☰
✕

قائمة الموقع

عبد الله نطط.. صوت غنّى للأطفال تحت القصف ويحلم بالعودة إلى المسرح

2026-10-13T10:06:00+03:00
الفنان عبد الله نطط
فلسطين أون لاين

لم يكن الفنان عبد الله نطط يتخيل أن الصاروخ الذي سيستهدفه سيغيّر تفاصيل حياته إلى هذا الحد، فينتزع منه القدرة على الوقوف والمشي، ويحرمه من اعتلاء المسارح التي اعتاد أن يصدح فوقها بالأغاني الوطنية والأنشطة الترفيهية.

لكن الشاب البالغ من العمر 31 عامًا، والمنحدر من شمال قطاع غزة، يتمسك بما تبقى له من قوة، مؤمنًا بأن بتر قدميه لن يطفئ صوته، ولن يسلبه إرادته في مواصلة الغناء وحمل رسالته إلى العالم.

في 27 سبتمبر/أيلول 2025، كان نطط على مفترق السرايا عندما استهدفه صاروخ من مسيرة إسرائيلية، وفق إفادته، ما أدى إلى بتر قدميه، فضلًا عن إصابات أخرى في ظهره لا تزال تلقي بثقلها على وضعه الصحي.

ومنذ ذلك اليوم، وجد الفنان نفسه أمام حياة مختلفة تمامًا، تتطلب منه إعادة اكتشاف قدراته والتكيف مع واقع لم يختره.

يقول نطط لصحيفة "فلسطين": إن الإصابة غيّرت الكثير من تفاصيل حياته اليومية؛ فالحركة التي كانت أمرًا عاديًا، من التنقل والخروج للعمل إلى قضاء احتياجاته الشخصية، أصبحت مهمة شاقة تستدعي وجود شخص يساعده، حتى إحضار الماء أو التحرك داخل الخيمة بات يحتاج إلى مساعدة الآخرين، بعدما كان يعتمد على نفسه في مختلف شؤون حياته.

لكن ما لم تستطع الإصابة انتزاعه منه هو عزيمته، كما يؤكد، فبينما يحاول التأقلم مع آثار الجروح والبتر، يتمسك بإيمانه بأن رسالته الفنية لا تنتهي بفقدان القدرة على الوقوف على قدميه، وأن بإمكانه مواصلة إيصال صوته، مهما تبدلت ظروفه.


 

أغنيات للأطفال تحت القصف

قبل إصابته، لم يكن نطط يرى في الغناء مجرد مهنة ومصدر رزق، بل وسيلة لمساندة الأطفال الذين عاشوا أهوال الحرب والنزوح في شمال القطاع، فمنذ بدايتها، تمسك بالبقاء في الشمال، وكرّس جانبًا كبيرًا من جهده لتقديم الدعم النفسي والترفيهي للأطفال من خلال الغناء والموسيقى، متنقلًا بين المدارس ومراكز الإيواء والأماكن المهمشة، في ظل القصف والدمار.

هناك، حيث ضاقت المساحات الآمنة وتراجعت فرص اللعب والفرح، حاول نطط أن يمنح الأطفال لحظات مختلفة عن مشاهد الخوف والفقد المحيطة بهم. حمل صوته إلى أماكن أنهكها النزوح، وسعى إلى استعادة شيء من طفولتهم المسلوبة، مستمرًا في ذلك حتى استهدافه في سبتمبر/أيلول 2025.

ومع فقدانه قدميه، تبدلت علاقته بالفن؛ فالغناء الذي كان مصدر دخله الأساسي، والمسارح التي اعتاد الوقوف عليها لإحياء الحفلات الشبابية والوطنية، أصبحت بعيدة المنال في وضعه الصحي الحالي، ومع ذلك، لا يزال يحلم بالعودة إليها، وكأنما يريد أن يستكمل من حيث توقفت رحلته قبل الإصابة.

جرحى ينتظرون العلاج

لا يفصل نطط معاناته الشخصية عن واقع آلاف الجرحى في قطاع غزة، الذين يواجهون نقصًا في الأدوية والمستلزمات الطبية والأطراف الصناعية والمعدات المساعدة على الحركة، إلى جانب صعوبة الحصول على الكراسي المتحركة والعكازات، واستمرار إغلاق المعابر أمام سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج.

ويشير إلى أن معاناة الجرحى ليست وليدة إصابته، فبينهم من يعيش مع آثار الجروح والبتر منذ سنوات، حتى قبل الحرب، في حين لا يزال آخرون ينتظرون فرصة للعلاج والتأهيل.

ويرى أن استمرار هذه الأوضاع يحرم المصابين من فرص استعادة استقلاليتهم والعودة إلى حياتهم وأعمالهم.

وبالنسبة إليه، يتمثل الأمل الأكبر في السفر إلى الخارج وتركيب أطراف صناعية ذات جودة مناسبة، تساعده على المشي مجددًا واستعادة قدرته على الحركة، ومن ثم العودة إلى الغناء وإحياء الحفلات التي كانت تشكل مهنته ومصدر رزقه.


 

حلم العودة إلى المسرح

وبالرغم مما يواجهه من ألم وصعوبات صحية ومعيشية، يوجه نطط رسالة إلى الجرحى الفلسطينيين، داعيًا إياهم إلى التمسك بالعزيمة والإرادة، وعدم السماح للإصابات بأن تنتزع منهم الأمل في مستقبل أفضل.

ويقول إن الجرحى يمتلكون قوة استثنائية، وإن عليهم مواصلة الصمود حتى يأتي الفرج، متمنيًا أن يتمكنوا من استعادة حياتهم، ولو بمساعدة الأطراف الصناعية ووسائل التأهيل.

أما هو، فيختصر أحلامه في أن يستعيد القدرة على الوقوف والمشي، وأن يعود إلى جمهوره حاملًا أغنياته الوطنية والشبابية.

فعبد الله نطط الذي فقد قدميه في الحرب، لا يزال ينتظر فرصة للوقوف مجددًا؛ لا على قدميه فحسب، بل على خشبة المسرح أيضًا، ليواصل الغناء لوطنه وأطفاله الذين حاول، طوال شهور الحرب، أن يمنحهم بعض الفرح وسط الركام.

اخبار ذات صلة