فلسطين أون لاين

مطالبات برحيل المفوض العام واستمرار العصيان الإداري

موظفو أونروا في غزة يصعّدون احتجاجاتهم رفضًا للفصل التعسفي والتنصل من حقوقهم

...
موظفو أونروا في غزة يصعّدون احتجاجاتهم رفضًا للفصل التعسفي والتنصل من حقوقهم
الوسطى/ رامي رمانة:

صعّد اتحاد الموظفين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، أمس، من خطواته الاحتجاجية في قطاع غزة، بتنظيم مسيرة جماهيرية ووقفة احتجاجية تمركزت في مدرسة بنات النصيرات الإعدادية وسط القطاع.

وشارك حشد من موظفي الوكالة وممثلون عن القوى واللجان الوطنية والمجتمعية في الوقفة، وسط حالة من الغضب والاستياء إزاء القرارات والإجراءات الإدارية الأخيرة التي طالت العاملين في الوكالة.

ورفع المشاركون خلال المسيرة لافتات وشعارات طالبت بوقف الفصل التعسفي وإنصاف الموظفين المتضررين، والتراجع عن قرارات إنهاء العقود وتقليص الرواتب، والحفاظ على الأمن الوظيفي للعاملين.

كما تضمنت اللافتات مطالبات برحيل المفوض العام للأونروا، تعبيراً عن رفض المحتجين للسياسات والإجراءات الإدارية التي يقولون إنها ألحقت أضراراً كبيرة بحقوق الموظفين ومستقبلهم الوظيفي.

وأكد رئيس اتحاد الموظفين العرب في الأونروا، د. مصطفى الغول، في كلمة الاتحاد خلال الفعالية، الرفض القاطع للقرارات والإجراءات الإدارية الأخيرة، محذراً من تداعياتها الخطيرة على الأمن الوظيفي للعاملين واستمرارية الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، ومشدداً على أن الاتحاد لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفها بـ"القرارات المجحفة" بحق الموظفين.

واستعرض الغول لصحيفة "فلسطين" أبرز الملفات التي يعترض عليها الاتحاد، وفي مقدمتها التنكر لعلاوة المخاطرة، وفصل 15 موظفاً دون إجراء تحقيقات تضمن العدالة والشفافية، وفصل 625 موظفاً من زملائهم الموجودين خارج قطاع غزة، رغم مغادرتهم بإجازات رسمية وفي ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها حرب الإبادة والمخاطر الأمنية والإنسانية.

كما شملت الإجراءات، بحسب الغول، تخفيض رواتب الموظفين بنسبة 20%، وفصل 70 موظفاً استناداً إلى ادعاءات وصفها الاتحاد بأنها غير مثبتة ودون تحقيق، إلى جانب إغلاق برنامج التمويل الصغير وتسريح 42 موظفاً.

وشدد الاتحاد على أن الدفاع عن حقوق موظفي أونروا لا ينفصل عن الدفاع عن استمرار الوكالة ودورها الإنساني، مؤكداً أن المساس بحقوق العاملين سينعكس مباشرة على قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة الذي يعيش أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة جراء الحرب وتداعياتها.

e67c0a15-4da3-4099-91f4-a21da63bd7f1.jpg
 

أبعاد إنسانية ومعيشية

وفي سياق متصل، كشفت شهادات عدد من الموظفات المتضررات عن الأبعاد الإنسانية والمعيشية للقرارات الأخيرة، وما خلفته من حالة قلق وعدم استقرار بين العاملين وعائلاتهم.

وقالت الموظفة سوسن أصرف، التي عملت لمدة سبع سنوات في الوكالة بصفتها باحثة ميدانية وموظفة في قسم القروض بدائرة التمويل الصغير إنها فوجئت بقرار إنهاء عقدها بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر، دون سابق إنذار، ودون حصولها على حقوقها ومكافأة نهاية الخدمة، مشيرة لصحيفة "فلسطين" إلى أن الإدارة بررت القرار بأزمة الصندوق والأوضاع في قطاع غزة.

من جانبها، أوضحت الموظفة منى عابد، التي أمضت عشر سنوات في العمل داخل الوكالة من خلال أربعة عقود متتالية، أنها أُبلغت بشكل مفاجئ بإنهاء عقدها مع نهاية شهر سبتمبر، رغم أنه لم يتبقَّ أمامها سوى أربعة أشهر لاستكمال سنوات خدمتها، مشيرة إلى حرمانها من مكافأة نهاية الخدمة.

وأضافت لصحيفة "فلسطين" أن انقطاع راتبها يضعها أمام مأزق مالي ومعيشي صعب، لا سيما أنها مسؤولة عن ثلاثة أطفال، في الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها أسرتها في قطاع غزة.

وتعكس هذه الشهادات، وفق ما عرضه الموظفون، حجم التداعيات الاجتماعية والنفسية التي خلفتها قرارات إنهاء العقود، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يجعل فقدان الوظيفة مصدراً إضافياً للضغط على الأسر التي تعاني أصلاً تداعيات الحرب.

وفي سياق التحذيرات من تداعيات تقليص الخدمات، حذر أسامة الشريف، المدرس في وكالة أونروا، من الآثار الخطيرة لأي توجه نحو تقليص خدمات الوكالة على أبناء الشعب الفلسطيني في مناطق عملياتها الخمس.

وأكد الشريف لصحيفة "فلسطين" أن تقليص الخدمات يؤثر بصورة مباشرة ومقلقة على اللاجئين الفلسطينيين، مشدداً على رفض أي توجه بهذا الخصوص، بل وضرورة تعزيز الخدمات وزيادتها، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، والتي ضاعفت معاناة السكان وأثرت على كفاءة عمل الوكالة وأعداد موظفيها.

