☰
✕

قائمة الموقع

أكثر من 80% خارج العمل.. ثلاث سنوات أنهكت القطاع الخاص في غزة

2026-10-08T12:46:00+03:00
أكثر من 80% خارج العمل.. ثلاث سنوات أنهكت القطاع الخاص في غزة
فلسطين أون لاين

بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة التي ألحقت دمارًا واسعًا بالبنية الاقتصادية والإنتاجية في قطاع غزة، يجد القطاع الخاص نفسه أمام مرحلة مختلفة من التحدي؛ فلم تعد المسألة مرتبطة فقط بحجم الخسائر التي لحقت بالمنشآت والمصانع والمحلات التجارية، وإنما بقدرة ما تبقى من القطاع الخاص على إعادة تنظيم نفسه، والوصول إلى التمويل، والمشاركة في صياغة برامج التعافي وإعادة الإعمار.

وفي هذا الصدد، قال رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين علي الحايك :"إن القطاع الخاص كان أحد أكثر مكونات الاقتصاد تعرضًا للانهيار؛ إذ أدى تدمير المنشآت والبنية التحتية، وتعطل سلاسل التوريد، وصعوبة الحركة التجارية، ونقص الطاقة والسيولة، إلى توقف أو تراجع أعمال أعداد كبيرة من المنشآت".


 

وأضاف الحايك لصحيفة "فلسطين": "أن المرحلة المقبلة، تحتاج إلى قطاع خاص منظم، يمتلك بيانات واضحة عن خسائره واحتياجاته، وقادر على تحديد أولوياته والتواصل مع المؤسسات الفلسطينية والجهات المانحة والدولية، بدل أن يبقى كل صاحب منشأة يواجه أزمته بصورة منفردة.

لذلك يشير الحايك إلى أن إعادة ترتيب البيت الداخلي للقطاع الخاص في مقدمة الأولويات، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التوافق والتنسيق بين مؤسسات القطاع الخاص، وبين القطاعين العام والخاص، وكذلك بين مؤسسات الأعمال في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يسمح بتوحيد الجهود والتحدث بصوت واحد أمام الجهات المحلية والدولية.

ويرى الحايك أن مرور ثلاث سنوات على الحرب يجعل من الضروري الانتقال من التعامل مع تداعيات الأزمة يومًا بيوم إلى بناء منظومة اقتصادية قادرة على التعافي، خاصة أن حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الغزي تجاوز قدرة أصحاب المنشآت على المعالجة الذاتية.

وبحسب التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الذي أعده البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بلغت الأضرار المادية المباشرة في قطاع غزة نحو 35.2 مليار دولار، في حين بلغت الخسائر الاقتصادية نحو 22.7 مليار دولار، وقدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار. وكان قطاع التجارة والصناعة من أكثر القطاعات تضررًا، بأضرار مباشرة قدرت بنحو 6.35 مليارات دولار وخسائر اقتصادية بنحو 2.5 مليار دولار.

وتشير بيانات التقييم الدولي إلى أن أكثر من 80% من العاملين في غزة لم يتمكنوا من العمل بسبب تدمير أماكن العمل والطرق والنقل، وانقطاع الكهرباء ونقص الإمدادات، فيما فقد نحو ثلاثة أرباع السكان العاملين في غزة وظائفهم.

وأشار الحايك إلى أن إعادة تشغيل الاقتصاد لا تعني إعادة بناء الجدران والمنشآت فقط، وإنما إعادة بناء دورة الإنتاج والتجارة والتمويل وفرص العمل.

ونبه إلى أن مسألة التمويل واحدة من أكثر التحديات إلحاحًا أمام رجال الأعمال والمستثمرين ، فالمنشأة التي فقدت مصنعها أو متجرها أو معداتها لا تستطيع في كثير من الحالات العودة إلى السوق اعتمادًا على مواردها الذاتية، خصوصًا مع تراكم الالتزامات وتراجع القدرة الشرائية وتعطل النشاط الاقتصادي.

وفي حديثه عن أزمة السيولة، أكد الحايك أن توفر النقد ليس مسألة مصرفية فقط، بل عنصر أساسي لاستمرار النشاط التجاري، خصوصًا في قطاع يعمل في ظروف استثنائية وقد يواجه انقطاع الإنترنت أو تعطل وسائل الدفع الإلكترونية.

ودعا إلى تسهيل تداول العملات الورقية السليمة وعدم رفضها لمجرد قدمها، بما يحافظ على حركة البيع والشراء واستقرار الأسواق.


