فلسطين أون لاين

أزمة الشاحنات بغزة.. خلاف على الرسوم أم إحكام لسيطرة "حيتان السوق"؟

...
أزمة إغلاق المعبر ووقف إدخال الشاحنات تكشف حجم النفوذ الذي بات يتمتع به بعض التجار في التحكم بتدفق السلع وأسعارها

أعاد توقف الشاحنات التجارية عن دخول قطاع غزة تسليط الضوء على اختلالات السوق المحلية، وسط اتهامات بارتفاع تكاليف إدخال البضائع وضعف الرقابة، وتساؤلات بشأن دور التجار والجهات الحكومية في تحديد أسعار السلع وحماية المستهلكين، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر.

وقال الكاتب والمحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، إن أزمة إغلاق المعبر ووقف إدخال الشاحنات تكشف حجم النفوذ الذي بات يتمتع به بعض التجار في التحكم بتدفق السلع وأسعارها، مشيرًا إلى أن المشكلة تتجاوز توقف الشاحنات إلى التكاليف المرتفعة المفروضة على إدخال البضائع، بما فيها التنسيقات والأتاوات التي تصل إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة.

وأوضح أبو قمر أن هذه التكاليف تنعكس مباشرة على أسعار السلع، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات قاسية، محذرًا من أن أي رسوم إضافية، سواء فُرضت تحت مسمى التنسيقات أو الضرائب، قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية، خصوصًا مع محدودية المنافسة وشح البدائل.

وأشار إلى أنه طرح قبل أشهر مقترحًا لوقف حركة الشاحنات التجارية والاكتفاء بشاحنات المساعدات، احتجاجًا على تكاليف إدخال البضائع، لكنه واجه تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نقص السلع وتفاقم خطر المجاعة.

وأضاف أن توقف الشاحنات حاليًا، وفق ما يجري تداوله بشأن الخلاف حول الرسوم والضرائب، يعيد طرح تساؤلات بشأن الجهات التي تتحكم في حركة البضائع داخل القطاع، ومدى قدرة الجهات الحكومية على إدارة الملف التجاري وضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وفيما يتعلق بأزمة السيولة النقدية، رأى أبو قمر أن فرض نسبة من السيولة على التجار الكبار قد يسهم في تخفيف أزمة النقد وتنشيط التداول بالشيكل، شريطة وضوح الآلية وخضوعها للرقابة، وألا تتحول إلى تكلفة جديدة يتحملها المستهلك.

وشدد على ضرورة تنظيم العلاقة بين التجار والجهات الحكومية، وضمان دخول البضائع دون أعباء غير مبررة، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، محذرًا من أن استمرار تحكم أطراف محدودة في تدفق السلع وتكاليفها سيزيد من حدة الأزمة المعيشية، ويُبقي المواطنين الحلقة الأضعف في السوق.

المصدر / فلسطين أون لاين