توالت المواقف الأوروبية والدولية الرافضة للعقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، وسط تحذيرات من تداعياتها على استقلال المحكمة وقدرتها على ملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية، ودعوات إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان استمرار عملها وحماية منظومة العدالة الدولية.
وأعلنت المملكة المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والدولية تضامنها مع المحكمة، مؤكدة ضرورة حماية استقلالها وضمان قدرتها على أداء مهامها في محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وجاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، شدد على أهمية المحكمة في منظومة العدالة الدولية، محذراً من أن العقوبات الأميركية قد تعرقل قدرتها على أداء مهامها.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن حماية المحكمة تمثل أولوية للتكتل، مشيرة إلى امتلاكه خيارات لضمان استمرار عملها. كما أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها للقرار الأميركي، وأكدت مواصلة التعاون مع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي لحماية استقلال المحكمة وفاعليتها.
وفي ألمانيا، وصفت وزيرة العدل ستيفاني هوبيغ العقوبات بأنها ضربة للقانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد، فيما دعا وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المحكمة ومنع عرقلة عملها.
كما أعربت اليابان عن قلقها من العقوبات، مؤكدة أنها لا تتوافق مع موقفها الداعم لسيادة القانون والمحاكم الدولية، بينما شددت هولندا على استعدادها للتعاون مع شركائها لضمان استمرار القضاة في أداء مهامهم.
من جهته، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، العقوبات بأنها «غير مقبولة»، داعياً الدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي إلى التحرك العاجل لحماية المحكمة وموظفيها والجهات المتعاونة معها، ورفع العقوبات المفروضة عليهم.

