☰
✕

قائمة الموقع

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: هل يعاقب الأمريكيون ترمب؟

2026-11-03T21:51:00+02:00
فلسطين أون لاين

تتجه الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في ظل استقطاب سياسي حاد، وتراجع في شعبية الرئيس دونالد ترمب، وضغوط اقتصادية ومعيشية، وتداعيات الحرب مع إيران، واستمرار الجدل الداخلي حول الدعم الأمريكي لإسرائيل والحرب على غزة. ولذلك، لا تبدو هذه الانتخابات مجرد منافسة تقليدية بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل اختباراً سياسياً لمدى قدرة ترمب على تحويل فوزه الرئاسي إلى تفويض مستمر لسياساته، واختباراً في الوقت نفسه للتحولات التي يشهدها الرأي العام الأمريكي تجاه فلسطين والعلاقة مع إسرائيل.

والسؤال الأهم ليس فقط: من سيسيطر على مجلسي الكونغرس؟ بل أيضاً: هل بدأت تتشكل داخل الولايات المتحدة قوة سياسية وانتخابية قادرة على تحدي النهج التقليدي في التعامل مع إسرائيل، وعلى إعادة طرح العلاقة بين المصالح الأمريكية والالتزامات العسكرية والسياسية تجاه الحكومة الإسرائيلية؟

مؤشرات انتخابية تميل إلى الديمقراطيين… ولكن الحسم في صناديق الاقتراع

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم الديمقراطيين في التصويت العام للكونغرس. فقد أظهر استطلاع رويترز/إبسوس، الذي أجري بين 29 أكتوبر و2 نوفمبر، أن 52% من الناخبين المحتملين يميلون إلى التصويت للمرشح الديمقراطي، مقابل 44% للمرشح الجمهوري. كما أظهر الاستطلاع نفسه أن نسبة تأييد أداء ترمب بلغت 32%، في مؤشر على حجم التحدي الذي يواجهه حزبه عشية الانتخابات.

أما توقعات مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو» المنشورة في 2 نوفمبر، فقد منحت الديمقراطيين احتمالاً يبلغ 84% لاستعادة مجلس النواب، مع توقع حصولهم على نحو 241 مقعداً مقابل 194 للجمهوريين. وفي مجلس الشيوخ، قدّر النموذج احتمال سيطرة الديمقراطيين بنسبة 65%، مع توقع 52 مقعداً لهم مقابل 48 للجمهوريين. وهذه أرقام توقعية وليست نتائج انتخابية، كما أن نماذج التوقع لا تلغي احتمال المفاجآت في الولايات والدوائر المتقاربة.

ويظل مجلس النواب أكثر قابلية للتغيير، في حين أن معركة مجلس الشيوخ أشد تعقيداً بسبب طبيعة الخريطة الانتخابية واختلاف ظروف كل ولاية. وإذا انتقلت الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما إلى الديمقراطيين، فسيجد ترمب نفسه أمام كونغرس أكثر استعداداً للتحقيق في قرارات إدارته، ومراجعة الإنفاق، ومساءلة البيت الأبيض عن الملفات الداخلية والخارجية.

ترمب والحرب مع إيران: كلفة خارجية تتحول إلى قضية انتخابية داخلية

تحتل الحرب مع إيران موقعاً بارزاً في الحسابات الانتخابية. فقد حاول ترمب تقديم المواجهة باعتبارها دليلاً على قوة الولايات المتحدة وقدرتها على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. غير أن استمرار التوتر العسكري وما يرافقه من مخاطر على الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي يطرح سؤالاً مختلفاً لدى الناخب الأمريكي: ما الكلفة التي تتحملها الولايات المتحدة، وما النتائج التي تحققت فعلياً؟

وتكشف استطلاعات رويترز/إبسوس أن 55% من المشاركين يرون أن العمل العسكري الأمريكي ضد إيران لم يكن يستحق كلفته، مقابل 25% اعتبروا أنه كان يستحقها. وهذا مؤشر مهم على أن الإدارة لا تستطيع التعامل مع الحرب باعتبارها ملفاً خارجياً منفصلاً عن المزاج الانتخابي الداخلي