وأشار إلى أن المخاوف تتزايد بين صفوف الموظفين إزاء ما يُنشر بشأن احتمالات تقييد عمل الوكالة أو تقليصه، مستحضراً تجارب سابقة لزملاء في مناطق أخرى، ومؤكداً أهمية التكاتف والتضامن لحماية حقوق اللاجئين وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية لهم.

ba8d050b-ecce-4e28-9eb6-55efee4157d8.jpg
 

برنامج نقابي سلمي

من جهته، حمّل اتحاد الموظفين إدارة أونروا المسؤولية عن التداعيات الاجتماعية والنفسية والمعيشية المترتبة على قرارات التسريح وإنهاء العقود، وما تسببه من قلق وانعدام للاستقرار لدى الموظفين وعائلاتهم.

ودعا الاتحاد في بيان اطلعت عليه "فلسطين" الدول المضيفة والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الوكالة والعاملين فيها واللاجئين الفلسطينيين، وممارسة الضغط على إدارة أونروا للتراجع عن السياسات والإجراءات التي تستهدف حقوق الموظفين، وضمان استمرار الخدمات الإنسانية المقدمة للاجئين دون تقليص.

وأكد الاتحاد تمسكه بمواصلة الدفاع عن حقوق الموظفين بكل الإمكانات النقابية المتاحة، معلناً استمرار قرار العصيان الإداري، ومشدداً على أن تحركاته الاحتجاجية لن تتوقف عند حدود المسيرة التي شهدتها مدرسة "الجاعوني" في النصيرات، بل ستتواصل ضمن برنامج نقابي سلمي لمواجهة القرارات التي تستهدف العاملين وحقوقهم.

كما أعلن الاتحاد عن تنظيم مسيرة جماهيرية كبرى في منطقة خان يونس، في إطار تصعيد التحركات الاحتجاجية، مؤكداً أن الاتحاد في حالة انعقاد دائم ومستمر، وأن جميع الخيارات النقابية المشروعة ستبقى مطروحة للتعامل مع أي قرارات جديدة تستهدف الموظفين.

وشدد الاتحاد على أن المسيرات والاعتصامات ليست نهاية الطريق، وإنما محطات متواصلة في مسار النضال النقابي السلمي، داعياً إدارة الوكالة إلى تحمل مسؤولياتها والعودة إلى الحوار الجاد مع ممثلي الموظفين، بدلاً من فرض إجراءات أحادية من شأنها تعميق أزمة الثقة بين الإدارة والعاملين.

ويواصل نحو 70 موظفاً من موظفي (أونروا)، الذين فُصلوا من وظائفهم بذريعة أمنية، اعتصامهم في كلية تدريب أونروا بخان يونس، احتجاجاً على "تنصل" المفوض العام للوكالة من الالتزامات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها معهم، مؤكدين أنهم لن ينهوا اعتصامهم قبل تحقيق مطلبهم الأساسي المتمثل في العودة إلى العمل.

8fe3854e-d774-4add-9884-9fe3a1c26e79.jpg
 

تسريح أعداد كبيرة

وفي سياق متصل، حذر عضو اتحاد الموظفين صبري المعلواني من تداعيات التصريحات الأخيرة للمفوض العام بشأن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة، موضحاً أن المفوض العام صرح خلال وجوده في ألمانيا قبل نحو ثلاثة أسابيع بأنه، في حال عدم معالجة العجز المالي المقدر بنحو 70 مليون دولار، فـ"سيضطر" إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين.

وأضاف المعلواني لـ"فلسطين" أن المفوض العام أبلغ ممثلي المؤتمر العام لاتحادات الموظفين في الأقاليم الخمسة، خلال اجتماع معهم، بأنه يتجه نحو تسريح آلاف الموظفين، دون تحديد الفئات المستهدفة أو موعد تنفيذ القرار، فيما رجحت تقديرات أن تصدر القرارات بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وأوضح أن اتحاد الموظفين بدأ، قبل نحو عشرة أيام، تنفيذ سلسلة من الإجراءات الاحتجاجية رفضاً لأي قرارات تقضي بتقليص أعداد العاملين، كان من بينها تنظيم مسيرة في قطاع غزة الأسبوع الماضي، قبل الانتقال إلى إعلان العصيان الإداري بمختلف أشكاله وأنواعه.

وأشار إلى أن الاتحاد أصدر، مؤخرا، بياناً جديداً حذر فيه المفوض العام من الإقدام على تسريح الموظفين، مؤكداً أن جميع الخيارات ستكون مفتوحة أمام الاتحاد لمواجهة أي قرار من هذا النوع.

وفي رده على المبررات المالية التي تتذرع بها إدارة أونروا، قال المعلواني إن العجز المالي المقدر بنحو 70 مليون دولار يعد، وفق تقديره، الأقل منذ نحو عشرين عاماً، متسائلاً عن أسباب التوجه نحو تسريح آلاف الموظفين في ظل أزمات مالية سابقة لم تدفع الوكالة إلى اتخاذ إجراءات مماثلة بهذا الحجم.

وعد أن التذرع بالأزمة المالية قد يخفي، بحسب وجهة نظره، توجهاً نحو تصفية ملف الموظفين، لا سيما في ظل قناعة المفوض العام بالشراكة مع ما يعرف بـ «مجلس السلام» المتعلق بقطاع غزة.

واستشهد المعلواني بتصريحات سابقة للمفوض العام تحدث فيها عن وضع مقدرات أونروا تحت إدارة وتصرف "مجلس السلام"، معتبراً أن هذه التصريحات تثير مخاوف بشأن مستقبل الوكالة ودورها وحقوق موظفيها، في ظل التوجهات المطروحة لإعادة ترتيب إدارة الملفات المتعلقة بقطاع غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين