فلسطين أون لاين

فلسطينيو الداخل يخلطون الأوراق

انتخابات الاحتلال.. انقسام على الحكم وتوافق على حساب الحقوق الفلسطينية

...
فلسطينيو الداخل يخلطون الأوراق في الانتخابات الإسرائيلية
الناصرة-غزة/ يحيى اليعقوبي:

أدخلت نتائج انتخابات برلمان الاحتلال "الكنيست" (إسرائيل) في أزمة سياسية معقدة بعد عجز معسكري نتنياهو-أيزنكوت عن حصد أغلبية مقاعد برلمانية تمكن أيًا منهما من تشكيل حكومة جديدة، في حين ظهرت الأحزاب العربية كقوة سياسية فاعلة في المشهد الانتخابي بعد وصول نسبة فلسطينيي الداخل الفعلية بين الناخبين إلى 18%، وهو ما يخلّ بالتوازنات السياسية، إذ لم يعد بإمكان أي من المعسكرين تشكيل حكومة من دون موافقتهم.

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية، فلسطينيي الداخل قوة سياسية قادرة على أن تكون جزءا من المنظومة السياسية، رغم أن العنصرية والفاشية الإسرائيلية تحاولان منعهم من أداء هذا الدور عبر سلب حقوقهم وتهميشهم عبر عقود طويلة، إلا أن المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، يرى أن الجماهير الفلسطينية التي خرجت للتصويت بأعداد كبيرة أقلقت السياسيين الإسرائيليين لكونهم يشكلون أكثر من 20% من الكتلة السكانية الموجودة في المدن المحتلة.

وقال شديد لصحيفة "فلسطين": "إن (إسرائيل) لأول مرة تجد نفسها أمام قوة سياسية ليست قوة يهودية، وشكلت صدمة ووجهت ضربة قوية للمحور الديني اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو وبن غفير وسموترتيش والمحور المتطرف اليميني العلماني بقيادة أيزنكوت وغانتس، ما سيجعل سيناريو تشكيل حكومة وحدة يهودية داخلية هو الأقرب".

ويمثل حصول حزب بنيامين نتنياهو الليكود على نحو 27 مقعدا وفق الخبير في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين توكيلا من جمهور الاحتلال أن مشروعه قد نجح رغم كل ما فعله من إبادة، بالتالي قد يعطيه دافعية للاستمرار بسياساته تجاه القضية الفلسطينية ومحاولة البت فيها بشكل أكبر.

وقال جبارين لصحيفة "فلسطين"، إن الاختلاف بين المعسكرين الإسرائيليين في التكتيك وليس في الإستراتيجية، فإذا استطاع ما يسمى"معسكر التغيير" بقيادة غادي أيزنكوت تشكيل حكومة قد تكون الترجمة فعليا أقل وطأة في حدة العنف لكن لا يصل ذلك إلى تغيير الإستراتيجية الكلية لدولة الاحتلال.

ورأى أن الانتخابات تعطي دولة الاحتلال هوية جديدة، وتمثل إعلان انتهاء كل ما كان قبل هذه الانتخابات، وتابع: "نحن الآن أمام هويتين، إما تثبيت الهوية اليهودية أو تثبيت هوية المؤسسات والعودة لعام النشأة 1948 ومحاولة إعادة الثقة بالمؤسسات الإسرائيلية"، على حد تقديره.

استمرار الانقسام

في حين قال المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع إن النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تعكس استمرار الانقسام السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، وعجز المعسكرات المتنافسة عن حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، رغم احتفاظ معسكر بنيامين نتنياهو بقاعدة انتخابية كبيرة.

وأوضح مناع أن النتائج الأولية أظهرت حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، ومعسكر التغيير على 48 مقعدًا، والقائمتين العربيتين على 19 مقعدًا، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تبقى قابلة للتغيير مع استكمال فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية.

وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة إلى 77.7% يعكس حجم الاستقطاب والتعبئة الانتخابية، في حين يشير ارتفاع التمثيل العربي إلى تنامي الوزن الانتخابي لفلسطينيي الداخل، رغم صعوبة ترجمة هذا الوزن إلى تأثير حكومي مع رفض أطراف إسرائيلية رئيسي الاعتماد عليهم سياسيًا.

وأكد مناع أن انعكاسات الانتخابات على الفلسطينيين ستتحدد وفق تركيبة الحكومة المقبلة وسياساتها، وليس هوية رئيسها وحده، لافتًا إلى وجود تباينات بين المعسكرات الإسرائيلية بشأن الاستيطان وإدارة الضفة الغربية والعلاقة مع السلطة برام الله ومستقبل قطاع غزة.

واستدرك أن هذه الاختلافات لا تعني بالضرورة تحولًا جوهريًا في المواقف الإسرائيلية من الحقوق الوطنية الفلسطينية، مرجحًا أن يقتصر التغيير المحتمل على أدوات إدارة الصراع وأولوياته الأمنية والسياسية.

إدارة الصراع

وأشار مناع إلى أن التنافس بين نتنياهو وآيزنكوت تركز على "إدارة الدولة والصراع"، والمسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وإدارة الحرب، والتجنيد والعلاقة بين المؤسسات السياسية والأمنية، أكثر من تركيزه على الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وبيّن أن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة لم يحتلا موقعًا في برامج المتنافسين الرئيسين، لافتًا إلى أن آيزنكوت لا يتبنى ما يسمى "حل الدولتين"، في حين يدعو حزب "الديمقراطيين" إلى وقف الضم والانفصال السياسي عن الفلسطينيين، ما يعكس وجود تباينات داخل الساحة الإسرائيلية لا ينبغي تجاهلها.

وشدد مناع على أن التنافس السياسي الإسرائيلي يعكس أولوية الأمن الإسرائيلي واستمرار التحكم بمحددات الواقع الفلسطيني، محذرًا من أن تغيير الحكومة قد يبدل أساليب إدارة الصراع، لكنه لا يضمن تغيير أسسه السياسية.

ودعا إلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية لا تربط الحقوق الفلسطينية بتغير حكومات الاحتلال، وتستند إلى القانون الدولي والعمل السياسي والدبلوماسي، مع مراعاة أن التقديرات النهائية ستظل مرتبطة بالنتائج الرسمية وتركيبة الحكومة المقبلة.

بدوره، رأى المختص بالشأن الإسرائيلي أمين الحاج أن الانتخابات الإسرائيلية تعكس خلافات داخلية بشأن قيادة دولة الاحتلال وكلفة الحرب وإدارة الصراع، لكنها لا تعني بالضرورة مراجعة السياسات تجاه الفلسطينيين أو الاعتراف بحقوقهم الوطنية.

وأوضح الحاج أن الناخب الإسرائيلي قد يعاقب نتنياهو على إخفاقاته في الحرب، لا على شنها، أو يختار منافسيه اعتقادًا بأنهم أقدر على إدارة الأزمات واستعادة ما يسمى الردع والقوة.

وحذّر الحاج من ربط مستقبل الفلسطينيين بهوية حكومة الاحتلال المقبلة، مؤكدًا أن تغيير القيادة لا يضمن وقف الاستيطان أو إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وأشار إلى أن الرهان على وصول معارضي نتنياهو أو قيادات توصف بأنها أكثر اعتدالًا لن يغير جوهر المعادلة، ما لم يمتلك الفلسطينيون إستراتيجية وطنية قادرة على فرض كلفة سياسية وميدانية على الاحتلال.

وأكد الحاج أن الانتخابات أظهرت أن الخلاف داخل المجتمع الإسرائيلي يتمحور حول القيادة والأولويات والمصالح، وليس بالضرورة حول حقوق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال، لافتًا إلى أن انتقاد أداء حكومة وجيش الاحتلال لا يعني تبني مشروعا لإنهاء الاحتلال.

وأضاف أن رحيل نتنياهو لا يمثل لوحده حلًا للقضية الفلسطينية، وأن التعويل على معارضيه أو العودة إلى المفاوضات بالشروط القديمة قد يعيد إنتاج الرهان على التغيير الداخلي الإسرائيلي.

وشدد الحاج على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني، واستعادة المشروع الوطني التحرري، وبناء استراتيجية وطنية تجمع بين المقاومة والعمل السياسي وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، بما يضمن عدم تحويل التفوق العسكري الإسرائيلي إلى أداة دائمة للسيطرة عليهم.

المصدر / فلسطين أون لاين