لم تولد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصاراً باسم «أيباك» (AIPAC)، في فراغ سياسي، ولم يكن تأسيسها مجرد خطوة تنظيمية عادية في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. فقد نشأت في سياق أزمة سياسية ودبلوماسية أثارتها مجزرة قرية قبية الفلسطينية عام 1953، حين سعت الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة إلى مواجهة التداعيات السلبية التي لحقت بصورة إسرائيل، وتعزيز قدرتها على التأثير في دوائر صنع القرار في واشنطن.
ومن هنا تبرز أهمية العودة إلى الجذور التاريخية لأيباك، وفهم علاقتها بالتنظيمات الصهيونية الأمريكية التي سبقتها، والأدوات التي مكّنتها من بناء نفوذ واسع في الكونغرس والإدارة الأمريكية، والنتائج التي ترتبت على هذا النفوذ بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
من التنظيمات الصهيونية إلى تأسيس أيباك
تعود جذور أيباك إلى النشاط السياسي الذي مارسته التنظيمات الصهيونية في الولايات المتحدة منذ ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. فقد عملت هذه التنظيمات على حشد التأييد الأمريكي للمشروع الصهيوني، وتعزيز العلاقات مع المسؤولين المنتخبين، والتأثير في القرارات المتعلقة بفلسطين والشرق الأوسط.
وكان من أبرز هذه التنظيمات «المجلس الصهيوني الأمريكي»، الذي اضطلع بدور في تنسيق جهود المؤسسات الصهيونية الأمريكية. وفي عام 1951، بدأ إيزايا كينن، المعروف باسم «ساي كينن»، نشاطاً منظماً في واشنطن للدفاع عن المصالح الإسرائيلية، مستفيداً من خبرته السابقة في العمل مع مؤسسات صهيونية وجهات إسرائيلية.
لكن الحدث الذي سرّع إنشاء إطار ضغط سياسي أكثر تنظيماً كان مجزرة قرية قبية في الضفة الغربية، في أكتوبر/تشرين الأول 1953، عندما قتلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين. وقد أثارت المجزرة إدانات دولية، وأحرجت إسرائيل أمام الإدارة الأمريكية، التي اتخذت آنذاك موقفاً ناقداً للعملية وعلّقت بعض المساعدات مؤقتاً.
في هذا المناخ، أدرك أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة أن الدفاع عن مصالحها لا يمكن أن يظل محصوراً في التصريحات الدبلوماسية والعلاقات التقليدية، بل يحتاج إلى مؤسسة دائمة، تمتلك القدرة على التحرك داخل الكونغرس والتأثير في الرأي العام وصناعة القرار.
وفي 16 مارس/آذار 1954، أُعلن تأسيس «اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة» (American Zionist Committee for Public Affairs)، بمشاركة قيادات من الحركة الصهيونية الأمريكية، وتولى لويس ليبسكي رئاستها، فيما تولى إيزايا كينن منصب المدير التنفيذي. وفي عام 1959، اعتمدت المنظمة اسمها الحالي: «اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة»، أو أيباك.
وقد تناولت دراسات تاريخية هذه الصلة بين أزمة قبية وتأسيس اللجنة، واعتبرت إنشاءها جزءاً من إعادة تنظيم الجهود السياسية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، بهدف مواجهة الأزمات الدبلوماسية المستقبلية بصورة أكثر فاعلية.
وبذلك، كانت أيباك امتداداً لتاريخ طويل من النشاط الصهيوني الأمريكي، لكنها طورت أسلوباً أكثر تخصصاً في الضغط السياسي والتأثير التشريعي، مستفيدة من موقع واشنطن بوصفها مركز القرار الأمريكي.
من الدفاع عن إسرائيل إلى التأثير في السياسة الأمريكية
لم تكن القوة الحقيقية لأيباك في عدد أعضائها وحده، بل في قدرتها على تحويل التأييد السياسي لإسرائيل إلى شبكة مؤسسية دائمة، تمتد عبر الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتعمل على مستويات متعددة.
فقد ركزت المنظمة على بناء علاقات مستمرة مع أعضاء الكونغرس ومساعديهم، وتقديم المعلومات والمواقف السياسية، وحشد التأييد للتشريعات والقرارات التي تخدم التحالف الأمريكي الإسرائيلي. ومع مرور الوقت، أصبحت من أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن.
