☰
✕

قائمة الموقع

الطوفان وقود ثورة لزوال الاحتلال

2026-10-07T10:52:00+03:00
فلسطين أون لاين

المقاومة الفلسطينية، بصفتها الفاعل الرئيسي في المعادلة السياسية، كان الطوفان وقود ثورة لزوال الاحتلال الإسرائيلي والسرطان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، وكان من الأهداف الاستراتيجية للمعركة صون المقدسات الإسلامية والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. نعم، لقد كسرت معركة طوفان الأقصى هيبة قوات الاحتلال بعد الفشل الأمني والعسكري، وغيرت المعادلة العسكرية، وأعادت روح المقاومة والإرادة الشعبية، وأحيت القضية الفلسطينية مجددًا.

ثلاث سنوات مرت، وحرب الإبادة لم تنتهِ آثارها بعد، أكذوبة وقف إطلاق النار ووقف القتال الواسع، لكنه لم يُنهِ المعاناة اليومية، ولا أعاد بناء ما دُمّر. السكان في غزة يعيشون في حالة صعبة: "أنجونا لكن بلا حياة"، فالقتل والاغتيال والدم متواصل يوميًا، كما وصفت بعض الشهادات، ولا تزال تداعيات 7 أكتوبر حاضرة أمنيًا ونفسيًا وسياسيًا على الفلسطينيين من جانب، والمجتمع الصهيوني من جانب آخر.

▪️ الدرس الأبرز حتى الآن هو أن الحلول العسكرية وحدها لم تُنتج استقرارًا، وأن أي مسار مستقبلي يتطلب معالجة جذور الصراع (الاحتلال، الحصار، الأمن المتبادل، التمثيل السياسي الفلسطيني) بطريقة واقعية، بعيدًا عن الشعارات المحلية والجمود الدولي الراكد، حول، وبالتالي، الأهالي يطالبون بإعادة الإعمار الحقيقية، والتي لم تبدأ بعد إلا بترتيبات أمنية وسياسية مقبولة من الأطراف المعنية، مع ضمانات دولية فعالة، وما يزال الوضع هشًا، والمستقبل يعتمد على قدرة الأطراف على تجاوز الجمود الحالي.

▪️ الدرس الثاني هو أن الاحتلال يريد هدوءًا تامًا، بدون ظهور أي أعمال عسكرية من غزة، بمعنى تجريد غزة من السلاح، حتى وصل ووصف الحبال والطائرة الورقية التي يلعب الأطفال بها سلاحًا، وفي المقابل، فصائل غزة قدمت تسهيلات وتنازلات من أجل عيش شعبنا بكرامة، والبقاء على أرضه دون تهجير ونزوح جديد، مع الحفاظ على ثبات وصمود أيقونة الرباط في غزة، بغض النظر عن المساحة المتبقية، ولكن الاحتلال والوسطاء الضامنون والمجتمع الدولي الصامت ومجلس السلام وغيرهم لا يكادون يميزون بين الصواب والخطأ، والمجرم والضحية. ورغم أن غزة أُبيد فيها الحجر والشجر قبل البشر، إلا أنها ما زالت تعاني وتتألم دون إنقاذ أو إعمار، بينما ارتقى الأطفال والنساء والمسنون ليشهدوا على أنفسهم أبرياء أمام الخذلان.

غزة قدمت ما لديها، وتنتظر وتصارع الموت اليومي في ظل ما يُدعى كذبة الهدنة، وشلال الدم اليومي الذي أسموه سلامًا على أشلاء الشهداء وسط الدمار والركام. الموت يلاحق الغزيين من السماء والأرض، والمنخفضات المقبلة ستفتك بالنازحين في الخيام، والاحتلال الذي يمنع وصول أدوات النجاة، ومطرقة سندان الطائرات الحربية تخطف العشرات بمجازر بشعة وأشلاء ممزقة نحو المنون (سباق الموت)؛ فالموت بالجملة بغزة، يستيقظ أهلها كل صباح على مجزرة جديدة وفاجعة هنا وهناك، وأرواح تصعد لبارئها من خلال استمرار الاستهدافات الإسرائيلية بالصواريخ الاستطلاعية والحربية بين خيام النازحين، أو عبر الوفاة نتيجة الجوع والبرد القارس لفئتي الأطفال والشيخوخة، أو نقص في الأدوية المضادة للفيروسات اللازمة للمرضى، أو الوفاة بالقهر والذل نتيجة المعاناة المؤلمة التي يعيشها شعب غزة إثر الحرب.

📍 فمع حلول الذكرى الثالثة لاندلاع حرب الإبادة في غزة (7 أكتوبر 2023)، يمكن تلخيص الوضع بعد ثلاث سنوات على النحو التالي:

1. الحصيلة البشرية والمادية

أسفرت الحرب عن خسائر بشرية هائلة. وفقًا لوزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 72-73 ألفًا، مع عشرات الآلاف من الجرحى، ونسبة كبيرة من الأطفال والنساء. لا تزال آلاف الجثث تحت الأنقاض. على الجانب الإسرائيلي، قُتل نحو 1200 شخص في هجوم 7 أكتوبر، بالإضافة إلى جنود سقطوا خلال العمليات العسكرية اللاحقة، وتم حل ملف الرهائن الأحياء بحلول أكتوبر 2025.

2. الدمار في غزة غير مسبوق:

تضرر أو دُمر نحو 70-90% من المباني والبنية التحتية، مع تقديرات بنحو 61 مليون طن من الركام. تكلفة إعادة الإعمار تُقدر بأكثر من 71 مليار دولار على مدى عقد، أي أضعاف تكاليف الحروب السابقة مجتمعة. معظم السكان (نحو 1.9-2 مليون) لا يزالون نازحين، يعيشون في خيام أو أنقاض، في مساحات محدودة جدًا.

3. وقف إطلاق النار والوضع الراهن

دخل وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 (بعد نحو عامين من القتال المكثف). أدى ذلك إلى تحسن نسبي في الوضع الإنساني: زيادة المساعدات، وانخفاض نسبة الأسر الجائعة، وتحسن تصنيف الأمن الغذائي من مرحلة المجاعة إلى أزمة حادة. لكن الاحتياجات لا تزال هائلة، والتمويل الدولي محدود، والقيود على الحركة والمساعدات مستمرة في مناطق واسعة.

المرحلة الثانية من الترتيبات (نزع السلاح، وانسحاب إسرائيلي أوسع، ونقل الحكم إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية تحت مظلة دولية) متعثرة. الخلافات حول السلاح والحوكمة والأمن تحول دون تقدم ملموس في إعادة الإعمار أو عودة الحياة الطبيعية.

4. التأثيرات الأوسع

إنسانيًا: جيل كامل من الأطفال خارج التعليم النظامي لسنوات، ونظام صحي منهار جزئيًا، وأزمات صحية ونفسية طويلة الأمد.

اقتصاديًا: بطالة تتجاوز 90% في بعض التقديرات، وتدمير شبه كامل للقدرة الإنتاجية.

سياسيًا: تعمق الانقسام الفلسطيني، وصعوبة التوافق على مستقبل غزة، مع استمرار التوتر في الضفة الغربية أيضًا.

إقليميًا ودوليًا: الحرب أعادت إحياء النقاش حول حل الدولتين، لكنها أظهرت أيضًا حدود القدرة الدولية على فرض حلول مستدامة.

📍 عملية السابع من أكتوبر 2023 ("طوفان الأقصى") كان هجومًا تكتيكيًا واستراتيجيًا مفاجئًا، وعملًا فدائيًا مباركًا، أدى إلى مقتل نحو 1200 صهيوني، الأغلبية منهم بنيران قوات الاحتلال، واختطاف نحو 250 رهينة إسرائيلية. رد الاحتلال العسكري في غزة أسفر عن عشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين (نحو 77 ألفًا حسب وزارة الصحة في غزة)، وتدمير واسع للبنية التحتية، ونزوح معظم السكان. النتائج غير واضحة بعد؛ فهي ما زالت معقدة ومتعددة الأبعاد، وليست انتصارًا أحادي الجانب لأي طرف.

▪️ الفشل الأمني الإسرائيلي والمعادلة العسكرية: الهجوم كشف فشلًا استخباراتيًا وعسكريًا إسرائيليًا كبيرًا: اخترقت مجموعات مسلحة من (حماس وفصائل غزة) السياج الحدودي، واستولت مؤقتًا على مواقع عسكرية ومستعمرات، وقتلت أعدادًا كبيرة في يوم واحد، حيث تفوق خسائر الاحتلال في حروب سابقة قصيرة. هذا أضر بـ"هيبة" قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤقتًا، وأظهر ثغرات في الردع والاستعداد. لاحقًا، حقق الاحتلال حربًا ضروسًا وإبادة جماعية بموافقة ومباركة من العالم للتخلص من غزة، قتلت الآلاف من وع المدنيين الأبرياء، بينهم الأطفال والنساء، كما دمرت وعطلت معظم الصفوف العسكرية للمقاومة الفلسطينية، ودمرت أنفاقًا وذخائر وقدرات صاروخية. توسع الصراع إلى جبهات أخرى (حزب الله، الحوثيين، إيران) أدى إلى إضعاف ملحوظ لمحور المقاومة المدعوم من إيران. بعض التحليلات ترى أن الردع الإسرائيلي استُعيد من خلال فرض ثمن باهظ، بينما يرى آخرون أن القدرة على إلحاق ألم غير متكافئ (صواريخ، أنفاق، رهائن) تبقى أداة غير نظامية فعالة. المعادلة لم تنقلب جذريًا لصالح المقاومة عسكريًا؛ بل أدت إلى ارتكاب أفظع المجازر البشعة في العصر الحديث، ودمرت قدرات حماس العسكرية بشكل كبير، مع استمرار قدرتها على البقاء ككيان سياسي/مسلح.