وقد يجد ترمب نفسه أمام معادلة صعبة: فهو يريد إعلان تحقيق أهدافه وعدم الظهور بمظهر المتراجع، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغطاً لإنهاء المواجهة وتجنب حرب إقليمية طويلة ومكلفة. وقد تفتح المفاوضات مساراً لتسوية سياسية، إلا أن أي اتفاق سيظل خاضعاً لتفاصيله وشروطه ومواقف الأطراف المعنية..

واللافت أن الحرب لم تعد موضوعاً يقتصر على النقاش الأمني والاستراتيجي؛ بل أصبحت مرتبطة بأسعار الطاقة، وكلفة المعيشة، وأولويات الإنفاق العام، وهي ملفات تؤثر مباشرة في قرار الناخب.

خطاب ترمب الأخير: الدفاع عن الإنجازات أم القلق من خسارة الكونغرس؟

في خطابه أمام نصب لنكولن التذكاري يوم 2 نوفمبر، ركز ترمب على إعادة افتتاح بركة النصب بعد أعمال الترميم، وتحدث عن مشروعات تجميلية وحدائق وتماثيل ومرافق أخرى، بما فيها تطوير ملعب الغولف في المنطقة.

لكن الخطاب حمل أيضاً رسائل انتخابية مباشرة. فقد وصف المرشحين الديمقراطيين بأوصاف حادة، ودعا أنصاره إلى التصويت للجمهوريين، في محاولة واضحة لتحويل الانتخابات إلى معركة شخصية حول أدائه. وفي مقابلة إعلامية، قال إنه قد يصبح «مستر فيتو» إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، في إشارة إلى استخدام حق النقض الرئاسي لمواجهة التشريعات التي قد يطرحها خصومه، مع إشارته أيضاً إلى احتمال التوصل إلى تفاهمات معهم.

وتكشف هذه التصريحات أن ترمب يدرك أن خسارة الأغلبية قد تفتح مرحلة من المواجهة التشريعية والرقابية مع الكونغرس. كما أنها تؤكد أن الرئيس جعل من الانتخابات اختباراً لشخصه ولسياسته، رغم أن اسمه ليس مدرجاً على ورقة الاقتراع.

عشرات المرشحين الديمقراطيين يطرحون تحدياً جديداً للسياسة التقليدية تجاه إسرائيل

من أبرز التحولات في هذه الانتخابات اتساع حضور مرشحين ديمقراطيين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، ويرفضون استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط. وهناك مرشحون يطالبون بوقف أو تقييد مبيعات الأسلحة التي يمكن استخدامها في العمليات العسكرية، وربط المساعدات باحترام القانون الدولي وحماية المدنيين، فيما يستخدم بعضهم صراحة وصف الإبادة الجماعية في حديثهم عن الحرب على غزة.

وتشير دراسات ومتابعات للمشهد الديمقراطي إلى أن الحزب لم يعد يتحدث بصوت واحد في هذا الملف؛ إذ تتشكل داخله تيارات متفاوتة، من تيار يطالب بحظر واسع لتصدير السلاح، إلى تيار يدعو إلى فرض شروط على المساعدات، وصولاً إلى تيار تقليدي يرفض ربط الدعم العسكري لإسرائيل بشروط جديدة. وهذا التباين يعكس تحول القضية الفلسطينية من ملف هامشي في النقاش الانتخابي إلى موضوع سياسي حاضر في الحملات والانتخابات التمهيدية والتمويل الحزبي.

والأهمية لا تكمن في عدد المرشحين وحده، بل في قدرتهم على الفوز وتشكيل تحالفات داخل الكونغرس. فوجود نواب يتبنون هذه المواقف يمكن أن يغيّر طبيعة النقاش في لجان الشؤون الخارجية والقوات المسلحة والاعتمادات المالية، وأن يفتح الباب أمام جلسات استماع وتحقيقات وتصويتات تتعلق بالمساعدات العسكرية وصفقات السلاح.

