في الثامن من أيلول/سبتمبر 2024، تحوّل معبر الكرامة إلى ساحة مواجهة بعدما خرج الشهيد الأردني ماهر الجازي من شاحنته وفتح النار على قوات الاحتلال، في عملية أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين، قبل أن يستشهد برصاص الاحتلال.
وبعد عامين على العملية، تعود ذكراها إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أبرز العمليات التي جاءت من خارج الأراضي الفلسطينية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وحملت في توقيتها ومكانها رسالة مرتبطة بما يتعرض له الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية والقدس.
الجازي، المنحدر من محافظة معان جنوبي الأردن، كان يعمل سائق شاحنة وينقل البضائع إلى الضفة الغربية عبر جسر الملك حسين.
وفي صباح الثامن من أيلول/سبتمبر 2024، وصل إلى معبر الكرامة ضمن رحلته المعتادة، إلا أن المشهد تبدل سريعًا عندما ترجل من شاحنته وأطلق النار باتجاه قوات الاحتلال الموجودة في المعبر.
وأدى إطلاق النار إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، وفق ما أعلنته سلطات الاحتلال آنذاك، قبل أن تفتح قوات الاحتلال النار على الجازي وترديه شهيدًا.
وأحدثت العملية حالة استنفار واسعة في المعبر، كما أثارت ردود فعل سياسية وشعبية في الأردن وفلسطين، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية.
وحظيت العملية بإشادة من كتائب القسام، التي باركت في حينه ما وصفته بالعملية البطولية، واعتبرت منفذها الشهيد الأردني ماهر الجازي من أبطال "طوفان الأقصى".
وقال الناطق العسكري باسم الكتائب أبو عبيدة، في تعليقه على العملية، إن ما فعله الجازي يعكس حالة الغضب تجاه ما يرتكبه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، مشيدًا بالعملية التي وقعت عند معبر الكرامة.
وكان من أبرز ما ورد في خطاب القسام بشأن العملية الإشارة إلى سلاح الجازي، في مقارنة بين إمكانات فردية محدودة وبين الترسانة العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أن ما حمله الشهيد الأردني كان أكثر فاعلية من جيوش وترسانات عسكرية ضخمة في سياق نصرة الأقصى والشعب الفلسطيني.
وبذلك تجاوزت عملية الكرامة كونها حادثة أمنية محدودة، لتأخذ بعدًا رمزيًا وسياسيًا، خصوصًا أنها وقعت على بوابة الضفة الغربية ونفذها أردني في ظل حرب مفتوحة على الفلسطينيين.
ولم تتوقف العمليات القادمة من الأراضي الأردنية عند عملية الكرامة؛ ففي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2024، نفذ الأردنيان حسام أبو غزالة وعامر قواس عملية إطلاق نار قرب البحر الميت، استهدفت جنودًا إسرائيليين وأسفرت عن إصابة اثنين منهم، وفق المعطيات التي أعلنت حينها.
وجاءت تلك الأحداث في ظل تصاعد الغضب الشعبي في الأردن تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وتحول القضية الفلسطينية إلى محور رئيسي في التظاهرات والتحركات الشعبية الأردنية، بالتزامن مع استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
بعد عامين، لا تزال عملية معبر الكرامة حاضرة في الذاكرة الفلسطينية والأردنية، بعدما ارتبط اسم ماهر الجازي بذلك اليوم الذي دخل فيه المعبر سائقًا لشاحنة، قبل أن يتحول إلى منفذ عملية هزت الاحتلال وأثارت صدى واسعًا في المنطقة.
وبين معان والكرامة، تختصر قصة الجازي مشهدًا من التفاعل العربي مع القضية الفلسطينية خلال الحرب، وتعيد التذكير بأن تداعيات ما يجري في غزة تجاوزت حدود القطاع، ووصلت إلى محيطه العربي.
وفي ذكراها الثانية، يستعاد اسم ماهر الجازي ومعه تفاصيل عملية الكرامة، التي وقعت عند واحدة من أبرز بوابات الضفة الغربية، لتبقى محطة بارزة في أحداث الحرب وما رافقها من عمليات وهجمات خارج الأراضي الفلسطينية.