أصبحت العدوانية والانطواء سمتين ملازمتين للطفل الجريح أحمد منير أحمد (16 عامًا)، بعدما دفعه التشوه الذي أصاب وجهه إلى مواجهة تنمّر بعض أقرانه، في حين يفاقم الألم الجسدي وعدم قدرته على أداء وظائفه الحيوية بصورة طبيعية من معاناته اليومية.
فأسرة الطفل أحمد أصبحت تعاني شراسته وعدوانيته بعد أن كان طفلا هادئا يساعد أسرته في كل ما تحتاج إليه. "أما اليوم فإننا نتجنب الاحتكاك به قدر المستطاع لسوء حالته النفسية وعدوانيته، وذلك لعدم سفره للعلاج بالخارج حتى اللحظة"، تقول والدته سماح أحمد لصحيفة "فلسطين".
وتضيف :" قبل عامين من الآن وفي أثناء مرور ابني في الشارع حدث قصف إسرائيلي لأحد البيوت فسقط حجر على وجهه، أحدث له كسورا بالغة، إذ كُسر فكه السفلي، وحدثت أضرار في الجانب الأيسر من وجهه".
وتشير إلى أنه مع مرور الوقت وعدم سفره للعلاج حتى اللحظة فإن وضعه الصحي يسوء يوما بعد يوم. " حاول الأطباء إنقاذ وجهه بتركيب شرائح معدنية في فمه في فكيه الأعلى والأسفل، لكن دون فائدة"، تضيف والدته.
وشيئًا فشيئًا، بدأ الجزء الأيسر من وجهه يفقد قدرته على الحركة؛ فلم يعد أحمد قادرًا على فتح جفن عينه اليسرى أو رفع حاجبه. وأجرى الأطباء له لاحقًا عملية جراحية، ثم خضع لجلسات من العلاج الطبيعي، لكن حالته، وفق والدته، تضررت بعد استخدام المعالج شحنات كهربائية في أثناء العلاج.
ومع تأخر سفر أحمد لتلقي العلاج، تطورت حالته إلى شلل في العصب السابع بالوجه، في حين أصبحت الجهة اليسرى منه متورمة، وبات غير قادر على الضحك أو تناول الطعام بصورة طبيعية، إذ يضطر إلى إدخال الطعام بيده إلى فمه، كما أصبح يتحدث بصعوبة.
وعلى الرغم من إقرار الأطباء له تحويلة عاجلة للعلاج في الخارج، نظرًا إلى حساسية علاج إصابات الأعصاب وارتباط فاعليته بالتدخل في الوقت المناسب، فإن أحمد لم يتمكن من السفر حتى اليوم بفعل قيود إسرائيلية. وكان من المقرر أن يخضع لعمليات جراحية في الخارج، تليها جلسات علاج طبيعي بصورة عاجلة، لكنه لا يتلقى حاليًا أي علاج في غزة بسبب تعذر سفره.
ويعاني أحمد تنمّر بعض الأطفال من حوله بسبب التشوه الظاهر في وجهه، ما دفعه إلى الانطواء والابتعاد عن محيطه، وأصبح يرفض الخروج من المنزل أو الذهاب إلى المدرسة. وتقول والدته: "التشوه في وجهه واضح، والأطباء أخبرونا بأن حالته عاجلة ولا ينبغي أن تنتظر أكثر من ذلك، لكننا منذ عامين ننتظر السفر، ونجدد التحويلة مرة بعد أخرى، من دون أن نتلقى أي اتصال لإجلائه".
وأحمد واحد من نحو 20 ألف جريح ومريض في غزة، يقيد الاحتلال سفرهم للعلاج، في وجود منظومة صحية شبه منهارة في غزة بفعل حرب الإبادة.
وتختتم والدته حديثها بالقول: "أصبح أحمد مؤخرًا يعاني آلامًا في أذنه اليسرى، ونخشى أن يمتد الشلل إليها ويفقد السمع بها. لقد أصبحت حياته معطلة؛ فلم يعد قادرًا على الاندماج مع أقرانه أو اللعب أو الدراسة، في حين يمضي العمر وتتدهور حالته، من دون أن تلتفت المنظمات الصحية الدولية إلى وضعه وتعمل على إنقاذه قبل فوات الأوان".