ومن هنا، فإن وصول عدد أكبر من هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس قد يوسع مساحة المساءلة السياسية، حتى إن لم يؤدِّ فوراً إلى تغيير شامل في السياسة الأمريكية.

عبدالرحمن السيد: اختبار بارز لصعود جيل سياسي جديد

تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ولاية ميشيغان، حيث يخوض المرشح الديمقراطي ذو الأصول المصرية، الدكتور عبدالرحمن السيد، منافسة مجلس الشيوخ أمام الجمهوري مايك روجرز. وتكتسب هذه المعركة أهمية تتجاوز حدود الولاية، بسبب موقع ميشيغان الانتخابي، وحجم الجاليات العربية والمسلمة فيها، وارتباط السباق بالنقاش حول الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

وقد أظهرت نتائج استطلاع نيويورك تايمز/جامعة سيراكيوز، المنشور عشية الانتخابات، تقدم عبدول السيد بنسبة 53% مقابل 42% لروجرز بين الناخبين المحتملين الذين شملهم الاستطلاع. وهذه قراءة لاستطلاع محدد وليست نتيجة انتخابية، كما أن أي استطلاع لا يستطيع أن يحسم مسبقاً نتيجة السباق.

وتتجاوز أهمية عبدالرحمن السيد خلفيته المصرية والعربية؛ فهو يطرح برنامجاً يركز على الرعاية الصحية والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، إلى جانب انتقاده للدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل. ولذلك أصبح السباق اختباراً لمدى قدرة مرشح يتبنى هذه المواقف على بناء تحالف انتخابي واسع يتجاوز حدود الجاليات العربية والمسلمة.

وقد أثار حجم الإنفاق الخارجي في الانتخابات التمهيدية التي فاز بها السيد نقاشاً واسعاً حول نفوذ جماعات الضغط والمال السياسي. وذكرت حملته أن الإنفاق الخارجي ضده اقترب من 70 مليون دولار، وهو رقم يشمل إنفاق جهات ومجموعات متعددة، وليس من الدقة نسبته كله إلى أيباك وحدها. كما أشارت تقارير إلى أن مشروع الديمقراطية المتحدة، الذراع الانتخابية المرتبطة بأيبـاك، أنفق 35  مليون دولار في معارضة ترشحه.

وتبرز هذه الواقعة سؤالاً جوهرياً حول حدود تأثير المال السياسي في الانتخابات الأمريكية: هل يستطيع الإنفاق الضخم تشكيل اتجاهات الناخبين، أم أن التنظيم الشعبي والتبرعات الفردية والاتصال المباشر بالناخبين يمكن أن يحدّ من نفوذ الحملات الممولة من الخارج؟

أيباك والمال السياسي: معركة تتجاوز مرشحاً واحداً

لم يعد دور أيباك والمؤسسات المؤيدة لإسرائيل محصوراً في الضغط على أعضاء الكونغرس بعد انتخابهم، بل أصبح التمويل والإعلانات السياسية جزءاً من المنافسة الانتخابية نفسها. وتستخدم هذه المؤسسات، إلى جانب مجموعات أخرى، أدوات مالية وإعلامية لدعم مرشحين ترى أنهم أقرب إلى مواقفها، أو لمعارضة مرشحين ينتقدون الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل.

وفي المقابل، يرى منتقدو هذا النفوذ أن استخدام الإنفاق السياسي المكثف في مواجهة مرشحين ينتقدون السياسة الإسرائيلية يضيّق مساحة النقاش الديمقراطي حول السياسة الخارجية. أما المدافعون عن حق هذه المؤسسات في المشاركة السياسية، فيعتبرون ذلك جزءاً من حرية التعبير والتنظيم السياسي المتاحة للجماعات المختلفة.

