قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بتنفيذ سياسة "استنزاف بشري" ممنهجة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من خلال تصعيد حملات الاعتقال الجماعي والاحتجاز والتحقيقات الميدانية اليومية، التي تستهدف مختلف الفئات، ولا سيما الشباب.
وأضاف المركز، في بيان، الجمعة، أن هذه الإجراءات تندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي الهادفة إلى إرباك حياة الفلسطينيين، وفرض مزيد من القيود عليهم، ونشر أجواء الخوف والترهيب في أوساطهم.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تستغل الأحداث الميدانية لتكثيف اقتحاماتها واعتقالاتها، مستشهداً بما شهدته محافظة الخليل، مؤخراً من حصار مشدد واعتداءات طالت الفلسطينيين، وأسفرت عن اعتقال أكثر من مئة وعشرين شخصاً، بينهم نساء وأطفال وأسرى محررون.
وأوضح أن قوات الاحتلال تتعمد تحويل منازل سكنية ومنشآت عامة إلى ثكنات عسكرية مؤقتة، تحتجز فيها عشرات الفلسطينيين لساعات، وتخضعهم لتحقيقات ميدانية تتخللها، وفق البيان، اعتداءات بالضرب وإهانات وتهديدات مباشرة، قبل الإفراج عن بعضهم.
ولفت إلى تسجيل حالات سرقة أموال ومصاغ ذهبي من منازل فلسطينية خلال عمليات التفتيش، التي تترافق مع تخريب محتويات المنازل وانتهاك حرمتها.
وبيّن المركز أن معدلات الاعتقال اليومية تتراوح بين عشرة وخمسة عشر فلسطينياً، يُنقلون إلى معسكرات قريبة من مناطق اعتقالهم، حيث يُفرج عن بعضهم بعد إخضاعهم للتحقيق، فيما يُنقل آخرون إلى مراكز التوقيف والسجون.
ووفقاً للبيانات التي أوردها المركز، ارتفع عدد الأسرى في سجون الاحتلال من نحو خمسة آلاف أسير قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى نحو تسعة آلاف وأربعمئة أسير حالياً، بعد أن تجاوز العدد عشرة آلاف في مرحلة سابقة.
كما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين، المحتجزين دون توجيه تهم رسمية أو محاكمتهم، من نحو ألف وثلاثمئة معتقل قبل الحرب إلى قرابة ثلاثة آلاف وثلاثمئة معتقل حالياً، وفق البيان.
وتأتي هذه الأرقام في ظل تصاعد حملات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي طالت آلاف الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وأسرى محررون، وترافقت مع اقتحام المنازل وتخريب محتوياتها وفرض قيود مشددة على حركة السكان.
وطالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لوقف حملات الاعتقال التي وصفها بالعشوائية، ومحاسبة سلطات الاحتلال على الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين، والعمل على إنهاء احتجاز الفلسطينيين دون محاكمة، بما في ذلك على خلفية التعبير عن آرائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.


