن الديمقراطيين تمكنوا من الفوز بمقاعد في دوائر كانت محسوبة على الجمهوريين، ما يمنحهم قدرة أكبر على تقييد تحركات الرئيس الأمريكي خلال العامين المتبقيين من ولايته.
واعتبرت أن هذه النتائج قد تحول إدارة ترمب إلى ما يعرف سياسيا بـ"البطة العرجاء"، في إشارة إلى صعوبة تمرير القوانين والقرارات في ظل سيطرة المعارضة على السلطة التشريعية.
يسرائيل هيوم: كونغرس أكثر انتقادا لـ"إسرائيل"
بدورها، اعتبرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن نتائج انتخابات التجديد النصفي تعيد تشكيل المشهد السياسي في واشنطن، وتفرض تحديات جديدة أمام "إسرائيل".
وقالت إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس ستمنحهم، اعتبارا من مطلع العام المقبل، قدرة أكبر على عرقلة التشريعات والتعيينات العليا، وفتح تحقيقات بشأن أداء إدارة ترمب.
وأضافت أن "إسرائيل" ستجد نفسها أمام كونغرس أكثر انتقادا لسياساتها، خصوصا مع بدء بعض الجمهوريين الابتعاد عن الرئيس الأمريكي.
وحذرت الصحيفة من أن ملفات المواجهة مع إيران والعقوبات والاتفاقيات الإقليمية التي تتطلب موافقة الكونغرس قد تتحول إلى نقاط خلاف بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
وفيما يتعلق بالمساعدات العسكرية، أشارت الصحيفة إلى إعلان ترمب وقفها بحلول نهاية العام الجاري، مؤكدة أن مبيعات الأسلحة لـ"إسرائيل" ستظل خاضعة لرقابة الكونغرس، حتى عندما تُمول من أموال إسرائيلية.
وكان ترمب قد أعلن، الثلاثاء، اتفاقه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إنهاء المساعدات الأمريكية السنوية لـ"إسرائيل" بحلول نهاية العام الجاري، دون الكشف عن آلية تنفيذ القرار.
ورأت "يسرائيل هيوم" أن وجود كونغرس أكثر انتقادا لـ"إسرائيل" قد يرفع الكلفة السياسية لدعم ترمب لها، ويعرقل المبادرات التي تحتاج إلى تعاون برلماني.
كما توقعت أن تتحول لجان الكونغرس إلى ساحات لممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وأشارت إلى أن مجلس النواب الجديد سيضم خمسة أعضاء على الأقل من منظمة "الاشتراكيون الديمقراطيون" في أمريكا، بينهم داريليزا أفيلا شوفالييه، التي قالت، الثلاثاء، إن إنهاء المساعدات العسكرية لا يمثل خطوة كافية.
ودعت الصحيفة "إسرائيل" إلى تعزيز علاقاتها مع حلفائها في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بدلا من الاعتماد حصريا على علاقتها الوثيقة بترمب.
القناة 14: ضربة قاسية لترمب و"إسرائيل"
أما القناة 14 العبرية، المحسوبة على اليمين الإسرائيلي والمؤيدة لنتنياهو، فوصفَت نتائج الانتخابات بأنها "ضربة قاسية" لترمب و"إسرائيل".
وحذرت القناة من تداعيات مباشرة على تل أبيب، مع انتقال رئاسة اللجان المعنية بالشؤون الخارجية والدفاع والمخصصات المالية إلى الديمقراطيين.
وتوقعت تشديد الرقابة على صفقات الأسلحة وشحناتها إلى "إسرائيل"، إلى جانب تصاعد الضغوط على إدارة ترمب بشأن سياساتها العسكرية تجاه إيران.
وفي السياق ذاته، وصفت القناة 12 والقناة السابعة الإسرائيليتان النتائج بأنها "هزيمة لترمب"، معتبرتين أن الرئيس الأمريكي تلقى ضربة سياسية كبيرة مع اقتراب العامين الأخيرين من ولايته.
وقالت القناة 12 إن دوائر كانت تعد معاقل جمهورية في ولايتي ساوث كارولينا وتكساس انتقلت إلى الديمقراطيين، مشيرة إلى انتخاب أول حاكم أسود لولاية فلوريدا، ووصول شخصيات معارضة بشدة لسياسات "إسرائيل" إلى الكونغرس.
وتأتي هذه النتائج في ظل استياء قطاعات من الناخبين الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب المتواصلة على إيران، وما رافقها من ارتفاع أسعار الوقود، وهي عوامل أشار إليها التقرير باعتبارها من أسباب تراجع شعبية ترمب.
وكان قادة الحزب الديمقراطي قد أشاروا إلى عزمهم استثمار الأغلبية الجديدة في الكونغرس لفتح سلسلة من التحقيقات مع كبار مسؤولي إدارة ترمب، إلى جانب التدقيق في مصادر ثروة عائلة الرئيس الأمريكي.