كشفت التغطية الإعلامية العبرية للعملية التي وقعت قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين عن جملة من التساؤلات بشأن أداء المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في ظل غياب إنذار استخباراتي محدد بشأن العملية، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الاحتلال خلال اشتباك مسلح استمر نحو 20 دقيقة، وفق التقارير الإسرائيلية.
وركزت وسائل الإعلام العبرية على نتائج التحقيق الأولي، وطبيعة الإجراءات العسكرية المتخذة في المنطقة، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على إحباط الهجمات قبل وقوعها، لا سيما في ظل التحذيرات التي سبقت العملية بشأن احتمال تنفيذ هجمات خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية.
وتبرز، في ضوء هذه التغطية، سبعة جوانب تتعلق بالإخفاقات الأمنية المحتملة، بعضها يرتبط بمنع العملية، وبعضها الآخر بآليات التعامل معها بعد اندلاع الاشتباك.
غياب الإنذار الاستخباراتي المحدد
يمثل غياب المعلومات الاستخباراتية المحددة بشأن مكان العملية وتوقيتها أحد أبرز التساؤلات التي أثارتها التقارير العبرية، رغم وجود تحذيرات أمنية عامة من احتمال وقوع هجمات.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية على تحويل التحذيرات العامة إلى معلومات عملياتية دقيقة، تتيح تحديد التهديدات المحتملة وإحباطها قبل وقوعها.
كما تبرز الحاجة إلى معرفة ما إذا كانت هناك معلومات سابقة بشأن تحركات المنفذين أو استعداداتهما، وما إذا كانت تلك المعلومات قد وصلت إلى الأجهزة المختصة، وهي مسائل لا تزال بحاجة إلى أن تحسمها نتائج التحقيق النهائي.
عدم منع الهجوم رغم الانتشار العسكري
وقعت العملية في منطقة تنتشر فيها قوات الاحتلال وتخضع لإجراءات أمنية وعسكرية مشددة، ومع ذلك تمكن المنفذان من الوصول إلى موقع المواجهة مع القوة العسكرية.
ويثير ذلك تساؤلات بشأن فاعلية التدابير الأمنية المتخذة في المنطقة، ومدى قدرة الحواجز العسكرية على منع الهجمات أو اكتشافها قبل وصول المنفذين إلى القوات المنتشرة ميدانيًا.
غير أن وقوع العملية عند حاجز عسكري لا يكفي وحده لإثبات وجود خلل محدد في إجراءات الحراسة أو التفتيش، إذ يتطلب ذلك الاطلاع على تفاصيل التحقيق العسكري.
مفاجأة القوات عند نقطة التفتيش
وأفادت التقارير العبرية بأن اشتباكًا مسلحًا اندلع بعد وصول المنفذين إلى نقطة عسكرية، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة القوة الموجودة في الموقع على اكتشاف التهديد والتعامل معه قبل بدء إطلاق النار.
وتتعلق هذه المسألة بمدى جاهزية القوات للتعامل مع التهديدات المفاجئة، وفاعلية إجراءات الحماية والإنذار في المواقع العسكرية المنتشرة على الطرق ومداخل المدن الفلسطينية.
ولا تتوافر، حتى الآن، معلومات مستقلة كافية تسمح بتحديد طبيعة الخلل الميداني، أو الجزم بأن القوة العسكرية لم تكن مستعدة للتعامل مع مثل هذا السيناريو.
استمرار الاشتباك نحو 20 دقيقة
وأشارت تقارير عبرية إلى أن الاشتباك استمر نحو 20 دقيقة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل انتهاء المواجهة بمقتل المنفذين.
وتثير مدة الاشتباك وحصيلته تساؤلات بشأن سرعة احتواء الموقف، وآليات الاستجابة الميدانية، ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة لحماية الجنود خلال المواجهة.
لكن تقييم أداء القوات خلال الاشتباك يتطلب معرفة تسلسل الأحداث، وتوقيت وصول التعزيزات، وظروف إصابة الجنود، وهي تفاصيل لا تكفي المعلومات الأولية وحدها لحسمها.
عدم منع وقوع خسائر
ورغم الاستعدادات الأمنية والتحذيرات العامة التي سبقت العملية، أوقعت المواجهة قتلى وجرحى في صفوف قوات الاحتلال، وفق الرواية الإسرائيلية.