لكن النتيجة الأوسع أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أصبحت موضوعاً انتخابياً داخلياً، وأن المرشحين باتوا مضطرين إلى توضيح مواقفهم أمام الناخبين، بدلاً من التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية لا تقبل النقاش.

الجاليات العربية والمسلمة: من الاحتجاج إلى التأثير الانتخابي

تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين العرب الأمريكيين يتجهون في هذه الانتخابات بدرجة أكبر نحو المرشحين الديمقراطيين مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة. فقد أظهر استطلاع معهد العرب الأمريكيين، الذي أجري بين 16 و23 أكتوبر وشمل 500 ناخب عربي أمريكي محتمل، أن 59% يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 26% للمرشح الجمهوري

وفي ميشيغان، أظهر استطلاع منفصل شمل 413 ناخباً عربياً ومسلماً محتملاً أن 77% يؤيدون عبدالرحمن السيد مقابل 18% لمايك روجرز. ومن المهم التأكيد أن هذه النسب تخص عينة من الناخبين العرب والمسلمين، ولا تمثل جميع الناخبين في الولاية. كما أظهر الاستطلاع أن الاقتصاد وتكاليف المعيشة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي والرعاية الصحية من أبرز القضايا التي تشغل المشاركين

وتكشف هذه المؤشرات أن الصوت العربي والمسلم لم يعد مقتصراً على التعبير عن الغضب أو الاحتجاج على سياسات الإدارة، بل يسعى إلى تحويل المواقف إلى مشاركة انتخابية منظمة. غير أن تأثير هذه الجاليات لا يتحدد بعدد أفرادها فقط، بل بقدرتها على المشاركة الفعلية، وبناء التحالفات مع الناخبين الآخرين، والتأثير في نتائج الولايات المتأرجحة.

كما أن التحول في اتجاهات الناخبين العرب لا يعني بالضرورة تأييداً غير مشروط للحزب الديمقراطي؛ بل يعكس، في جانب منه، محاولة لمحاسبة الحزبين على مواقفهما من غزة والسياسة الخارجية والاقتصاد وقضايا الحقوق المدنية.

إعلان ترمب بشأن المساعدات لإسرائيل: تغيير في الشكل أم في جوهر العلاقة؟

في تطور لافت عشية الانتخابات، قال ترمب يوم 3 نوفمبر إن الولايات المتحدة ستوقف تقديم نحو أربعة مليارات دولار سنوياً من المساعدات لإسرائيل ابتداءً من عام 2027، مع استمرار بيع الأسلحة لها. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عنه قوله إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات، وإنها تمثل كلفة مالية كبيرة على الولايات المتحدة.

ويكتسب التصريح أهمية سياسية وانتخابية، خصوصاً أن ترمب ربط بنفسه بين ملف المساعدات والنقاش الذي يطرحه المرشحون الديمقراطيون، ومن بينهم عبدالرحمن السيد. لكنه لا يعني بالضرورة إنهاء الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل؛ فاستمرار بيع الأسلحة يعني أن العلاقة العسكرية قد تنتقل من صيغة المساعدات المباشرة إلى صيغة المشتريات والصفقات، مع بقاء كثير من الأسئلة المتعلقة بحجم الدعم وشروطه وآثاره.

ومن ثم، فإن الاختبار الحقيقي لا يكمن في الإعلان وحده، بل في تفاصيل التنفيذ، وفي ما إذا كان سيؤدي إلى تغيير فعلي في مستوى الدعم العسكري أو سيعيد تنظيم طريقة تمويله.

هل تتغير السياسة الأمريكية تجاه فلسطين والشرق الأوسط؟

إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فمن المتوقع أن تتسع مساحة الرقابة على السياسة الخارجية، وأن تتزايد المطالب بمراجعة المساعدات العسكرية لإسرائيل وربطها بمعايير حماية المدنيين والقانون الدولي. وقد تصبح قرارات الحرب والإنفاق العسكري، بما في ذلك ما يتعلق بإيران، أكثر عرضة للمساءلة البرلمانية.

