تتصاعد المخاوف من اتساع انتشار حمى الضنك في ولاية سنار جنوب شرقي السودان، في ظل تسجيل خمس وفيات، وتصدر الولاية معدلات الإصابة بالمرض على مستوى البلاد، وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني، وارتفاع كلفة الفحوص والعلاج بما يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
وبحسب أحدث تقرير لإدارة الترصد والمعلومات التابعة لمركز عمليات الطوارئ الصحية بوزارة الصحة الاتحادية، الصادر الثلاثاء، لا تزال سنار تتصدر معدلات الإصابة بحمى الضنك، ولا سيما في محليتي سنار وسنجة، مع تسجيل ثلاث وفيات في سنجة واثنتين في سنار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن انتشار واسع للمرض داخل المنازل والقرى، وسط مخاوف من وجود إصابات لم تصل إلى المرافق الصحية أو لم تُدرج بعد في الإحصاءات المتاحة.
1412 إصابة في سنار
وسجلت وزارة الصحة بولاية سنار، في إحصائية سابقة، 1412 إصابة بحمى الضنك، توزعت بواقع 587 حالة في سنجة، و523 في سنار، و165 في شرق سنار، و95 في أبوحجار، و32 في الدالي والمزموم، و10 حالات في السوكي.
غير أن مصادر ميدانية، أفادت بأن الوضع الصحي شهد تدهورا خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى انتشار الإصابات في سنار وود هاشم وعدد من القرى.
وأضافت المصادر أن الأرقام المتاحة تعود إلى نحو ثلاثة أسابيع، ولا تعكس، وفق تقديرها، حجم الانتشار الحالي، في ظل ما وصفته بنقص فرق الرصد والتقصي وعدم وضوح الحصيلة الإجمالية للإصابات والوفيات.
ولم تتوافر بيانات مستقلة تؤكد تسجيل وفيات إضافية أو تحدد الحجم الفعلي للزيادة في الإصابات، ما يجعل تحديث الإحصاءات والتحقق من الوضع الميداني ضرورة لتقييم مدى انتشار المرض واحتياجات الاستجابة الصحية.
البعوض يفاقم الأزمة
وتزيد الظروف البيئية والخدمية من مخاوف انتشار حمى الضنك، خصوصا مع تجمع مياه الأمطار، وانقطاعات الكهرباء، واضطراب إمدادات المياه، الأمر الذي يدفع بعض السكان إلى تخزينها في براميل وخزانات قد تتحول إلى أماكن لتكاثر البعوض عند تركها مكشوفة أو إهمال تنظيفها.
وحذر أطباء ومختصون من تدهور الوضع الوبائي في الولاية، في ظل تزايد الإصابات بحمى الضنك والملاريا، مطالبين بإعلان حالة الطوارئ واتخاذ تدابير عاجلة للحد من انتشار المرض.
وتشير إفادات ميدانية إلى أن بعض المرافق الصحية تواجه ضغوطا متزايدة، بالتزامن مع مخاوف من عدم كفاية فرق الرصد والتقصي وحملات مكافحة البعوض لمواجهة الوضع القائم.
كما تحدثت المصادر عن محدودية أثر حملات الرش، من دون توافر بيانات مستقلة تقيس نتائجها أو تحدد نطاق التغطية الميدانية، ما يبرز الحاجة إلى تقييم الاستجابة الصحية وتوسيع التدخلات في المناطق الأكثر تضررا.
العلاج يثقل كاهل الأسر
ولا تقتصر معاناة سكان سنار على مخاطر الإصابة، بل تمتد إلى ارتفاع كلفة الفحوص والعلاج، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من السودانيين.
وبحسب إفادات ميدانية نقلتها مصادر طبيية، تبلغ كلفة فحص حمى الضنك نحو 40 ألف جنيه سوداني، مقابل نحو 9 آلاف جنيه لفحص الملاريا، فيما قد تصل كلفة علاج المريض إلى 400 ألف جنيه، مع اختلاف الأسعار من منطقة إلى أخرى.
وتدفع هذه الأعباء بعض الأسر إلى البحث عن خيارات أقل كلفة، وسط مخاوف من