وتتمثل إحدى أهم نقاط قوتها في أن نشاطها لا يتوقف عند وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، أو تبدل الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. فهي تعمل على إبقاء الدعم لإسرائيل قضية تحظى بتأييد واسع داخل الحزبين، بما يقلل من احتمالات حدوث تغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاهها.
وتظهر هذه القوة بوضوح في ثلاثة مجالات رئيسية:
أولاً، الكونغرس:
الضغط من أجل استمرار المساعدات العسكرية، ودعم التعاون الأمني، وحشد التأييد للقرارات التي تعزز مكانة إسرائيل، ومعارضة المبادرات التي ترى المنظمة أنها تضر بمصالحها.
ثانياً، الإدارة الأمريكية:
محاولة التأثير في توجهات البيت الأبيض ووزارة الخارجية بشأن الحرب والسلام، والمساعدات العسكرية، والمواقف الدبلوماسية المتعلقة بإسرائيل والفلسطينيين.
ثالثاً، الانتخابات:
دعم المرشحين الذين يؤيدون استمرار العلاقة الوثيقة مع إسرائيل، واستخدام الإنفاق الانتخابي المستقل لمساندة بعض المرشحين أو معارضة آخرين.
امتلاكها شبكة علاقات واسعة وموارد مالية كبيرة وقدرة على التعبئة السياسية يمنحها نفوذاً ملموساً في تحديد أولويات النقاش السياسي، وفي رفع الكلفة الانتخابية لبعض المواقف المعارضة لأجندتها.
وزراء الخارجية الأمريكيون وأيباك: علاقة سياسية وثيقة
من المؤشرات المهمة على مكانة أيباك في واشنطن مشاركة كبار المسؤولين الأمريكيين في مؤتمراتها وفعالياتها، وإلقاء كلمات أمام أعضائها ومناصريها.
ففي عام 2008، ألقت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس كلمة أمام مؤتمر أيباك، وأشادت بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية. وفي مارس/آذار 2010، تحدثت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أمام مؤتمر المنظمة، مؤكدة التزام إدارة الرئيس باراك أوباما بأمن إسرائيل واستمرار التعاون العسكري معها. كما ألقى وزير الخارجية جون كيري كلمة أمام مؤتمر أيباك عام 2014، في سياق جهوده الدبلوماسية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتوضح هذه الأمثلة مستوى التواصل بين أيباك وكبار المسؤولين عن السياسة الخارجية الأمريكية.
والأهم من العضوية الشخصية هو أن أيباك نجحت في بناء قنوات اتصال سياسية مستمرة مع مسؤولين يتولون صياغة السياسة الخارجية، وفي جعل العلاقة مع إسرائيل موضوعاً حاضراً بقوة في النقاشات المتعلقة بالأمن القومي الأمريكي والشرق الأوسط.
وهنا يكمن السؤال الجوهري: هل يظل هذا النفوذ مجرد وسيلة للتعبير عن مصالح سياسية مشروعة، أم أنه يؤدي، عندما يصبح الدعم لإسرائيل شبه ثابت وغير مرتبط بمحاسبة فعالة، إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على ممارسة دور متوازن في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
غزة أعادت فتح ملف النفوذ الإسرائيلي في واشنطن
أعادت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فتح النقاش حول طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل وحدوده، خصوصاً في ظل الدمار الواسع، وسقوط أعداد هائلة من الضحايا الفلسطينيين، والأزمة الإنسانية التي عاشها سكان القطاع.
وقد تصاعدت الانتقادات الدولية لإسرائيل، وظهرت خلافات داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار إمدادات الأسلحة والمساعدات العسكرية من دون شروط أكثر صرامة تتعلق بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
وفي هذا السياق، أصبحت أيباك هدفاً لانتقادات متزايدة من سياسيين وناشطين ومنظمات حقوقية، يرون أن دفاعها عن استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل يسهم في إضعاف الضغوط الأمريكية الرامية إلى تغيير السياسات الإسرائيلية.
كما أن النقاش حول غزة لا يقتصر على وقف الحرب أو إدخال المساعدات الإنسانية، بل يمتد إلى السؤال الأوسع المتعلق بالاحتلال والاستيطان، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
هل تخدم أيباك إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية؟
تعلن أيباك أن مهمتها تتمثل في تعزيز العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، وتصف هذه العلاقة بأنها تخدم المصالح المشتركة للبلدين. لكن منتقديها يرون أن ممارساتها السياسية تؤدي إلى ترجيح المصالح الإسرائيلية في ملفات تتعارض فيها السياسات الإسرائيلية مع الحقوق الفلسطينية.