▪️ روح المقاومة والإرادة الشعبية

بين الفلسطينيين، خاصة في الضفة وغزة، أظهرت استطلاعات رأي دعمًا مرتفعًا نسبيًا لحماس ولعملية 7 أكتوبر في مراحل مبكرة، مع اعتبارها ردًا على الحصار والاحتلال. عادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد سنوات من التهميش النسبي، لكن التكلفة الإنسانية هائلة: عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتدمير شبه كامل للاقتصاد والبنية التحتية في غزة، ونزوح جماعي وفقدان بالآلاف أيضًا. هذا أدى إلى معاناة شعبية شديدة، وليس فقط "إحياء روح". الدعم الشعبي للمقاومة المسلحة يختلف حسب الظروف والاستطلاعات، ولا يعني إجماعًا على الاستراتيجية، لكن هنا إشارة إلى أيقونة الثبات الشعبي والرضا الجماهيري والثقة المجتمعية بما حدث في 7 أكتوبر.

▪️ الجبهة الداخلية الإسرائيلية

عمّق الهجوم والحرب الانقسامات القائمة أصلًا (حول الإصلاح القضائي، وشخصية نتنياهو، والمستوطنين). احتجاجات متكررة حول الرهائن، وإدارة الحرب، والتكلفة البشرية (مئات الجنود القتلى، وآلاف الجرحى نفسيًا وجسديًا، ونزوح عشرات الآلاف من الشمال والجنوب). الائتلاف الحكومي هش، والثقة في القيادة تضررت، والمجتمع الإسرائيلي أظهر تماسكًا أوليًا، ثم انقسامًا حول استمرار الحرب مقابل صفقات الرهائن.

▪️ التطبيع والأولويات العربية: أوقفت العملية زخمًا كبيرًا في مسار التطبيع، خاصة مع السعودية ودول الخليج (التي كانت تتقدم في مفاوضات مرتبطة باتفاقات أبراهام). الرأي العام العربي غاضب بشدة، مما صعّب على الحكومات التقدم علنًا. بعض الدول كـ(الإمارات والبحرين) حافظت على علاقات رسمية، لكن بحذر أكبر. عادت القضية الفلسطينية إلى مركز الخطاب الإقليمي، لكن المصالح الاستراتيجية (مواجهة إيران، والتعاون الأمني/الاقتصادي) لم تختفِ تمامًا.

▪️ الرأي العام العالمي: أدى الدمار في غزة والصور المتداولة (خاصة عبر وسائل التواصل) إلى تحول سلبي واضح في الرأي العام تجاه كيان الاحتلال في العديد من الدول، خاصة أوروبا والجنوب العالمي والشباب في الغرب. استطلاعات (مثل بيو) تظهر نسبًا عالية من الآراء السلبية تجاه الاحتلال ونتنياهو، وزادت الاحتجاجات، وحملات المقاطعة، والدعوات للاعتراف بدولة فلسطينية، وقضايا أمام محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية. في الوقت نفسه، الدعم الغربي (الأمريكي) للاحتلال استمر رغم الضغوط الشعبية.

▪️ دور المقاومة الفلسطينية: عززت العملية صورة حماس كفاعل رئيسي قادر على المبادرة وفرض تكاليف، وأعادت القضية إلى الأجندة الدولية، لكن التكلفة كانت باهظة على غزة والسكان، وقدرات حماس العسكرية ضعفت بشكل كبير، والسلطة الفلسطينية ضعفت أكثر. المقاومة المسلحة أثبتت قدرتها على إحداث صدمة، لكنها لم تحقق تحررًا أو دولة، بل أدت إلى دمار واسع وتغييرات إقليمية معقدة (إضعاف محور إيران أيضًا). الدور السياسي للمقاومة يعتمد على ما إذا كانت قادرة على تحويل الخسائر إلى مكاسب سياسية مستدامة، وهو أمر محل جدل كبير.

في النهاية، أسفرت الأحداث عن معاناة إنسانية هائلة على الجانبين، وتغييرات في الردع والرأي العام والأولويات الإقليمية، دون حل سياسي واضح للصراع الأساسي. الحقائق العسكرية والإنسانية أقوى من الروايات الأحادية.

اخبار ذات صلة