تحلّ اليوم السبت، 17 أكتوبر/تشرين الأول، الذكرى السنوية الثالثة لمجزرة مستشفى المعمداني في مدينة غزة، التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي مساء 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن استشهاد نحو 500 فلسطيني وإصابة مئات آخرين، في واحدة من أبشع المجازر التي شهدها قطاع غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتعود تفاصيل المجزرة إلى الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حين استهدفت غارة إسرائيلية ساحة المستشفى الأهلي العربي، المعروف باسم مستشفى المعمداني، حيث كان مئات الفلسطينيين قد لجؤوا إليه هربًا من القصف المتواصل على الأحياء السكنية، اعتقادًا منهم أن المستشفيات تشكّل ملاذًا آمنًا لهم في ظل اتساع رقعة الهجمات الإسرائيلية.
وخلّف القصف مشاهد دامية، مع سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، فيما تحوّلت ساحة المستشفى إلى مكان تكدّست فيه جثامين الضحايا، وسط محاولات الطواقم الطبية والمواطنين انتشال المصابين وتقديم الإسعافات الأولية في ظروف بالغة الصعوبة، مع محدودية الإمكانات الطبية وتزايد أعداد الجرحى.
وجاءت المجزرة في وقت كانت فيه المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة تواجه ضغطًا هائلًا جراء تدفق المصابين والنازحين، بعد أيام من القصف الإسرائيلي المكثف الذي طال مناطق سكنية واسعة، وأجبر آلاف العائلات على مغادرة منازلها بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.
ولم تكن ساحة المعمداني مجرد مكان لتجمع النازحين، بل تحوّلت إلى وجهة للفلسطينيين الذين اعتقدوا أن وجودهم داخل محيط منشأة طبية قد يحميهم من الاستهداف، ولا سيما بعد تدمير منازلهم أو تلقيهم تهديدات بالإخلاء.
غير أن المجزرة بددت تلك الآمال، وأظهرت حجم المخاطر التي واجهها المدنيون حتى في الأماكن التي لجؤوا إليها طلبًا للحماية.
وأثارت المجزرة، فور وقوعها، موجة واسعة من الغضب والإدانات على المستويين العربي والدولي، وخرجت احتجاجات في عدد من العواصم والمدن، تنديدًا باستهداف المستشفى وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
كما أعادت المجزرة إلى الواجهة مسألة حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والنازحين، في ظل القواعد التي يقرّها القانون الدولي الإنساني، والتي تمنح المستشفيات والطواقم الطبية حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة، وتحظر استهداف المدنيين بصورة مباشرة.
وبعد ثلاثة أعوام، لا تزال مجزرة المعمداني حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفها واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في حرب الإبادة على قطاع غزة، وشاهدًا على المأساة التي عاشها المدنيون الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة للنجاة من القصف.
كما بقيت المجزرة رمزًا لمعاناة الجرحى والنازحين والطواقم الطبية، في ظل حرب طالت مختلف مناحي الحياة، وخلّفت خسائر بشرية ودمارًا واسعًا في القطاع.