ويستند هذا النقد إلى عدة اعتبارات.
أولها، أن الضغط من أجل استمرار المساعدات العسكرية، من دون ربطها بشروط فعالة وقابلة للتنفيذ، يقلل من قدرة واشنطن على استخدام هذه المساعدات أداةً لتغيير السلوك الإسرائيلي.
وثانيها، أن الدفاع عن مواقف دبلوماسية تحمي إسرائيل من بعض أشكال الضغط الدولي يضعف فرص محاسبتها على الانتهاكات، ويجعل التوصل إلى تسوية عادلة أكثر صعوبة.
وثالثها، أن الإنفاق الانتخابي المكثف ضد بعض المرشحين المنتقدين للسياسات الإسرائيلية يبعث برسالة إلى السياسيين مفادها أن اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل يفتح الباب أمام منافسة انتخابية مكلفة.
وتبرز هنا مفارقة أساسية: إذا كانت الولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية ضخمة لإسرائيل، وتمتلك نفوذاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً عليها، فإن قدرتها على ممارسة ضغط فعال ينبغي أن تكون كبيرة. لكن عندما تتراجع الشروط السياسية المرتبطة بهذا الدعم، تصبح هذه القدرة أقل فاعلية، أو أقل استخداماً في الملفات التي تمس الحقوق الفلسطينية.
ومن وجهة نظر فلسطينية، لا يمكن فصل هذه المسألة عن استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وعن تعثر الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. فالمشكلة لا تكمن في وجود جماعة ضغط تدافع عن إسرائيل فحسب، بل في أن يصبح تأثيرها جزءاً من منظومة سياسية تجعل الحقوق الفلسطينية أقل حضوراً في حسابات واشنطن من اعتبارات دعم إسرائيل وحمايتها.
أيباك تمتلك خطة رسمية معلنة للقضاء على القضية الفلسطينية. إن السياسات التي تدافع عنها د تسهم عملياً في إدامة أوضاع تتعارض مع الأهداف الفلسطينية، عندما تؤدي إلى إضعاف الضغوط الرامية إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية.
المال الانتخابي: أداة نفوذ وحدودها
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في استخدام الموارد المالية المرتبطة بأيباك للتأثير في الانتخابات الأمريكية. ففي عام 2022، أُنشئت لجنة «مشروع الديمقراطية المتحدة»، وهي لجنة عمل سياسي مستقلة مرتبطة بالجهود الانتخابية المؤيدة لإسرائيل، وتستطيع إنفاق مبالغ كبيرة بصورة مستقلة على الحملات الإعلانية.
وفي انتخابات 2024، برز دور هذه اللجنة في مواجهة النائبين الديمقراطيين جمال بومان وكوري بوش، اللذين اتخذا مواقف انتقادية تجاه السياسات الإسرائيلية. وأثارت تلك الحملات نقاشاً واسعاً حول حدود تأثير المال في الانتخابات، وحول ما إذا كان الإنفاق الضخم يستطيع تضييق مساحة الاختلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل.
لكن التجربة الأمريكية تُظهر أيضاً أن المال لا يضمن الفوز دائماً، وأن الناخبين قد يختارون مرشحين رغم معارضة جماعات ضغط قوية لهم.
ومن هنا، فإن التحدي أمام أيباك لا يتمثل فقط في حجم الأموال التي تستطيع إنفاقها، بل في مدى قدرتها على الحفاظ على شرعية خطابها السياسي أمام جمهور أمريكي بات أكثر انقساماً بشأن العلاقة مع إسرائيل، وأكثر استعداداً لمناقشة تكلفة المساعدات الخارجية وشروطها.
تغير الرأي العام الأمريكي: تحدٍّ استراتيجي جديد
أحد أبرز التطورات التي تواجه أيباك هو تغير اتجاهات الرأي العام الأمريكي، ولا سيما بعد الحرب على غزة.
فقد أظهر استطلاع لمؤسسة غالوب نُشر في فبراير/شباط 2026 أن 41% من الأمريكيين يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 36% يتعاطفون مع الإسرائيليين. ورغم أن الفارق لا يمثل تحولاً حاسماً في جميع فئات المجتمع الأمريكي، فإنه يشير إلى تغير مهم مقارنة بمراحل سابقة كان فيها التعاطف مع إسرائيل يتقدم بوضوح في هذا المؤشر.
