فلسطين أون لاين

كيف حوّل وعد بلفور فلسطين إلى مخيم نزوح

في الثاني من نوفمبر عام 1917 اليوم الذي سُرق فيه وطن ، لم تكن ورقةً ، كانت سكيناً ، رجلٌ بريطانيٌّ لم يزر فلسطين ، جلس في لندن وكتب لروتشيلد: خذوها ، سبعٌ وستون كلمةً سرقت وطناً كاملاً ، سمَّوه وعد بلفور ، وكان أول إعلانٍ رسميٍّ بأن الفلسطيني لا وجود له.

الوعد لم يبقَ حبراً على ورق ، في 1948 تُرجم إلى نكبة ، مئات القرى مُسحت ، وآلاف العائلات هُجِّرت بمفتاحٍ في اليد ، من بقي ، أصبح غريباً في وطنه ، كانت تلك الترجمة الأولى.

واليوم غزة هي الفصل الأكثر وحشيةً ، أكثر من مليوني إنسانٍ يعيشون في خيامٍ من نايلونٍ ممزق ، من هُجِّر من بئر السبع عام 48 يُهجَّر اليوم من رفح إلى المواصي ، مجاعةٌ موثَّقة ، أطفالٌ يموتون لأن كيس الطحين حلم ، ومستشفياتٌ بلا بنجٍ وبلا دواء ، والطبيب يُخيِّر الجريح بين البتر أو الموت.

والضفة ليست بمعزل ، هي الوجه الآخر للوعد ، اقتحاماتٌ يوميةٌ في جنين وطولكرم ونابلس ، هدم بيوتٍ وسحب هوياتٍ في الخليل والقدس ، وحرق زيتونٍ وبناء مستوطناتٍ على كل تل ، حصار غزة بالطائرات ، وحصار الضفة بالحواجز ، والسجَّان واحد.

*بريطانيا اعتذرت عن كل استعمارها إلا عن فلسطين ، كل خيمةٍ في غزة ، وكل بيتٍ مهدومٍ في مسافر يطا ، وكل طفلٍ حافٍ في جنين ، هو توقيعٌ حيٌّ أسفل ورقة بلفور*. 

لم يكن وعداً بوطن ، بل وعداً بمحو وطن.

المصدر / فلسطين أون لاين