فلسطين أون لاين

انتخابات الاحتلال.. وجوه تتبدّل وسياسات تتكامل على حساب الفلسطينيين

...
انتخابات الاحتلال.. وجوه تتبدّل وسياسات تتكامل على حساب الفلسطينيين
غزة/ جمال غيث:

لا تبدو انتخابات الاحتلال على الرغم من تبدل التحالفات وتراجع فرص بعض قياداته مؤشرًا على تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني مع استمرار الاستيطان وحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة ومخاطر التهجير.

ويرى محللان سياسيان، أن حكومات الاحتلال المتعاقبة تتباين في أدواتها وخطابها الداخلي لكنها تلتقي في تكريس السيطرة الاحتلالية والاستيطانية على الأرض الفلسطينية وقتل أبناء الشعب الفلسطيني.

وبينما تتجه الأنظار إلى شكل حكومة الاحتلال المقبلة تبقى احتمالات وقف الحرب على غزة، وإعادة إعمارها وإنهاء الاحتلال رهينة المواقف الإسرائيلية والدعم الأمريكي في وقت تبرز الحاجة إلى وحدة فلسطينية قادرة على مواجهة المخططات الإسرائيلية وحماية الحقوق الوطنية.

حكومات تتعاقب

ويقول الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي مجدي ياسين: إن نتائج الانتخابات تكشف عن صعوبات تواجه معسكر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل عدم امتلاك أي من المعسكرين الرئيسيين (نتنياهو-آيزنكوت) أغلبية برلمانية واضحة ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة.

ويشير ياسين في حديثه مع صحيفة "فلسطين" إلى أن تراجع قدرة نتنياهو، على ضمان أغلبية مريحة يمكن قراءته بوصفه تعبيرًا عن حالة من عدم الرضا في الشارع الإسرائيلي عن أداء حكومته ولا سيما في ما يتعلق بأهداف الحرب على غزة.

ويذكر أن الخلافات بشأن التجنيد العسكري ونفوذ الأحزاب الدينية المتطرفة تزيد من تعقيد المشهد الداخلي الإسرائيلي.

ويضيف أن احتمال اضطرار القوى المتنافسة إلى التفاوض مع الأحزاب العربية قد يمنح هذه الأحزاب هامشًا للتأثير في تشكيل الحكومة غير أن ترجمة ذلك إلى تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني تبقى مسألة غير محسومة في ظل طبيعة التوازنات السياسية الإسرائيلية.

ويتابع أن تعاقب رؤساء حكومات الاحتلال منذ ديفيد بن غوريون، وصولًا إلى نتنياهو، لم يؤد إلى تغيير أساسي في المرتكزات التي تحكم التعامل مع الشعب الفلسطيني إذ ظل الاستيطان والقوة العسكرية وتوسيع السيطرة على الأرض عناصر حاضرة بصرف النظر عن اختلاف الأحزاب والتحالفات.

وعلى مدى العقود التالية تعاقبت حكومات إسرائيلية من تيارات سياسية مختلفة لكن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة استمر وتوسع.

ومع صعود الأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة ازدادت المخاوف من تكريس المزيد من السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وجاءت الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر 2023، لتفاقم هذه المخاوف في ظل الدمار الواسع والنزوح القسري الجماعي وتدهور الأوضاع الإنسانية إلى جانب القيود الإسرائيلية على إعادة الإعمار وإدارة القطاع.

وحدة المشروع

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد أن نتائج الانتخابات لا توفر في حد ذاتها مؤشرات كافية على حدوث تحول إيجابي في واقع الشعب الفلسطيني، موضحًا أن المنافسة جرت بين تيارات إسرائيلية تختلف في مرجعياتها لكنها تلتقي في كثير من السياسات المتعلقة بالأرض والسيطرة.

ويقول شديد لصحيفة "فلسطين": إن المشروع الاستيطاني لا يقتصر على تيار ديني أو قومي بعينه بل تتعدد داخله المدارس التي تختلف في الوسائل والخطاب بينما تتقاطع في النتائج فهناك من يستند إلى مبررات دينية ومن يستخدم الاعتبارات الأمنية أو القانونية لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويضيف أن عدم حسم الانتخابات لمصلحة نتنياهو، لا يعني أن خصومه يمتلكون مشروعًا لإنهاء الاحتلال أو وقف الاعتداءات، محذرًا من أن الأزمة السياسية الداخلية قد تدفع الأطراف المتنافسة إلى مزيد من التشدد أو إلى محاولة نقل أزماتها إلى الخارج.

ويتابع أن ما يجري في غزة، لا يمكن تفسيره بالسياسات الإسرائيلية وحدها بل يرتبط أيضًا بضعف المواقف العربية والدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن غياب ضغوط سياسية فاعلة يحد من فرص وقف الحرب وتوفير ضمانات حقيقية لحماية الفلسطينيين.

غزة والتهجير

وعن السيناريوهات المحتملة، يوضح ياسين، أن تشكيل حكومة جديدة سيخضع لمفاوضات ائتلافية معقدة في ظل افتقار المعسكرين الرئيسيين إلى أغلبية مستقرة، مردفًا: "وقد تضطر بعض القوى إلى البحث عن تفاهمات مع الأحزاب العربية التي تطرح وقف الحرب وفتح مسار سياسي ضمن أولوياتها لكن فرص تحويل هذه المطالب إلى سياسة حكومية فعلية تبقى غير مؤكدة".

أما سيناريو تشكيل "حكومة وحدة" إسرائيلية، فيرى ياسين، أنه يواجه عقبات سياسية وشخصية أبرزها الخلافات بين نتنياهو وخصومه ما يجعل طبيعة حكومة الاحتلال المقبلة وتوجهاتها أمرًا يصعب حسمه في هذه المرحلة.

ويحذر من رهن مستقبل قطاع غزة، بما يشمل إعادة الإعمار وترتيبات الحكم بالتفاهمات الإسرائيلية والأمريكية والإقليمية، مشيرا إلى أن أي تغيير في قيادة الاحتلال لا يضمن بمفرده وقف الحرب أو إنهاء مخاطر التهجير.

فيما يستبعد شديد، أن تؤدي الانتخابات وحدها إلى إطلاق عملية إعمار واسعة أو إنهاء التصعيد في غزة والضفة الغربية، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يحتاج إلى ضغوط دولية وعربية جدية وإلى موقف واضح يربط العلاقات والتفاهمات السياسية بوقف الحرب وحماية الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال.

وفي ختام قراءته، يشدد ياسين، على ضرورة عدم الرهان على تبدل قيادات الاحتلال باعتباره مدخلًا كافيًا لتحسين الأوضاع الفلسطينية، داعيًا إلى إعادة بناء الموقف السياسي الفلسطيني على أساس الوحدة الوطنية ووضع استراتيجية مشتركة لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.

ويحذر شديد، من استمرار غياب الضغط الفاعل لوقف الحرب والتصدي للاستيطان والتهجير  في وقت يواجه الفلسطينيون تحديات متصاعدة في غزة والضفة الغربية والقدس.

وأفادت هيئة البث العبرية، أول من أمس، بانتهاء فرز الأصوات في انتخابات الكنيست (البرلمان)، وحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر التغيير المعارض و19 للأحزاب العربية.

وبينما تتبدل الوجوه والتحالفات في (إسرائيل) تبقى الأسئلة الفلسطينية الأساسية معلقة: هل تتوقف الحرب؟ وهل تفتح أبواب إعادة الإعمار؟ وهل تتراجع سياسات الاستيطان والتهجير؟

المصدر / فلسطين أون لاين