ويتزامن هذا التحول مع خلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات العسكرية، ومع تصاعد أصوات في بعض أوساط اليمين الجمهوري التي تطرح شعار «أمريكا أولاً» وتطالب بإعادة النظر في أولويات الإنفاق الخارجي.
كما تواجه أيباك انتقادات من تحالفات حقوقية وسياسية تسعى إلى مواجهة نفوذ المال الانتخابي، وتدعو المرشحين إلى رفض التمويل والتأييد المرتبطين بها.
ولا تعني هذه التطورات أن نفوذ أيباك قد انهار، أو أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي تخليا عن دعم إسرائيل. لكنها تشير إلى أن استمرار الدعم غير المشروط أصبح موضع نقاش أوسع، وأن المنظمة لم تعد تعمل في بيئة سياسية تخلو من التحديات.
ما المطلوب فلسطينياً وعربياً؟
إن مواجهة النفوذ السياسي لأيباك لا تتحقق بالشعارات وحدها، ولا بمجرد انتقاد الأموال التي تنفقها في الانتخابات. فهي تحتاج إلى استراتيجية سياسية وقانونية وإعلامية طويلة الأمد، تقوم على تعزيز حضور الفلسطينيين والعرب في المجتمع الأمريكي، وبناء تحالفات مع القوى الحقوقية والنقابية والتقدمية، والتواصل مع الناخبين وصناع القرار على أساس المصالح والقيم والقانون.
كما تتطلب مخاطبة الأمريكيين بلغة واضحة حول تكلفة المساعدات العسكرية، وضرورة تطبيق القوانين الأمريكية ذات الصلة باستخدام الأسلحة والمساعدات الخارجية، وحماية المدنيين، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
ومن المهم أيضاً التمييز بين نقد السياسات الإسرائيلية ونقد اليهود باعتبارهم جماعة دينية أو إثنية؛ فالمعارضة السياسية لأيباك أو لأي حكومة إسرائيلية لا تبرر التعميم على اليهود الأمريكيين، الذين تتنوع مواقفهم السياسية، كما أن تأييد الحقوق الفلسطينية لا يتعارض مع رفض معاداة السامية أو أي شكل من أشكال التمييز الديني والعرقي.
إن القضية الفلسطينية تحتاج إلى بناء تحالف أمريكي واسع يدافع عن الحقوق المتساوية، ويرفض ازدواجية المعايير، ويطالب بأن تكون المساعدات الخارجية الأمريكية خاضعة للمساءلة القانونية والأخلاقية، بصرف النظر عن الدولة المستفيدة منها.
من مجزرة قبية إلى معركة النفوذ في واشنطن
إن العودة إلى تاريخ أيباك تكشف أن تأسيسها ارتبط بمرحلة سعت فيها الحركة الصهيونية الأمريكية إلى مواجهة التداعيات السياسية والدبلوماسية لمجزرة قبية، وبناء أداة أكثر تنظيماً للتأثير في واشنطن. ثم تطورت هذه الأداة عبر عقود لتصبح واحدة من أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.
واليوم، تطرح الحرب على غزة وتغير الرأي العام الأمريكي أسئلة جديدة بشأن حدود هذا النفوذ، ومدى توافق الدعم الأمريكي لإسرائيل مع التزامات واشنطن المعلنة بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي وتعزيز فرص السلام.
لا يمكن اختزال السياسة الأمريكية في منظمة واحدة، ولا يمكن تفسير كل قرار أمريكي باعتباره نتيجة مباشرة لضغط أيباك. لكن من الخطأ أيضاً تجاهل الدور الذي تلعبه جماعات الضغط في تشكيل النقاش السياسي، وتعبئة الموارد الانتخابية، والتأثير في أولويات الكونغرس والإدارة.
أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن التحدي الحقيقي هو إنهاء واقع سياسي يُمنح فيه الدعم لإسرائيل استمرارية كبيرة، بينما تبقى الحقوق الفلسطينية عرضة للتأجيل والمساومة.
إن تحويل هذا الواقع يتطلب عملاً سياسياً منظماً، وتحالفات واسعة داخل المجتمع الأمريكي، ومساءلة مستمرة للمرشحين والمسؤولين، ومطالبة واضحة بإنهاء الاحتلال والاستيطان، وحماية الشعب الفلسطيني، وضمان حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
فالقضية الفلسطينية لا يمكن أن تُختزل في ميزان القوى داخل واشنطن، لكنها لن تستطيع تجاهل هذا الميزان أيضاً.