حمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بريطانيا المسؤولية التاريخية عن المأساة الفلسطينية، مؤكدة أن وعد بلفور شكّل أساسًا لتمهيد الطريق أمام المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، وأن هذه المسؤولية لا تزال قائمة في ظل استمرار الدعم الغربي للاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وقالت الجبهة، في بيان بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور، اليوم الإثنين، إن الشعب الفلسطيني يواجه واحدة من أصعب مراحل تاريخه، في ظل حرب الإبادة والحصار والتجويع والتدمير الممنهج في قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد الاستيطان والتهجير والتهويد في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وأضافت أن هذه الذكرى تعيد التذكير بجذور المأساة الفلسطينية وبالمسؤولية التاريخية للاستعمار البريطاني، الذي منح أرض فلسطين للحركة الصهيونية، ومهّد الطريق أمام مشروع استعماري استيطاني قام على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ومصادرة حقوقهم، مشددة على أن هذه الجريمة لن تُنسى أو تُغتفر.
وأشارت إلى أن الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه قوى غربية للاحتلال، والغطاء الذي وفرته له خلال حرب الإبادة، يعكسان استمرار المسؤولية الاستعمارية عن معاناة الشعب الفلسطيني.
وفي السياق، لفتت الجبهة إلى تصاعد الغضب الشعبي في بريطانيا واتساع المطالبات بكشف دور الحكومة البريطانية في الحرب، مشيرة إلى توقيع عشرات الآلاف على عريضة تطالب بإجراء تحقيق مستقل في حجم مشاركة الحكومة ودعمها للعمليات العسكرية ضد قطاع غزة.
ودعت إلى البناء على التحولات في الرأي العام العالمي، وتعزيز التواصل مع القوى الشعبية والنقابية والتقدمية، وتحويل التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى ضغط سياسي وقانوني متواصل.
وفي الشأن الفلسطيني، اعتبرت الجبهة أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تكشف، وفق تقديرها، استمرار جوهر المشروع الصهيوني وأهدافه القائمة على الاستيطان والضم والتهجير وإنكار الحقوق الفلسطينية، رغم تعاقب الحكومات والقيادات.
وأكدت أن مواجهة هذا المشروع تتطلب تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، وترسيخ وحدته الوطنية، وحشد الطاقات الفلسطينية والعربية والأممية، مشيرة إلى أن الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس وأراضي عام 1948 والشتات أثبتوا تمسكهم بهويتهم الوطنية وحقوقهم الثابتة.
وشددت الجبهة على أن الحوار الوطني الشامل بات ضرورة لحماية القضية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وشراكة حقيقية، وصياغة استراتيجية وطنية جامعة لمواجهة الاحتلال ومشاريع تصفية القضية.
وجددت تأكيدها أن الشعب الفلسطيني، رغم أكثر من قرن من الاستعمار والاقتلاع، لن يتخلى عن أرضه وحقوقه، وسيواصل نضاله من أجل الحرية والعودة والاستقلال.
ويحيي الفلسطينيون الذكرى السنوية لوعد بلفور المشؤوم باعتبارها مناسبة لتجديد المطالبة بالاعتراف بالمسؤولية البريطانية عن تداعياته التاريخية، والتمسك بحقوقهم الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.