☰
✕

قائمة الموقع

مبتورو الأطراف في غزة.. ثلاث سنوات من الألم وأحلام مؤجلة

2026-10-09T12:01:00+03:00
مبتورو الأطراف محرمون من السفر للعلاح في الخارج
فلسطين أون لاين

لا تنتهي مأساة الإصابة عند لحظة القصف، ولا يتوقف الألم عند غرفة العمليات، فمبتورو الأطراف في قطاع غزة يعيشون على مدار سنوات حرب الإبادة الإسرائيلية واقعًا مأساويًا مضاعفًا.

يبدأ واقعهم بفقدان جزء من الجسد، ويمتد إلى فقدان القدرة على الحركة والعمل ومواصلة الحياة بصورة طبيعية، في وجود منظومة صحية منهكة، ونقص حاد في اللوازم الطبية، وتعذر سفر آلاف الجرحى للعلاج وتركيب الأطراف الصناعية.

على هامش حفل دعم وتكريم 150 من مبتوري الأطراف في مواصي خانيونس، بدت حكايات الجرحى والأطفال صورة مكثفة لمعاناة فئة تحاول التمسك بما تبقى لها من قدرة على الحياة، بالرغم من مرور ثلاثة أعوام على الحرب ودخولها عامها الرابع.

بين الحاضرين، كانت الطفلة رهف حمدان أبو عاذرة، النازحة من رفح، تحمل عكازيها وتحلم بما يبدو لغيرها أمرًا عاديًا.


 

تقول لصحيفة "فلسطين": “رجلي مبتورة من فوق الركبة”، قبل أن تختصر أمنيتها في كلمات بسيطة: “نفسي أسافر وأركب طرف… نفسي أروح على المدرسة وأركب طرف، أمشي بدون عكازات، وحاجات كتير مثل باقي الأطفال”.

رهف لا تطلب أكثر من فرصة لاستعادة جزء من طفولتها؛ أن تمشي دون عكازات، وأن تعود إلى المدرسة، وأن تتحرك مثل بقية الأطفال، لكن هذه الأمنية البسيطة تصطدم بواقع السفر المغلق ونقص الأطراف الصناعية ومستلزمات التأهيل داخل القطاع.

الجريح محمد أبو عودة يعيش قصة أكثر قسوة، فقد أصيب في قصف صاروخي إسرائيلي في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، واضطر إلى الخضوع لعملية بتر ثلاث مرات خلال عام، بعدما حالت أوضاع المنظومة الصحية في غزة وعدم تمكنه من السفر للعلاج في الخارج دون حصوله على الرعاية التي يحتاجها.

يقول أبو عودة إن الجريح الفلسطيني من حقه العلاج ومن حقه تركيب طرف صناعي واستكمال أحلامه وحياته، مؤكدًا أن الجرحى في غزة يدخلون عام الحرب الرابع وهم يواجهون نقص اللوازم الطبية وتهالك القطاع الصحي وغياب فرص السفر للعلاج.

ورغم كل ذلك، يؤكد أنه لا يريد مغادرة أرضه، يقول: “إحنا بدنا نتعالج ونرجع على أرضنا، على غزة”، حتى لو كانت العودة إلى شارع مدمر أو أرض بلا بنية تحتية، بالنسبة إليه، العلاج ليس طريقًا للهجرة، بل وسيلة لاستعادة القدرة على الحياة والعودة إلى الوطن.


 

أما محمد خضر النواجحة، الجريح من مدينة رفح، فيصف مبتوري الأطراف بأنهم فئة مهمشة، تنتظر السفر لاستكمال العلاج، بينما تتعطل إجراءات التحويلات الخارجية بسبب انتظار موافقات الدولة المستضيفة والتنسيق اللازم للسفر وعراقيل الاحتلال.

ويقول إن حفل التكريم خفف شيئًا من وطأة المأساة، لكنه يوجه في الوقت ذاته نداءً إلى العالم العربي والدولي للوقوف إلى جانب جرحى غزة وإنقاذ ما تبقى من سكانها، مؤكدًا أن مطلبهم ليس مغادرة الوطن، وإنما الحصول على العلاج والقدرة على مواصلة الحياة.

وفي مقابلة على هامش الحفل، يضع هاني أبو موسى، مدير مبادرات القاسم الخيرية، القضية في إطار أوسع، مشيرًا إلى أن عدد مبتوري الأطراف في قطاع غزة يقدر، بالآلاف نتيجة حرب الإبادة المستمرة.

ويقول أبو موسى إن هؤلاء لا يحتاجون إلى مساعدات مؤقتة فقط، بل إلى حل شامل يتضمن توفير دخل شهري، والعلاج، وتسريع سفرهم لتركيب الأطراف الصناعية، وإنشاء مراكز صحية ونفسية متخصصة داخل القطاع.

ويشير إلى أن بين المبتورين عددًا كبيرًا من الأطفال، بعضهم فقد أطرافه في أثناء محاولته توفير الطعام لأسرته خلال أيام المجاعة، ليجد نفسه بعد الإصابة أمام واقع جديد، لا يقتصر على فقدان ساق أو ذراع، بل يمتد إلى فقدان القدرة على مواصلة الحياة.

وهكذا، مع دخول حرب الإبادة عامها الرابع، يبقى مبتورو الأطراف في غزة أمام معركة أخرى لا تقل قسوة عن لحظة الإصابة: معركة العلاج، والتأهيل، واستعادة الحركة، والحفاظ على الكرامة، والتمسك بحقهم في الحياة فوق أرضهم.


 

اخبار ذات صلة