كما يمكن أن يتسع النقاش حول مستقبل غزة، وحقوق الفلسطينيين، وإعادة الإعمار، ومحاسبة الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات. لكن من الضروري عدم المبالغة في توقعات التغيير؛ فالكونغرس ليس صاحب القرار الوحيد في السياسة الخارجية، والرئيس يتمتع بصلاحيات واسعة، كما أن الحزب الديمقراطي نفسه يضم تيارات متباينة في مواقفها من إسرائيل.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فستكون قدرة الديمقراطيين على فرض تغييرات تشريعية محدودة، وإن كان بإمكانهم استخدام جلسات الاستماع والرقابة والضغط الإعلامي والسياسي لإبقاء القضية حاضرة.

وفي كل الأحوال، فإن التحول الأهم قد يكون في طبيعة النقاش السياسي الأمريكي: لم تعد مسألة الدعم غير المشروط لإسرائيل تحظى بالإجماع السابق داخل الحزب الديمقراطي أو بين قطاعات واسعة من الناخبين الشباب والتقدميين والعرب والمسلمين.

الخلاصة: انتخابات تتجاوز المقاعد إلى مستقبل السياسة الأمريكية

إن انتخابات 3 نوفمبر 2026 تمثل اختباراً لسياسات ترمب الاقتصادية والخارجية، ولحدود قدرته على الاحتفاظ بكونغرس يساند أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته. وتظهر المؤشرات أن قضايا المعيشة والاقتصاد والحرب مع إيران، إلى جانب الهجرة والاستقطاب السياسي، تشكل عوامل رئيسية في قرار الناخب الأمريكي.

لكن البعد الأبعد أثراً يتمثل في التحول الذي تشهده النقاشات داخل الحزب الديمقراطي والمجتمع الأمريكي بشأن فلسطين وإسرائيل. فوجود عشرات المرشحين والنواب الذين يطالبون بمراجعة الدعم العسكري، أو فرض شروط عليه، أو وقف مبيعات أسلحة مرتبطة بالعمليات العسكرية، يعكس اتساع مساحة الاعتراض على السياسة التقليدية، حتى وإن ظلت موازين القوى داخل الكونغرس والحزبين غير محسومة.

ويقدم سباق عبدالرحمن السيد في ميشيغان مثالاً واضحاً على تداخل قضايا الهوية والتمثيل السياسي والمال الانتخابي والسياسة الخارجية مع الملفات اليومية للناخبين، مثل الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة. كما أن عودة نسبة كبيرة من الناخبين العرب إلى تأييد المرشحين الديمقراطيين تبيّن أن المواقف من غزة وإسرائيل باتت جزءاً من حسابات المشاركة السياسية، لا مجرد موضوع في النقاش الخارجي.

ومع ذلك، لن يكون تغيير السياسة الأمريكية تجاه فلسطين نتيجة تلقائية لفوز الديمقراطيين أو دخول عدد من المرشحين المؤيدين للحقوق الفلسطينية إلى الكونغرس. فالتغيير يحتاج إلى تحالفات سياسية، وضغط شعبي مستمر، ومواقف تشريعية واضحة، وقدرة على تحويل الاعتراض إلى قرارات فعلية.

وفي النهاية، فإن صناديق الاقتراع ستجيب عن سؤالين متداخلين: هل سيحتفظ ترمب بالكونغرس داعماً لسياساته، أم سيواجه أغلبية تفرض رقابة أكبر على إدارته؟ وهل تتحول الأصوات المطالبة بمراجعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية إلى قوة مؤثرة في صناعة القرار، أم تبقى محصورة في حدود الخطاب الانتخابي؟

ما سيجري في هذه الانتخابات لن يحدد فقط من يملك الأغلبية في واشنطن، بل سيكشف أيضاً إلى أي مدى تغيرت حدود النقاش السياسي الأمريكي حول فلسطين وإسرائيل، وحول كلفة الحروب، وأولويات الولايات المتحدة في الداخل والخارج.

اخبار ذات صلة