أدان مركز حماية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، القصف الذي استهدف موظفين حكوميين مدنيين في منطقة المواصي بمحافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وأسفر، وفقاً للمعلومات الصادرة عن وزارتي الصحة والداخلية في غزة، عن استشهاد أربعة موظفين وإصابة أكثر من 30 آخرين، بينهم مصابون بجروح خطيرة.
وأكد المركز، في بيان صحفي، أن استهداف الموظفين المدنيين أثناء أداء مهامهم الوظيفية والخدمية يثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وشدد على أن الصفة الوظيفية الحكومية لا تسقط الحماية القانونية المقررة للمدنيين ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية، كما أن وجودهم في مواقع عملهم لا يجعلهم، بحد ذاته، أهدافاً عسكرية مشروعة.
وحذر المركز من التداعيات الخطيرة لتكرار استهداف الطواقم المدنية التي تؤدي مهام مرتبطة بتنظيم الحياة العامة وتقديم الخدمات، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تهدد استمرارية الخدمات الأساسية، وتفاقم حالة الانهيار الإنساني في القطاع، فضلاً عن انعكاساتها على السلم المجتمعي وسلامة العاملين في المجالات الإغاثية والخدمية.
وطالب بإجراء تحقيق دولي مستقل وفعال في ملابسات القصف، وتحديد المسؤوليات عنه، وضمان مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الجرائم الدولية متى توافرت أركانها القانونية.
ودعا المركز المجتمع الدولي والأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التحرك العاجل لضمان حماية المدنيين والطواقم المدنية، ووقف الهجمات التي تعرض حياتهم للخطر، كما طالب الجهات الدولية المختصة بمتابعة الحادثة وتوثيقها وحفظ الأدلة اللازمة تمهيداً للمساءلة القانونية.
كما دعا اللجنة الوطنية لإدارة غزة والجهات المعنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الموظفين المدنيين وضمان استمرار الخدمات الأساسية دون تعريض العاملين فيها لمخاطر إضافية، مطالباً الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالوفاء بالتزاماتها في احترام القانون الدولي الإنساني وضمان احترامه.
وأكد مركز حماية لحقوق الإنسان أن حماية المدنيين والعاملين في الوظائف العامة، بمن فيهم أفراد الأجهزة الأمنية، ولا سيما أفراد جهاز الشرطة، ليست امتيازاً سياسياً أو إجراءً اختيارياً، بل التزام قانوني تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، مشدداً على ضرورة إخضاع أي انتهاك لهذه الحماية للتحقيق والمساءلة، ووضع حد للإفلات من العقاب.