تحلّ اليوم الثلاثاء، الذكرى السبعون لمجزرة خان يونس التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1956، خلال العدوان الثلاثي على مصر، وأسفرت عن استشهاد مئات المواطنين الفلسطينيين، تاركةً جرحاً عميقاً في ذاكرة المدينة وأهلها.
وتستحضر خان يونس في هذه الذكرى واحدة من أبشع المحطات الدامية في تاريخها، حين استهدفت قوات الاحتلال أبناء المدينة من المدنيين، في جريمة لا تزال تفاصيلها حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم مرور سبعة عقود على وقوعها.
وقال رئيس لجنة توثيق مجزرة خان يونس عام 1956، الدكتور ناجي البطة، لموقع "
"، إن المجزرة لم تكن مجرد صفحة دامية في تاريخ المدينة، بل جريمة قتل جماعي ارتكبها جيش الاحتلال بحق مئات المواطنين الأبرياء.
وأضاف البطة أن خان يونس تواجه، بعد سبعين عاماً، واحدة من أقسى مراحل تاريخها، في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية التي طالت البشر والحجر، ودمرت الأحياء والمنازل، وأوقعت أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، وشردت أبناء المدينة وسائر مناطق قطاع غزة.
وأوضح أن ما تعرضت له المدينة خلال الحرب الحالية أعاد فتح ملف مجزرة عام 1956، ومنح مسؤولية توثيقها أبعاداً تاريخية وقانونية وإنسانية أكثر إلحاحاً.
وبيّن أن جهود لجنة التوثيق لا تقتصر على جمع أسماء الشهداء والروايات والشهادات والوثائق، بل تشمل العمل على بناء ملف قانوني متكامل يستند إلى الأدلة والقرائن، بهدف ملاحقة المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم أمام الجهات القضائية المختصة، وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة.
وأشار البطة إلى أن عدداً من الباحثين والكتاب، وفي مقدمتهم الدكتور إحسان الأغا والدكتور محمد الفرا، أسهموا في توثيق المجزرة وحفظ تفاصيلها للأجيال، مؤكداً أن توثيق مجزرة الأمس والجرائم المرتكبة اليوم يمثل دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في الذاكرة والعدالة.
وشدد على أن المجازر لا تسقط بالتقادم، وأن دماء الشهداء ليست أرقاماً عابرة، مؤكداً أن خان يونس، التي نزفت عام 1956 وما زالت تنزف اليوم، ستظل شاهدة على الحقيقة، وأن لجنة التوثيق ستواصل جهودها حتى تُحفظ الذاكرة وتتحقق العدالة.



