☰
✕

قائمة الموقع

خيارات ترامب الضيقة: أُمُّ القنابل أَمْ بوتين؟

2026-10-18T09:28:00+03:00
فلسطين أون لاين

لم يبقَ أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكثير من الخيارات في ملف إيران والحرب على المنطقة، فهامش الوقت ليس لصالحه، بمواجهة خيارين لا ثالث لهما، بين أن يقصف بأم القنابل جبل الفأس (فوردو)، أو أن يذهب إلى حل بوتين.

لا خيار ثالث، وكل ما عدا ذلك ضجيج؛ الأول تهديد انتخابي يلوّح ترامب فيه بأم القنابل على توقيت الانتخابات النصفية للكونغرس، يريدها ضربة سريعة بالتنسيق مع إسرائيل، تلحق أكبر ضرر بالبنية التحتية الإيرانية، ليعلن بعدها انتصارًا ويوقف الحرب.

والخيار هذا تدعمه حكومة نتنياهو التي تحاول استدراجه إلى حرب جديدة، وتقول: إيران على خطوات من سلاح نووي محصّن في فوردو، ويلقى هذا الدعم صدى محدودًا في البنتاغون، إلا أن أم القنابل لن تنهي البرنامج النووي المحصّن تحت مئات الأمتار في الصخر، بل ستفجّر المنطقة برد إيراني معلن، تضرب فيه البنية العسكرية الأمريكية من قواعد ومصالح اقتصادية في المنطقة، ومنها إغلاق هرمز وباب المندب، واشتعالها، ما يدفع الاقتصاد العالمي ثمنًا لا يمكن التنبؤ بحدوده، وتتحمل أمريكا عبئًا استراتيجيًا، ويخسر ترامب سياسيًا.

فأمريكا التي تهدد بقصف إيران اشترت ديزل إيرانيًا من روسيا ودفعت بالدولار، فتلويح ترامب بأم القنابل ضغط تفاوضي يقطع الطريق على استخدام السلاح النووي الذي يريده نتنياهو، ويقول: أملك خيارات غير دبلوماسية.

أما الخيار الثاني، فعبر بوتين، وهو مخرج مبني على مرونة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران.

يعمل بوتين لتقريب الأفكار وانتزاع تنازلات متبادلة، ونجح الرئيس الروسي بربط مصير حربين: الأمريكية-الإيرانية والروسية-الأوكرانية، وواشنطن قدّمت عربون تخلي عن دعم أوكرانيا ورئيسها الذي هدّد بقصف المصافي الروسية، مقابل أن تساعدها موسكو في إيران.

ومخرج بوتين يحتاج مرونة إيرانية تخدم الطرفين بتقاطعات مصالح روسية-إيرانية-أمريكية، ضمن ثابتة أكيدة، هي أن روسيا لا تفرّط بإيران بعد نجاحها بفرض تعددية قطبية وكسر الهيمنة الغربية.

ونجاح بوتين يمنح إيران صفة الرابح استراتيجيًا، وإن كان بكلفة مرتفعة وبعائد استراتيجي فيه توثيق روابط عسكرية وسياسية واقتصادية مع موسكو وبكين، مع التمسك ببرنامجها النووي السلمي والتخصيب المدني، وتحقيق رفع الحصار مع استعادة الأصول المجمدة، بما يضمن إعادة فتح هرمز.

وبالتالي، يبيع ترامب للأمريكيين إنجاز منع طهران من سلاح نووي لم تكن تريده أصلًا، ولا مؤشرات على أن برنامجها انحرف عن سلميّته، ويؤمّن غطاءً لانسحابه دون فوضى شاملة.

وكما بين الخيارين، انقسام داخل البيت الأبيض: نتنياهو يدفع بأم القنابل، وبوتين يعرض المرونة. أم القنابل تعني فوضى شاملة، وجهد بوتين يعني اتفاقًا، ومسقط تعود صندوق بريد الاتفاق المبطن، فطهران وحدها قادرة، بالتعاون مع موسكو، على قطع طريق الحرب على نتنياهو.

خيارات ترامب ليست سلاحًا، بل توقيت: هل يريد انتصارًا وهميًا بأم القنابل يخسره في الانتخابات، أم تسوية واقعية مع بوتين تربحه؟

اخبار ذات صلة