☰
✕

قائمة الموقع

انتخابات «إسرائيل الجديدة» (1/2): صراع اليمين ومأزق المعارضة

2026-10-13T10:44:00+03:00
فلسطين أون لاين

لا تشبه الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري أيّاً من الانتخابات السابقة؛ إذ لا تقتصر رهاناتها على تحديد هوية الحكومة المقبلة، بل تمتدّ إلى مستقبل النظام السياسي واتجاهاته، في وجود الحروب المتعددة، والاستقطاب الداخلي الحادّ، وتصاعد الخطاب اليميني المتطرف.

وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات تأتي، للمرة الأولى منذ عام 1988، بعد إكمال الكنيست ولايته القانونية، فإن ذلك لا يعكس استقراراً سياسياً بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة تتجاوز مسألة بقاء بنيامين نتنياهو في السلطة أو رحيله.

وتكتسب الانتخابات أهميتها من التناقض بين مشهدين: أولهما تصاعد الخطاب اليميني الذي يضيّق مساحة الاختلاف السياسي، وثانيهما عجز القوى المنافسة عن بلورة بديل متماسك، سواء على مستوى القيادة أو البرنامج السياسي والأمني. ومن هنا، تبدو الانتخابات اختباراً لقدرة النظام السياسي على إعادة إنتاج نفسه، أكثر منها منافسة تقليدية بين برامج متمايزة.

اليمين: تنافس على التطرّف والنفوذ

يدخل معسكر نتنياهو الانتخابات متماسكاً في الظاهر، مستنداً إلى حزب الليكود، والأحزاب الحريدية، والقوى اليمينية المتشددة، وفي مقدمتها «القوة اليهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب قوائم يمينية جديدة.

غير أن هذا التماسك يخفي تنافساً متصاعداً بين مكوّناته على الأصوات والنفوذ، وعلى تحديد هوية الحكومة المقبلة وأولوياتها.

ولا يدور هذا التنافس حول اختلافات جوهرية في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية بقدر ما يتخذ شكل مزايدة على التشدد، سعياً إلى استقطاب الناخبين اليمينيين.

فكلّما خشِي حزب خسارة أصوات لمصلحة منافس أشدّ تطرفاً، اتجه إلى رفع سقف خطابه ومواقفه.

وهكذا، تتحول المنافسة داخل المعسكر الواحد إلى سباق على تمثيل أكثر التيارات تشدداً، بدلاً من توسيع القاعدة الانتخابية أو تقديم إجابات عن الأزمات التي تواجهها «الدولة».

وفي هذا السياق، لا يتوقف مستقبل نتنياهو على عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود فحسب، بل يرتبط أيضاً بموقعه النسبي داخل معسكره.

فكلما اتّسع الفارق بين حزبه وشركائه، ازدادت قدرته على إدارة الائتلاف والموازنة بين مطالبه المتعارضة؛ أما تراجع هذا الفارق، فقد يضطره إلى تقديم تنازلات أكبر لحلفائه. وبذلك، يواجه نتنياهو تحدّيين متلازمين: تعزيز موقعه داخل اليمين، ومنع خصومه من تشكيل أغلبية بديلة.

وتشير التقديرات الواردة في المادة الانتخابية إلى أن معسكره قد يحصل على 49 إلى 53 مقعداً، مقابل 53 إلى 58 لمنافسيه، فيما يُتوقع أن تحصد القوائم العربية بين 11 و14 مقعداً.

وإذا استمرت هذه الأرقام، فلن يتمكن أيّ من المعسكرين من بلوغ عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية، ما يجعل مرحلة ما بعد الانتخابات حاسمة بقدر الحملة الانتخابية نفسها.

المعارضة: تعدّد القوى وغياب البديل

في المقابل، يضمّ المعسكر المعارض قوى يمينية ووسطية ويسارية، تتقدّمها أحزاب وشخصيات مثل غادي آيزنكوت، ونفتالي بينت، ويائير لابيد، ويائير غولان، وأفيغدور ليبرمان.

ويمنح هذا التنوع المعسكر فرصة لاستقطاب شرائح مختلفة من الناخبين، لكنه يشكّل في الوقت نفسه مصدر ضعف، إذ لا يبدو أن هذه القوى توصلت إلى مشروع حكم مشترك يتجاوز هدف إزاحة نتنياهو.

وتبرز الخلافات في ثلاثة ملفات رئيسية: طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، وإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية وتوزيع الأعباء والموارد، والسياسات الواجب اتباعها إزاء الحروب في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران وسوريا.

وعلى الرغم من تركيز المعارضة على الأمن والردع والقوة العسكرية، فإنها لم تقدّم، وفق المادة المتاحة، تصوراً سياسياً متكاملاً لكيفية إنهاء هذه الحروب أو التعامل مع تداعياتها.

كما لم تنجح لقاءات قادة المعسكر في حسم هوية المرشح لرئاسة الحكومة أو بلورة رؤية أمنية وسياسية مشتركة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرته على الانتقال من تحالف انتخابي ضد نتنياهو إلى ائتلاف قادر على الحكم.

وعليه، لا يعني تقدّم المعارضة في عدد المقاعد بالضرورة قدرتها على تشكيل الحكومة، مثلما لا يضمن تصدّر الليكود بقاء نتنياهو في موقعه.

وإذا أخفق الطرفان في بناء أغلبية، فقد يستمر الجمود السياسي، بما يتيح لنتنياهو كسب الوقت، من دون أن يحلّ التناقضات داخل معسكره.

وهكذا، تكشف الانتخابات عن مفارقة أساسية: يمين يتنافس على مزيد من التشدد، ومعارضة تتقدم بوصفها بديلاً انتخابياً من دون أن تحسم ملامح البديل السياسي. لكن معادلة الحكم لا تتوقف عند هذين المعسكرين؛ إذ يظلّ وزن الأحزاب العربية الفلسطينية عاملاً مؤثراً في الحسابات البرلمانية، على الرغم من القيود المفروضة على مشاركتها في صنع القرار.

وهذه المفارقة تقود إلى السؤال الذي سيعالجه الجزء الثاني: هل تستطيع أصوات الفلسطينيين في الداخل ترجيح كفة أحد المعسكرين، أم أن بنية النظام السياسي ستواصل تحجيم تأثيرها؟

اخبار ذات صلة