☰
✕

قائمة الموقع

من وعد بلفور إلى زنازين الاحتلال.. 109 أعوام من الظلم ومعاناة الأسرى تتواصل

2026-11-02T12:56:00+02:00
اعتصام أهالي الأسرى الأسبوعي للتضامن مع الأسرى والأسيرات داخل سجون الإحتلال الإسرائيلي (تصوير محمود أبو حصيرة)
فلسطين أون لاين

لم تتمالك سهيلة النحال، دموعها وهي تقبض بيد مرتجفة على قميص نجلها المفقود وتستحضِر تفاصيل غيابه التي تحولت إلى جرح مفتوح لا تعرف متى يلتئم.

وبين لحظة وأخرى، كانت النحال في اسكتش مسرحي، تضم القميص إلى صدرها وكأنها تحاول استعادة حضور نجلها فيما تتحدث بصوت متقطع عن ابنها الذي خرج في منتصف عام 2025 لإحضار كيس من الدقيق لإطعام أشقائه لكنه لم يعد منذ ذلك الحين ولم تتمكن العائلة من معرفة مصيره.

وعلى منصة الاعتصام، لم تكن النحال، تروي مجرد حكاية غياب بل تختصر معاناة عشرات العائلات التي لا تعرف شيئًا عن أبنائها المعتقلين والمفقودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتقول في كلمة لها: إن محاولاتها المتكررة للتواصل مع المؤسسات المعنية لم تسفر عن معلومات تطمئن قلبها في ظل رفض الاحتلال تزويد الجهات المختصة ببيانات واضحة حول أسرى قطاع غزة، معربة عن خشيتها من أن تتلقى في أي لحظة خبرًا صادمًا عن وفاة نجلها".

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الإنسانية والحقوقية والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرك العاجل للكشف عن مصير المفقودين والعمل على إطلاق سراح الأسرى ووضع حد لمعاناة عائلاتهم التي تعيش على وقع الانتظار والقلق.

وعلى مقربة من النحال، وقفت الطفلتين أميرة وحبيبة، ابنتا الأسير زكريا ياسين، ترددان نشيدًا وطنيًا تتخلله كلمات الوفاء والصمود: "مكتوب على جبينك بطل يا ساكن الزنازين مهما جرى ومهما حصل كله فدى فلسطين" فيما امتزجت أصواتهما بدموع الحاضرين الذين رددوا معهما كلمات النشيد.

وتقول شيماء دلول، زوجة الأسير زكريا ياسين ووالدة الطفلتين، لمراسل صحيفة "فلسطين": إن ابنتيها تسألانها يومياً عن والدهما وموعد عودته لكنها لا تجد إجابة سوى مطالبتهما بالصبر ومحاولة تهدئة مخاوفهما في ظل غياب المعلومات حول ظروف اعتقاله منذ 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، خلال نزوحه إلى جنوبي القطاع.

وجاء ذلك خلال الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى، الذي تنظمه لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية واللجنة الوطنية العليا لأهالي أسرى قطاع غزة، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، بالتزامن مع الذكرى الـ109 لوعد بلفور الذي أصدرته الحكومة البريطانية في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1917، وأعلنت فيه تأييدها إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.

ورفع المشاركون لافتات تطالب بحرية الأسرى والأسيرات، وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذهم، مؤكدين أن ما يتعرض له الأسرى في السجون امتداد لمسار طويل من الظلم الذي بدأ مع السياسات الاستعمارية البريطانية ومهد الطريق أمام إقامة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين على حساب حقوق شعبها الأصلي.


 

جرائم مستمرة

وقال عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية نشأت الوحيدي: إن النكبة الفلسطينية لم تبدأ عام 1948، بل تعود جذورها إلى ما قبل ذلك وفي مقدمتها وعد بلفور والسياسات البريطانية التي أسهمت في تمكين المشروع الصهيوني على أرض فلسطين.

واستحضر الوحيدي، في كلمة له، إعدام سلطات الانتداب البريطاني المناضلين محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير في سجن عكا عام 1930، معتبرًا أن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية حافل بالتضحيات والمواجهات مع الاستعمار والاحتلال.