ويعيد ذلك طرح سؤال أساسي بشأن قدرة المؤسسة الأمنية على حماية قواتها المنتشرة في الضفة الغربية، خصوصًا في المناطق التي تشهد احتكاكًا ميدانيًا متواصلًا مع الفلسطينيين.
وتتمثل المسألة هنا في الفجوة بين رفع مستوى التأهب الأمني والقدرة الفعلية على منع الهجمات وتقليل الخسائر الناجمة عنها، بما يضع فاعلية الإجراءات الوقائية موضع تساؤل.
تساؤلات بشأن تقدير هدف العملية
وتحدثت تقارير إسرائيلية عن تقديرات تفيد بأن المنفذين ربما كانا يعتزمان الوصول إلى الطريق رقم 35 لتنفيذ هجوم أوسع، قبل أن يواجها القوة العسكرية الموجودة في المنطقة.
وتبقى هذه الرواية جزءًا من التقديرات الأمنية الإسرائيلية الأولية، ولا يمكن التعامل معها بوصفها حقيقة محسومة ما لم تؤكدها نتائج التحقيق.
ومع ذلك، فإن طرح هذا الاحتمال يعكس اهتمام الأجهزة الأمنية بتحديد طبيعة الهدف الذي كان المنفذان يسعيان إلى تحقيقه، وما إذا كانت العملية محدودة أم جزءًا من مخطط أوسع.
عدم حسم الخلفية التنظيمية للعملية
وأشارت التغطية العبرية إلى استمرار التحقيقات بشأن خلفية المنفذين، وما إذا كانا قد تحركا بصورة فردية أم ضمن إطار تنظيمي أوسع.
ويكشف استمرار التحقيق عن أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تحسم، وفق المعلومات المنشورة، جميع جوانب العملية، بما فيها طبيعة التخطيط لها والجهات التي قد يكون المنفذان مرتبطين بها.
ويظل تحديد هذه الجوانب ضروريًا لفهم كيفية الإعداد للعملية، وتقييم ما إذا كانت هناك مؤشرات سابقة كان من الممكن أن تساعد على اكتشافها وإحباطها.
إجراءات واسعة بعد العملية
وعقب العملية، أعلنت حكومة الاحتلال توجهها إلى تشديد الإجراءات العسكرية في الخليل ومحيطها، بالتزامن مع التهديد بتوسيع العمليات في الضفة الغربية.
وشملت الإجراءات المعلنة تشديد القيود على الحركة، وتعزيز الانتشار العسكري، والتلويح بإخلاء الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ عمليات تفتيش وهدم.
ويطرح اللجوء إلى هذه الإجراءات سؤالًا بشأن مدى قدرة المؤسسة الأمنية على منع الهجمات بالوسائل الاستخباراتية والأمنية، في مقابل الاعتماد على عمليات عسكرية واسعة وإجراءات عقابية بعد وقوعها.
كما تثير التهديدات المتعلقة بإخلاء السكان وتدمير المنازل مخاوف من توظيف العملية ذريعة لتوسيع العقوبات الجماعية والإجراءات التي تطال المدنيين الفلسطينيين.
إخفاقات محتملة وتداعيات ميدانية
وتسلط عملية الخليل الضوء على مجموعة من التساؤلات الأمنية الإسرائيلية، في مقدمتها غياب الإنذار الاستخباراتي المحدد، والقدرة على منع الهجوم رغم الانتشار العسكري، والخسائر التي لحقت بقوات الاحتلال خلال الاشتباك.
كما تكشف التغطية العبرية عن استمرار التحقيق في طبيعة العملية وخلفية منفذيها والهدف الذي كانا يسعيان إليه، وهي مسائل لم تُحسم جميعها في التقارير الأولية.
وفي حين تتيح المعلومات المنشورة الحديث عن إخفاق محتمل في التنبؤ بالعملية ومنع وقوعها، فإن الحكم النهائي على أداء القوات خلال الاشتباك، أو تحديد ثغرات بعينها في إجراءات الحماية، يظل مرهونًا بنتائج التحقيق العسكري الكاملة.
وفي المقابل، تبرز مخاوف من توظيف العملية لتبرير تصعيد عسكري أوسع في الخليل والضفة الغربية، بما قد يترتب عليه من اقتحامات واعتقالات وقيود على حركة الفلسطينيين، فضلًا عن مخاطر الإخلاء والهدم، وما تحمله هذه الإجراءات من تداعيات إنسانية وأمنية على السكان



