☰
✕

قائمة الموقع

ريم المغربي.. نحو ثلاثة أعوام من الانتظار لمعرفة مصير زوجها وابنَيْها

2026-10-10T10:21:00+03:00
ريم المغربي.. نحو ثلاثة أعوام من الانتظار لمعرفة مصير زوجها وابنَيْها
فلسطين أون لاين

في ظهيرة الجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، وقفت ريم المغربي أمام مشهد لم تستطع مغادرته منذ ذلك اليوم: زوجها موسى وابناها حازم وإبراهيم مقيدون في ساحة منزلهم بحي الرمال الشمالي في مدينة غزة، وأيديهم خلف ظهورهم، في حين يحيط بهم جنود الاحتلال.

اقتربت من أحدهم، سألته إلى أين سيأخذونهم، ثم توسلت إليه أن يأخذها معهم. لم يجبها بما يطمئنها؛ فقط أمرها بالابتعاد.

اقتيد الثلاثة من الساحة، وبقيت ريم وحماتها خلفهم. لم تكن تعرف أن تلك اللحظة ستكون آخر مرة تراهم فيها، وأن السنوات التالية ستمر عليها من دون خبر يحسم إن كانوا أحياء أو أمواتاً.

عودة اضطرارية

قبل ذلك التاريخ، كانت العائلة تعيش في منزلها بحي الرمال الشمالي. ومع تصاعد القصف الإسرائيلي، سمعت ريم أن قوات الاحتلال تستعد لهدم المبنى المقابل لمنزلها، فنزحت قسرا مع موسى وحازم وإبراهيم وحماتها إلى مدرسة العائلة المقدسة، حيث مكثوا نحو 50 يوماً.

تقول ريم لصحيفة "فلسطين": "قررنا العودة إلى المنزل لأنه قريب من المدرسة، وكانت حماتي مصرة على البقاء فيه. عدنا وملأنا خزانات المياه واستعددنا للإقامة، ومكثنا نحو خمسة أيام".

لكن المنطقة سرعان ما أحاطت بها دبابات الاحتلال، وتحولت الحركة حول المنزل إلى مصدر خوف دائم.

اقتحام مفاجئ

تروي ريم أن حازم بدأ يسمع حركة الدبابات حول المنزل، في حين احتمت العائلة بإحدى الغرف. وكان يخشى أن تندلع النيران في الغرفة المقابلة، قبل أن يخبر والدته بأنه يسمع الجنود أسفل المرآب.

تقول: "فجأة اقتحم الجنود المكان وأطلقوا النار على الأبواب. خرجت وأنا خائفة، وقلت لحماتي: انتبهي إلى رأسك".

كان موسى، الذي يحمل وزوجته الجنسية المصرية، في الطابق العلوي، وكان مريضاً بالسرطان، وقد عاد من مصر بعد خضوعه لعملية جراحية. أما حازم فكان يعاني ضعفًا في السمع ويستخدم سماعة.

وتقول: "أمرنا الجنود بالنزول إلى الأسفل، فسألوني عن موسى، فأخبرتهم أنه في الطابق العلوي لأنه كان مريضاً. طلبوا مني أن أناديه، وكنت أرى الجنود والدبابات في ساحة المنزل".

آخر نظرة

تقول ريم إن الجنود طلبوا من موسى وحازم وإبراهيم رفع أيديهم، ثم اقتادوهم إلى طرف آخر من الساحة وقيدوا أيديهم خلف ظهورهم.

وتروي: "رأيت موسى وابنيّ مقيدين أمامي. سألت أحد الجنود: ماذا سيفعلون بهم؟ وهل سيأخذونهم؟ فقال: نعم. ثم طلب مني أن آخذ الماء وبعض الأغراض".

ثم تصف اللحظة التي تحولت فيها مخاوفها إلى إحساس بالفقد: "عندما صعدت إلى الأعلى وأُغلق الباب، قال لي إنني لن أراهم مرة أخرى. سألته: لماذا؟ ماذا فعلوا؟".

وحين رأت حازم مقيداً، حاولت أن تلحق به. تقول: "طلبت منهم أن يأخذوني معهم. قلت لهم: خذوني معهم، لكنهم أمروني بالنزول مع حماتي".

كان ذلك آخر مشهد جمعها بموسى وحازم وإبراهيم.

بحث مستمر

بعد إخراجها من المنزل، سُلّمت ريم جوازات سفرها ووثائقها، وأُمرت بالتوجه نحو مدرسة المنسي. خرجت مع حماتها، في حين غُيب الثلاثة خلف الجنود.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أخبار الأسرى نافذتها الوحيدة إلى احتمال معرفة ما حدث. كلما خرج أحدهم من سجون الاحتلال، سألته عن موسى وحازم وإبراهيم. وتقول إن أشخاصاً أخبروها أنهم رأوا أحدهم، كما أكد لها رجل من خان يونس أنه رأى موسى وأحد أبنائها.

وتقول: "كلما خرج أسير أسأله عنهم. بعض الناس قالوا إنهم رأوا موسى وأحد أبنائي، لكنني لا أعرف أين هم. أريد فقط أن أعرف الحقيقة".

وتواصلت مع مؤسسات حقوقية، بينها مؤسسة الضمير، بحثاً عن أي معلومة. لكنها تقول إن بعض الجهات أبلغتها بأن أسماءهم غير مسجلة لديها بصفتهم معتقلين، في حين بقيت شهادات من قالوا إنهم رأوهم معلقة في ذاكرتها.

حقيقة غائبة

خلال نزوحها، لجأت ريم إلى منزل شقيقتها، لكن القصف أصاب المكان وانهار جدار عليهما. أُصيبت شقيقتها، واستشهد أربعة من أبنائها وبناتها.

تقول ريم إن شقيقتها عرفت ما حل بأبنائها، أما هي فما زالت تنتظر إجابة لا تأتي.

"هي عرفت أن أبناءها ماتوا، أما أنا فلا أعرف شيئاً عن موسى وحازم وإبراهيم. داخلي نار. نفسي أعرف: هل هم أحياء أو لا؟".

ثم تختصر سنوات الانتظار في مطلب واحد:

"إذا كانوا قد استشهدوا، فليقولوا لي إنهم استشهدوا، وأنا راضية. أريد أن أعرف مصيرهم، وأن أعرف أين هم وأين جثامينهم. لا أريد أكثر من الحقيقة".

منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، لم تطلب ريم وعداً بعودتهم، ولا رواية تخفف عنها وطأة الغياب. مطلبها أبسط وأقسى: أن تعرف ماذا حدث لموسى وحازم وإبراهيم.

فإن كانوا أحياء، تريد أن تعرف مكانهم، وإن كانوا قد ماتوا، تريد أن تعرف أين انتهت آثارهم. أما أن يبقوا بلا اسم في سجل المعتقلين، وبلا خبر يثبت حياتهم أو استشهادهم، فذلك هو الغياب الذي لا تستطيع ريم أن تنهيه.

اخبار ذات صلة