وأضاف: أن وعد بلفور شكل ظلمًا تاريخيًا للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن السياسات الإسرائيلية الراهنة وما يصدر عن مسؤولين إسرائيليين من تصريحات تحريضية تعكس استمرار النهج ذاته القائم على استهداف الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية.

وتطرق إلى أوضاع الأسرى والأسيرات، لافتًا إلى وجود آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بينهم أطفال ونساء وصحفيون ومعتقلون إداريون ومرضى في ظل ظروف اعتقال قاسية وحرمان من الحقوق الأساسية، مشيرًا إلى أن الحركة الأسيرة قدمت مئات الشهداء داخل السجون فيما لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين عدد من الأسرى.

وأكد أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار وإنما أصحاب قضية وطنية وإنسانية، مطالبًا المجتمع الدولي بالخروج من حالة الصمت والتحرك لحماية حقوقهم ومحاسبة الاحتلال على الانتهاكات المتواصلة بحقهم.


 

قتل بطيء 

بدورها، قالت أفنان الأخرس، زوجة الأسير سيف الجزار، في كلمة اللجنة الوطنية العليا لأهالي أسرى قطاع غزة: إن عائلات الأسرى لا تقف أمام المؤسسات الدولية طلبًا للاستعطاف بل من أجل نقل حقيقة ما يتعرض له أبناؤها داخل السجون وما تعانيه العائلات نتيجة غيابهم وانقطاع أخبارهم.

وأضافت الأخرس في كلمتها: أن ما يجري داخل السجون يتجاوز الاعتقال التقليدي ليصل إلى الإخفاء القسري والانتقام الجماعي في ظل منع الزيارات والمكالمات وشح المعلومات المتاحة للأهالي بشأن أوضاع أبنائهم حتى إن بعض العائلات لا تعرف ما إذا كان أبناؤها أحياء أم تعرضوا للتعذيب أو استشهدوا.

وأشارت إلى ما يتعرض له الأسرى من قمع وتجويع وبرد وحرمان من مستلزمات النظافة والعلاج وانتشار الأمراض الجلدية، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل سياسة قتل بطيء تستهدف الأسرى وأجسادهم.

ولم تقتصر معاناة الأسرى، وفق الأخرس، على ما يواجهونه خلف القضبان بل تمتد إلى عائلاتهم التي تتحمل أعباء نفسية ومعيشية مضاعفة ولا سيما زوجات الأسرى اللواتي وجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة النزوح وقسوة الحياة داخل الخيام بعد غياب الأزواج الذين كانوا يمثلون لهن السند والأمان.

وانتقدت الأخرس، توقف بعض المؤسسات والجمعيات عن تقديم المساعدات لعائلات الأسرى بذريعة الخوف من الملاحقة الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه العائلات لا تطلب صدقة وإنما حقًا يجب عدم المساس به، مشددة على أن اعتقال الأبناء لا ينبغي أن يتحول إلى عقاب إضافي لأسرهم بحرمانهم من المساعدات الإنسانية.


 

تحرك دولي

من جهتها، وجهت رسمية العرجا، ممثلة لجنة المرأة في القوى الوطنية والإسلامية وعضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية، رسالة إلى قيادة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مطالبة إياهم بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية تجاه الأسرى والعمل على متابعة أوضاعهم داخل السجون والضغط لضمان احترام حقوقهم.

وأكدت العرجا، في كلمتها، أن الصليب الأحمر باعتباره مؤسسة إنسانية دولية مطالب بتكثيف تحركاته وعدم الاكتفاء بمتابعة الانتهاكات في ظل ما يواجهه الأسرى من ظروف اعتقال صعبة وغياب الضمانات الإنسانية والقانونية.

وأكدت المشاركين في كلماتهم، على ضرورة توحيد الجهود الوطنية والحقوقية لإسناد الأسرى والأسيرات وإنهاء معاناتهم والكشف عن مصير المفقودين والمخفيين قسرًا، مؤكدين أن قضية الأسرى ستظل حاضرة في الفعاليات الشعبية والمواقف الوطنية حتى الإفراج عنهم وعودتهم إلى عائلاتهم.



 

اخبار ذات صلة