كانت غلوريا كواليفيتش في الثامنة من عمرها عندما قُتلت عام 1960، ولم تتمكن الشرطة منذ ذلك الحين من معرفة هوية القاتل، ليظل الأمر لغزا يبحث عن حل.
وبعد 65 عاما من جريمة القتل، تمكنت شرطة شيكاغو من التوصل إلى القاتل بفضل تقنيات الحمض النووي، التي لم تكن معروفة وقتها، وبصمات الأصابع التي كشفت أن مرتكب الجريمة هو "توماس إف. ماكينيرني جونيور"، الذي عمل محققا في جرائم القتل لدى إدارة شرطة شيكاغو.
وتعرضت غلوريا للخطف في صباح السبت 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بينما كانت في طريقها سيرا على الأقدام إلى الكنيسة التي تفصلها عدة شوارع فقط عن منزلها في الجانب الجنوبي من شيكاغو.
وأوضحت الشرطة أن الجاني أطلق رصاصتين على رأس غلوريا، ثم تُركت جثتها في خندق داخل محمية غابات تقع جنوب غربي شيكاغو. وعثر أحد سائقي السيارات على جثتها بعدما لفت انتباهه فستانها باللونين الوردي والبني.
وقالت الشرطة إن الأدلة "جُمعت وأُدرجت في سجلات دقيقة، وحُفظت بعناية، وشملت رصاصةً ومعطف غلوريا وحذاءيها وحقيبة المناولة البيضاء التي كانت تحتوي على كتاب الصلاة الخاص بها. كما تمكن المحققون من رفع بصمة إصبع من حزام حقيبتها". لكنّ الشرطة لم تتمكن من توجيه الاتهام إلى أي شخص.
وبعد 4 أيام من مقتلها، حضر أكثر من ألف شخص جنازة غلوريا.
في ذلك الوقت، كان ماكينيرني يبلغ 24 عاما ويعمل ضابط دورية في الجانب الغربي من شيكاغو، ولم يُرقَّ إلى رتبة محقق إلا عام 1964. ولم يتضح ما إذا كان قد شارك في التحقيق في مقتل غلوريا.
وبعد مغادرته شرطة شيكاغو، انتقل ماكينيرني إلى ولاية نيفادا، حيث عمل محققا. وبعد 28 عاما من الخدمة في صفوف الشرطة، تقاعد ماكينيرني من إدارة شرطة شيكاغو عام 1987 برتبة محقق، وتوفي في لاس فيغاس عام 2006 عن عمر ناهز 70 عاما.
وقالت إدارة شرطة شيكاغو في بيان: "ما كان ينبغي لماكينيرني أن يرتدي شارة شرطة شيكاغو أبدا، ومن المؤلم للغاية تقبّل أنه لم تُكشف هويته ولم يُحاسب على أفعاله خلال حياته".
وهو ما اتفق معه آدم كواليفيتش، شقيق غلوريا، الذي كان رضيعا عندما قُتلت شقيقته. وقال آدم في مقابلة مع صحيفة "شيكاغو تريبيون": "الأمر الوحيد الذي يشغل تفكيري هو أنه، للأسف، عاش حياة مستقرة وتوفي. لم يدفع ثمن ما فعله. نأمل أن ينال جزاءه عند الله".
لكنْ يبقى سبب الجريمة سؤالا لم تتمكن الشرطة حتى الآن من الإجابة عنه.
وكان والدا ماكينيرني يعيشان بالقرب من منزل عائلة كواليفيتش، لكنّ الشرطة قالت إنه لا يبدو أن ماكينيرني كانت له أي صلة سابقة بالطفلة.
واصل المحققون العمل على قضية غلوريا، بينما ظلت الأدلة محفوظة في المخازن. وفي عام 2010، تمكن المحققون من بناء ملف للحمض النووي لرجل يُشتبه في ارتكابه الجريمة، بالاستناد إلى آثار من السائل المنوي عُثر عليها على ملابس غلوريا. لكنّ ذلك لم يؤدِّ إلى أي اعتقالات.
وفي عام 2024، وبناء على طلب من شرطة شيكاغو، قارن مكتب التحقيقات الاتحادي الحمض النووي الموجود على الملابس بعينات وراثية أخرى أُرسلت إلى مواقع إلكترونية متخصصة في أبحاث شجرة العائلة، وتمكن من تحديد هوية ماكينيرني من خلال عينات السائل المنوي.
وبعد التوصل إلى اسمه، طابق المحققون بصمات أصابعه الموجودة في طلب توظيفه لدى شرطة شيكاغو عام 1959 مع البصمة التي عُثر عليها على حزام حقيبة غلوريا.
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي إن الحمض النووي لماكينيرني مسجل في نظام فهرسة الحمض النووي المشترك التابع للمكتب وسيجري التحقق مما إذا كان هناك ضحايا آخرون له.