☰
✕

قائمة الموقع

من عريس إلى شهيد.. شاهر زعرب "بكر عائلته" وأول أفراحها التي لم تكتمل

2026-11-02T11:56:00+02:00
من عريس إلى شهيد.. شاهر زعرب "بكر عائلته" وأول أفراحها التي لم تكتمل
فلسطين أون لاين

لم تكن سهيلة زعرب تتخيل أن تتحول فرحة زفاف ابنها البكر إلى مأتم، وأن تنقضي أشهر قليلة على دخوله عش الزوجية قبل أن تستقبله شهيداً، بعدما خرج من خيمته ولم يعد.

أربعة أشهر فقط فصلت بين زفاف شاهر محمد احميدان زعرب، ولحظة وداعه الأخيرة أمام مشرحة مجمع ناصر الطبي، إذ وقفت والدته مكسورة القلب، عاجزة عن استيعاب أن ابنها الذي طالما كان مصدر فرحتها بات جثماناً مسجّى أمام عينيها.

بصوت أنهكه البكاء، وقفت سهيلة أمام جثمان نجلها، أمس، تحاول استجماع كلماتها، لكنها لم تستطع إخفاء وجعها، وهي تتحدث عن شاب لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره، وكان أول أبنائها وأول فرحة دخلت بيت العائلة.

وقالت سهيلة زعرب لمراسل صحيفة "فلسطين"، إن ابنها لم يكن يؤذيها يوماً، وكان على الدوام مصدر سعادة وراحة لها، مضيفة: “الحمد لله، ابني عمره ما أذاني في أي شيء، وطول عمره زي الوردة، لسه عريس ما له إلا أربعة شهور متزوج، إيش بدي أقول لك أكثر من هيك؟ الله يرحمه”.

وبينما كانت تحاول حبس دموعها، عادت لتؤكد أن العائلة لم تلحق أن تفرح بابنها كما تمنّت، بعدما اختطف صاروخ إسرائيلي فرحته الأولى، وحوّل أيام زواجه القصيرة إلى ذكرى موجعة سترافقهم طويلاً.

“ابني البكر.. فرحتي الأولى”

لم يكن شاهر واحداً من أبناء العائلة فحسب، بل كان بكرها وأول من حمل والديه فرحة الأبوة والأمومة، تقول والدته إن لديها ثلاثة أبناء، وإن شاهر كان أولهم، والوحيد الذي تزوج حتى لحظة استشهاده، لتجد نفسها اليوم أمام فاجعة فقدان الابن الذي سبق إخوته إلى الحياة، وسبقهم إلى الرحيل أيضاً.

وتستعيد الأم بحسرة الأشهر الأربعة التي عاشها ابنها عريساً، مؤكدة أن العائلة لم تنل الوقت الكافي للاحتفاء به وبحياته الجديدة، ولم تكتمل فرحتها التي انتظرتها طويلاً.

أما زوجته شيماء، فلم تكن الكلمات قادرة على مواساتها في تلك اللحظات القاسية؛ إذ جلست أمام جثمان زوجها منهارة، لا تقوى على النطق بكلمة، في حين كانت دموعها تنهمر بصمت، ويحاول ذووها تهدئتها ومساندتها بكلمات الصبر والرحمة، في مشهد تختصر فيه نظراتها حجم الفاجعة التي حلّت بها بعد أشهر قليلة من زواجها.

“لا توجد هدنة.. شبابنا يموتون كل يوم”

وبينما كانت الأم تودع نجلها، لم تجد ما تقوله إزاء استمرار ارتقاء الشهداء رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، سوى تحميل الاحتلال مسؤولية ما يجري، مرددة: “حسبي الله ونعم الوكيل في الاحتلال المجرم”.

وتساءلت عن حقيقة الهدنة التي يجري الحديث عنها، في الوقت الذي لا تتوقف فيه عمليات القتل والاستهداف، قائلة إن الفلسطينيين يودعون أبناءهم كل يوم، وإن ما يجري لا يعكس وجود وقف حقيقي لإطلاق النار.

وأضافت بحرقة: “ما فيش هدنة، شبابنا بتموت كل يوم بالعشرات، كل يوم بنودع فيهم، كل يوم شبابنا بتموت”، معتبرة أن الحديث عن الهدنة لا ينسجم مع واقع الدم الذي يعيشه الفلسطينيون.

وكان شاهر قد ارتقى شهيداً إثر قصف إسرائيلي استهدف نقطة للشرطة في منطقة مواصي خانيونس، جنوبي قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد خمسة من ضباط وعناصر الشرطة، هم: محمد زكريا شاكر الجمل، وبسام نعمان مراد مقداد، ومحمد أمين محمود النمس، وشاهر محمد احميدان زعرب، ومحمد علي حسين أبو شعر.

وألقى الأهالي نظرة الوداع الأخيرة على جثامين الشهداء الخمسة أمام مجمع ناصر الطبي، وسط مشاهد من الحزن والانهيار، بعدما تحولت عائلاتهم إلى أسر مفجوعة تنتظرها أيام ثقيلة من الغياب.

رحل شاهر بعد أربعة أشهر فقط من زواجه، تاركاً زوجة لم تكد تبدأ معه حياتها، وأماً فقدت بكرها وأول أفراحها، وعائلة لن تكتمل فرحتها الأولى بعد اليوم.

لقد كان يفترض أن تكون سنواته المقبلة بداية لحياة جديدة، لكن القصف الإسرائيلي وضع حداً لأحلامه، وترك في خيمة عائلته مقعداً فارغاً ووجعاً لا تعوّضه الكلمات.

اخبار ذات صلة