☰
✕

قائمة الموقع

التنمية: 71 ألف يتيم و64 ألف أرملة خلّفتهم حرب الإبادة في غزة

2026-10-07T11:15:00+03:00
"التنمية": 71 ألف يتيم و64 ألف أرملة خلّفتهم حرب الإبادة في غزة
فلسطين أون لاين

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، اليوم الأربعاء، أن ثلاثة أعوام من حرب الإبادة الجماعية خلّفت آثارًا إنسانية واجتماعية عميقة على سكان قطاع غزة، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال الأيتام والأرامل وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.

وقالت الوزارة في بيان صحفي، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة، إن الكارثة الإنسانية في القطاع لم تقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، وإنما أحدثت تحولات اجتماعية عميقة، وحوّلت فئات واسعة من المجتمع إلى أسر تواجه يوميًا تحديات تتعلق بالغذاء والمأوى والرعاية الصحية والدخل والحماية والأمان النفسي والاجتماعي.

وأوضحت أن عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب بلغ 71 ألفًا و846 يتيمًا، مشيرة إلى أن فقدان أحد الوالدين لا يعني خسارة مصدر الدخل فقط، بل ينعكس على حياة الطفل التعليمية والنفسية والاجتماعية، ويزيد مخاطر الفقر والتسرب من التعليم والاستغلال والإهمال.

وأكدت الوزارة ضرورة ألا تقتصر رعاية الأيتام خلال المرحلة المقبلة على المساعدات النقدية والغذائية، وإنما تشمل الرعاية الأسرية والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والرعاية الصحية والحماية القانونية والاجتماعية، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم.

وفيما يتعلق بالأسر التي فقدت معيلها، أشارت الوزارة إلى أن الحرب خلّفت 64 ألفًا و413 أرملة، فيما ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86 ألف أسرة، بما يقارب ربع الأسر في قطاع غزة.

وبيّنت أن هذه الأسر تحتاج إلى برامج متكاملة تشمل الدعم النقدي المنتظم والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي وتمكين النساء اقتصاديًا، وتأمين احتياجات الأطفال، معتبرة أن حماية الأسر التي فقدت معيلها تمثل مدخلًا أساسيًا للحد من التدهور الاجتماعي والاقتصادي طويل الأمد.

كما لفتت إلى أن عدد كبار السن في قطاع غزة بلغ 118 ألفًا و876 مسنًا، يواجهون ظروفًا استثنائية جراء النزوح المتكرر وفقدان المساكن وانقطاع الخدمات الصحية وصعوبة الحصول على الأدوية والعلاجات المنتظمة.

وأكدت ضرورة إدراج كبار السن ضمن أولويات برامج الحماية الاجتماعية، بما يشمل الرعاية الصحية المنزلية والأدوية والغذاء والمأوى الملائم والمساعدات النقدية والرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.

وفي السياق، أوضحت الوزارة أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى بلغ 16 ألفًا و963 شخصًا، مشيرة إلى أن الإصابات الخطيرة وحالات البتر خلال الحرب أدت إلى زيادة أعداد المحتاجين إلى خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة.

وشددت على أن الاستجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن تقوم على الحقوق وليس الإغاثة فقط، وأن تشمل التأهيل الطبي والاجتماعي، والأجهزة المساعدة، وإتاحة الوصول، والدعم النفسي، والحماية الاجتماعية، وفرص التعليم والعمل.

وبشأن الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، قالت الوزارة إن هذه الفئة تواجه تحديات متراكمة نتيجة فقدان مصادر الدخل وتضرر الممتلكات والمساكن وتراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تزداد فيه احتياجات مراكز النزوح مع اقتراب فصل الشتاء.

وأشارت إلى وجود 258 ألفًا و927 أسرة نازحة داخل مراكز الإيواء، إلى جانب 2090 مركز إيواء في مختلف محافظات القطاع، مؤكدة حاجتها إلى تدخلات عاجلة وتوفير مستلزمات الإيواء.

وأضافت أن أكثر من 1.2 مليون شخص في قطاع غزة كانوا يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، فيما بلغ عدد الأسر المسجلة على المنظومة الوطنية للإغاثة نحو 530 ألف أسرة بحاجة إلى مساعدات.

وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس أن الفقر في غزة لم يعد مرتبطًا بانخفاض الدخل فحسب، بل بات متصلًا بالغذاء والمأوى والصحة والتعليم والحماية والقدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ودعت المجتمع الدولي والجهات المانحة والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية إلى إعطاء الحماية الاجتماعية أولوية موازية للاستجابة الغذائية والصحية والمأوى، وتوفير تمويل مستدام للبرامج الموجهة للفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الوزارة بتحرك دولي جاد لوقف حرب الإبادة وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين والمنشآت الإغاثية، وفتح المعابر بشكل كامل ودون قيود لضمان دخول الإمدادات الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء الشتوية والكرفانات البديلة للخيام المهترئة.

كما دعت المؤسسات المانحة والهيئات الإنسانية إلى تخصيص تمويل طارئ ومستدام لبرامج كفالة الأيتام والأسر التي فقدت معيلها، ووضع خطة إنقاذ عاجلة للتعافي الاجتماعي وإعادة بناء شبكات الأمان الاجتماعي التي تضررت بفعل الحرب.

وأكدت الوزارة أن التعافي الحقيقي لقطاع غزة لا يقاس فقط بإعادة إعمار المنازل والمنشآت، وإنما بقدرة الفئات الأكثر تضررًا على استعادة حياتها وحقوقها ومصادر دخلها، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي أمام الكارثة الإنسانية يفاقم معاناة المدنيين ويطيل أمدها.

وتأتي هذه المعطيات في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والاجتماعية العميقة التي خلّفتها حرب الإبادة في قطاع غزة، مع اتساع دائرة الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يفاقم احتياجات الفئات الأكثر هشاشة ويجعل التعافي الاجتماعي وإعادة بناء منظومة الحماية أولوية ملحّة خلال المرحلة المقبلة.

اخبار ذات صلة