لم يعد السؤال في" إسرائيل" اليوم ما إذا كان بنيامين نتنياهو قد حقق أهدافه من الحرب على غزة والمنطقة، بل ما إذا كان قادرًا على النجاة سياسيًا من تداعيات سياساته وإخفاقاته المتراكمة.
فالرجل الذي وعد الإسرائيليين بالأمن والحسم وتغيير وجه الشرق الأوسط، يجد نفسه أمام اختبار انتخابي مصيري، في وجود استطلاعات تشير إلى منافسة حادة واحتمالات مفتوحة بشأن شكل الحكومة المقبلة.
نتنياهو، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بحرب مدمرة على قطاع غزة، وبسياسات القتل والاغتيالات والحصار والتجويع، قدّم القوة العسكرية باعتبارها الطريق إلى تحقيق الأهداف السياسية.
لكنه تجاهل حقيقة أساسية: أن تدمير المدن وقتل المدنيين لا يعني بالضرورة تحقيق النصر، وأن التفوق العسكري لا يمنح صاحبه القدرة المطلقة على إخضاع الشعوب أو فرض إرادته عليها.
لقد استطاع نتنياهو أن يحوّل غزة إلى مساحة واسعة من الدمار والمعاناة الإنسانية، وأن يترك وراءه آلاف العائلات المكلومة وملايين البشر الذين دفعوا أثمانًا باهظة من حياتهم وأمنهم ومستقبلهم.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل حقق بذلك أهدافه السياسية؟ وهل استطاع كسر إرادة الشعب الفلسطيني، أو إنهاء تطلعاته الوطنية، أو فرض واقع دائم بالقوة؟
أما مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية الإسرائيلية، فقد اصطدم بتعقيدات المنطقة وتوازناتها، وبحقيقة أن الدول والشعوب ليست أحجارًا على رقعة شطرنج يستطيع نتنياهو تحريكها كما يشاء.
كما أن الرهان على الحروب لإسقاط الأنظمة أو فرض ترتيبات إقليمية جديدة يظل رهانًا محفوفًا بالمخاطر، لا تكفي القوة العسكرية وحدها لضمان نجاحه.
وإذا خسر نتنياهو السلطة، فلن تكون تلك نهاية مسيرته السياسية فحسب، بل بداية مرحلة جديدة من الأسئلة والمحاسبة بشأن قرارات الحرب وإخفاقاتها.



