حذّر مركز حماية لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، من تداعيات توجه إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" نحو فصل أعداد من موظفيها أو تعليق عقودهم بذريعة العجز المالي، مطالبًا الاتحاد الأوروبي بالتدخل العاجل لمنع المساس بحقوق العاملين وضمان استمرار الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وقال المركز، في مذكرة حقوقية عاجلة وجهها إلى مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان الأوروبي، إن أي توجه لتقليص الكوادر البشرية للوكالة يمثل سابقة خطيرة، من شأنها أن تؤدي إلى تداعيات كارثية على القطاعات الحيوية التي تقدم خدماتها للاجئين.
وشدد على أن "الأونروا" ليست مجرد مزود للخدمات الإنسانية، بل مؤسسة أممية تستند ولايتها القانونية والسياسية إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302)، مؤكدًا أن موظفيها يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار عملها في مناطق عملياتها الخمس.
وأوضح المركز أن الاستغناء عن الموظفين من شأنه أن يهدد استمرارية الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية، فضلًا عن المساس بحقوق العاملين في العمل والعيش الكريم، وفقًا للمواثيق الدولية.
وحذّر من أن إضعاف القدرات البشرية للوكالة يخدم الأجندات السياسية الرامية إلى تفكيكها وإنهاء دورها، وشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين والالتفاف على حق العودة الذي يستند إلى قرارات الأمم المتحدة.
ودعا المركز الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على إدارة "الأونروا" للتراجع عن أي خطط لفصل الموظفين أو تعليق عقودهم، وضمان عدم المساس بحقوقهم المالية المكتسبة، إلى جانب تقديم دعم مالي استثنائي وفوري لسد العجز المالي الذي تواجهه الوكالة، وضمان انتظام رواتب العاملين واستمرار الخدمات دون انقطاع.
وطالب بإطلاق آلية تمويل متعددة السنوات ومستدامة وغير مشروطة، بما يعزز الاستقرار المالي للوكالة ويحميها من الضغوط السياسية والتقلبات التمويلية، مشيرًا إلى الشراكة التاريخية والاستراتيجية التي تجمع الاتحاد الأوروبي بـ"الأونروا".
وأكد المركز أن حماية الوكالة من الانهيار المالي والإداري تمثل ضرورة لضمان استمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين، والحفاظ على دورها الأممي في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.
ويأتي تحذير المركز في ظل الضغوط المالية التي تواجهها وكالة "الأونروا"، وانعكاساتها على قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها لملايين اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية، لا سيما في قطاع غزة.
ويثير أي تقليص في أعداد الموظفين مخاوف من اتساع فجوة الخدمات الأساسية، بما يهدد قطاعات التعليم والصحة والإغاثة، ويعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل الوكالة ودورها في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين.