لم تترك الحرب التي دخلت عامها الرابع في قطاع غزة قطاعًا زراعيًا إلا وأثقلت كاهله بالخسائر، لكن قطاع الثروة الحيوانية تلقّى ضربة تكاد تعصف بمقوماته بالكامل، بعدما تجاوزت نسبة الأضرار والدمار فيه 90.3%، وفق تقديرات وزارة الزراعة.
عشرات الآلاف من رؤوس الماشية نفقت، وملايين الطيور فُقدت، ودُمّرت آلاف المزارع والمنشآت، في حين تقلصت أعداد الأبقار والدواجن والنحل إلى مستويات غير مسبوقة.
وبينما تحاول مبادرات محدودة إنقاذ ما تبقى من القطعان وتوفير الحد الأدنى من الغذاء للأسر، يواجه القطاع تحديات تتعلق بنقص الأعلاف والأدوية والتحصينات وبيض التفقيس، إلى جانب الدمار الواسع للبنية التحتية، ما يجعل استعادة الإنتاج مهمة شاقة تتطلب تدخلات عاجلة وإعادة بناء واسعة النطاق.
يقول مدير دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، م. يعقوب الملخ، إن نسبة الأضرار والدمار تجاوزت 90.3% خلال فترة الحرب.
ويوضح الملخ لصحيفة "فلسطين" أن الأضرار طالت مختلف القطاعات، إذ إن قطاع المجترات (الأبقار والعجول والأغنام والماعز) سجل نفوق نحو 69 ألف رأس، وتدمير 5,450 مزرعة مجترات بشكل كامل.
وفي قطاع الدواجن فقد القطاع نحو 2.79 مليون طائر (يشمل الدجاج اللاحم والبياض والحبش والتربية المنزلية)، إضافة إلى تدمير 2300 مزرعة دواجن.
وفي قطاع النحل والفقاسات تضررت 28,400 خلية نحل، فيما تضررت 18 فقاسة دواجن، من بينها 14 فقاسة دُمرت بالكامل.
إنقاذ ما تبقى
وبشأن واقع التعافي الراهن، أشار الملخ إلى أن التقديرات الميدانية بالتعاون مع منظمة "الفاو" تظهر وجود نحو 13 ألف رأس من الأغنام فقط حالياً في القطاع، وتعمل بعض الجهات على تقديم الأعلاف لها للمساعدة في إنقاذ ما تبقى من هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالأبقار والعجول، أكد أنه لم يتم تسجيل أي رأس من العجول داخل القطاع، في حين لا يتجاوز عدد الأبقار المتبقية 10 أبقار فقط، مع انعدام وجود ذكور العجول اللازمة لعمليات التلقيح والاستمرار.
وعن قطاع الدواجن، يبين مدير الإنتاج الحيواني أن المزارع النموذجية والكبرى للتربية التجارية غائبة تماماً في الوقت الحالي، وأن معظم النشاط القائم يقتصر على التربية المنزلية المحدودة الذي لا يتجاوز ( 500 طائر للمربي)، إذ تقتصر تدخلات بعض المؤسسات على توزيع أعداد بسيطة من الصيصان على الأسر الفقيرة وصغار المزارعين لتوفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي مشيرا إلى أن النحل المتواجد حاليا قرابة 1500 خلية.
ويشدد الملخ على أن إعادة النهوض بقطاع الثروة الحيوانية يتطلب خطوات عاجلة، في مقدمتها السماح بإدخال بيض التفقيس وتوفير وإدخال الأعلاف بكميات كافية، وإدخال التحصينات والأدوية البيطرية والفيتامينات اللازمة، وتقديم دعم مالي وتوفير التعويضات للمزارعين لمساعدتهم على استئناف عملية التربية والإنتاج.
من جهته يقول الدكتور نبيل أبو شمالة، المختص في الثروة الزراعية والحيوانية، إن قطاع الإنتاج الحيواني كان يمثل نحو 48% من إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي في قطاع غزة قبل الحرب.
ويوضح أبو شمالة لصحيفة "فلسطين" أن قطاع الدواجن، الذي يعد من أهم مكونات الإنتاج الحيواني، كان يشكل نحو 23% من إجمالي الإنتاج الزراعي، في حين كانت مساهمة الأغنام والأبقار تُقدّر بنحو 23%، بينما تراوحت مساهمة الثروة السمكية بين 1 و2%.
ويشير إلى أن قطاع الدواجن تعرض لدمار شبه كامل خلال الحرب، كما تضررت البنية التحتية المرتبطة بالإنتاج بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى توقف واسع في النشاط الإنتاجي.
وفيما يتعلق بقطاع الأغنام، يوضح أبو شمالة أنه تعرض لأضرار كبيرة، إلا أن بعض المزارعين تمكنوا من نقل قطعانهم إلى مناطق أخرى خشية تعرضها للتدمير، ما ساهم في الحفاظ على جزء من الثروة الحيوانية.
أما قطاع الثروة السمكية، فيقول أبو شمالة إنه تعرض بدوره لدمار واسع، ولا سيما الموانئ ومراكب الصيد الكبيرة. ويضيف أن بعض الصيادين تمكنوا من نقل مراكب صغيرة إلى مناطق بعيدة عن مناطق الاستهداف، ويواصلون العمل بوسائل يدوية وإمكانات محدودة.
وبحسب أبو شمالة، فإن الإنتاج السمكي الحالي لا يتجاوز 2 إلى 3% من مستوياته السنوية السابقة، في ظل تدمير جزء كبير من البنية التحتية وقيود الوصول إلى مناطق الصيد.
ويشدد على أن التعافي يتطلب إدخال سلالات جديدة من الأبقار والدواجن، وتوفير مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ومزارعهم، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية وإعادة الإعمار، بما يضمن استعادة قدرة القطاع الزراعي والحيواني على الإنتاج.