 

المتضرر الأكبر

من جهته أكد د. ماهر الطباع، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن القطاع الخاص يُعد المتضرر الأكبر جراء الحرب والتطورات الأخيرة في قطاع غزة، بعدما تعرضت منشآته التجارية والصناعية والزراعية والخدمية لدمار واسع وأضرار جسيمة، أدّت إلى فقدان شامل للمخزون والمعدات والآلات ووسائل النقل.

وأوضح الطباع لـ"فلسطين" أنه حتى المنشآت التي نجت من الدمار المباشر باتت تواجه شللاً شبه تام وصعوبة بالغة في العمل؛ نتيجة النقص الحاد في مصادر الطاقة والمواد الخام وقطع الغيار والسيولة النقدية، فضلاً عن الانخفاض الحاد في مستوى الطلب المحلي.

واستحضر الطباع واقع القطاع الخاص قبل السابع من أكتوبر 2023؛ حيث كان يشكل القوة الاقتصادية والموازية الأساسية للقطاع العام. وكان يستوعب أكثر من 60% من إجمالي العمالة في القطاع، ويشهد استثمارات ضخمة وممتدة في المناطق الصناعية، والمنتجعات، والفنادق، والشركات الخدمية، مشيراً إلى أن هذا الواقع اندثر اليوم حتى أصبحت "ولا غرفة فندقية واحدة صالحة للعمل".

وفي تحليله لحركة المعابر والواردات،  بين الطباع أن معظم البضائع التي سمح الاحتلال الإسرائيلي بدخولها اقتصرت على السلع الاستهلاكية الأساسية؛ حيث تسمح حكومة الاحتلال بدخول نحو 200 صنف فقط من السلع، مقارنة بأكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل القطاع قبل الحرب.

وأضاف أن إجمالي الشاحنات التي دخلت اقتصر على حوالي 73 ألف شاحنة فقط (منها نحو 36 ألف شاحنة مساعدات)، من أصل أكثر من 200 ألف شاحنة كان يفترض دخولها وفقاً لاتفاقات إنهاء الحرب، أي بنسبة التزام لم تتجاوز 30%.

وأشار المدير العام لغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، إلى إجراء خطير تمثل في حصر عملية توريد البضائع بـ 13 تاجراً فقط، مقارنة بأكثر من 2000 تاجر ومستورد كانوا يعملون قبل الحرب؛ مما أتاح للاحتلال التحكم الكامل بنوعية وأعداد وكميات البضائع الواردة.

وشدد الطباع على أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق بالاعتماد على توزيع السلع الاستهلاكية وحدها، مؤكداً أنه لا يمكن بناء اقتصاد مستدام دون السماح بدخول مستلزمات الإنتاج، وإعادة تشغيل المصانع والمنشآت الاقتصادية، وإدخال كافة متطلبات إعادة الإعمار لتمكين القطاع الخاص من استعادة دوره الحيوي والتعافي.


 

انهيار تام

من جهته حذر جهاد اسليم، نائب رئيس جمعية أصحاب شركات النقل الخاص في قطاع غزة، من الانهيار التام والكامل لقطاع النقل والشاحنات في القطاع جراء تداعيات الحرب المتواصلة، مؤكداً أن قطاع النقل يواجه شبكة معقدة من الأزمات المركبة المتمثلة في الدمار الشامل للبنية التحتية والطرقات، والاحتجاز والاعتداء على السائقين، فضلاً عن النقص الحاد في قطع الغيار والوقود والخدمات اللوجستية.

وأشار اسليم في حديثه مع "فلسطين" إلى أن الحرب أدت إلى تهالك ومحو أجزاء واسعة من الأسطول الذي كان يضم قبل الحرب زهاء 1200 شاحنة مخصصة لنقل السولار والبترول، ومواد البناء، والبضائع التجارية، والمساعدات الإنسانية.

وأوضح أن سائقي شاحنات المساعدات والبضائع يتعرضون لعمليات استهداف إسرائيلي مباشر وإطلاق نار واعتقالات وإهانات ميدانية مستمرة على المعابر أثناء تأدية واجبهم الإنساني رغم وجود تنسيق مسبق.

وأضاف أن قطاع النقل يعاني حالياً انعداما شاملا في الإطارات (الكاوتشوك)، والبطاريات، وقطع الغيار الأساسية نتيجة الحصار المتردد.

وشدد اسليم على أن الشلل الإداري واللوجستي أصاب حركة نقل البضائع مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب، إذ كانت توجد آليات تنسيق واضحة وهياكل تنظم حراك النقل وتضمن انسيابية الدخول مع المؤسسات الدولية والجهات المختصة. أما اليوم، فقد انعدمت خطوط الاتصال والتنسيق المؤطرة، وبات السائقون يعملون وسط تخل تام من المؤسسات الدولية وغياب غطاء الحماية والأمان أثناء حركة الشاحنات.

اخبار ذات صلة