☰
✕

قائمة الموقع

طوفان الأقصى لم يبلغ مداه بعد

2026-10-06T10:58:00+03:00
فلسطين أون لاين

قبل ثلاث سنوات من هذا التاريخ، وقبل يوم من بدء معركة طوفان الأقصى، كانت غزة تغرق في بحر من العسل المعيشي، هذا ما أدركه كل أولئك الذين كانوا يصرخون ليل نهار، بدنا نعيش، وأوضاع غزة مأساوية.

قبل ثلاث سنوات كانت الضروريات للحياة متوفرة؛ الكهرباء والطرق والمواصلات والوقود والمواد الغذائية، ولوازم البيت والمصنع والشركة، ومقتضيات التجارة والعمل، بل كان العدو يغض الطرف عن المساعدات التي تقدم لأهل غزة من دولة قطر بملايين الدولارات شهرياً، والهدف هو الحفاظ على الهدوء.

قبل ثلاث سنوات تعادلت موازين القوى العسكرية بين جيش العدو ورجال غزة، حتى صار الرد على الصاروخ بصاروخ، وقصف المدينة بقصف المدينة، وبلغ التحدي مداه، وصارت غزة نقطة استقطاب القلوب المؤمنة بحق فلسطين بالحرية، وحق الصلاة في المسجد الأقصى بعيداً عن المخططات الإسرائيلية.

كان بإمكان قادة معركة طوفان الأقصى أن يناموا على بساط توازن القوى، وأن يواصلوا الضغط السياسي على قيادة العدو، بالمزيد من فرص العمل، ودخول العمال، والمزيد من المساعدات القطرية، والمزيد من فتح المعابر، وإدخال كل ممنوع لأهل غزة، ولكن *رجال الطوفان لم يكن هدفهم البقاء في حكم غزة، ولم يكن طموحهم تحقيق الاستقرار ورغد الحياة، ولم يكن يشغلهم حال غزة فقط، بمقدار ما كان يشغلهم حال فلسطين كلها*، وحال المسجد الأقصى المحاصر بالإهمال الرسمي العربي، والتآمر الصهيوني.

كان قرار البدء بمعركة طوفان الأقصى قراراً جريئاً وشجاعاً، ولاسيما أن *قادة معركة الطوفان كانوا يدركون أنهم رأس حربة الهجوم، وأعواد المشانق تنتظرهم دون أدنى شك، والصواريخ تلاحقهم، وهم الهدف الذي يسعى العدو للوصول إليه، ومع ذلك لم يتردد أيهم في اتخاذ القرار*، ولم يفكر أيهم بسلامة أهل بيته وأسرته. خاضوا المعركة الكبيرة لتحقيق أهداف أمتهم الكبيرة، وقد تحقق لهم الأمران:

الأول مفاجأة العدو بالهجوم، وتحقيق الغاية السياسية والعسكرية من البدء بمعركة الطوفان.

والثاني: ارتقاؤهم جميعا شهداء، والسعيد منهم من ارتقى شهيداً دون بقية أفراد أسرته.

معركة طوفان الأقصى التي انطلقت بإرادة الرجال في 7/10/2023 لم تنته بعد، وما زالت تتفاعل على أكثر من جبهة عسكرية، وما زالت تتفاعل على كل أكثر من جبهة سياسية، وما زالت تتمدد ككرة الثلج التي انطلقت من غزة، وراحت تجوب كل مدن العالم، وتتخطى الكثير من المستويات السياسية التقليدية.

*شهداء معركة طوفان الأقصى، وجرحى المعركة، والأسرى، وعذابات أهل غزة وجوعهم ووجعهم لم يذهب سدى، ولن يذهب سدى*، فالدم الذي انصب انصباباً على تراب فلسطين كغيمة حزينة، مثل العلامة الفارقة بين شعب يطلب حريته، وقضية فلسطينية صارت هي الأقصى عن اهتمام العالم ومتابعته.

لم يكتفِ المحققون في السجون الإسرائيلية بتعذيبي جسدياً قبل 41 سنة، فحالوا التأثير في قناعتي الوطنية من خلال إحضار خبير نفسي، لديه ثقافة عالية، وقدرات تأثيرية جبارة.

وخلال الحديث سألني ذاك المحقق الرهيب السؤال الآتي:

لماذا سُمي المسجد الأقصى بالمسجد الأقصى؟
قلت له: 
الأقصى تعني البعيد، ولأنه بعيد عن مكة والمدينة حيث يوجد الرسول محمد، لذلك كان اسمه المسجد الأقصى.

قال لي المحقق اليهودي:
الأقصى أخذ اسمه ليس من موقعه الجغرافي، الأقصى أخذ اسمه من مكانته الدينية،
فيوم القيامة سيجتمع كل البشر هنا في القدس، وسيكون المسجد الأقصى هو نقطة الانطلاق إلى السماء.
وما دام المسجد الأقصى هو نقطة الانطلاق إلى السماء، فذلك يعني أنه النقطة الأقرب إلى السماء،
والأقرب إلى السماء هو الأبعد عن الأرض.

انتهى حديث المحقق اليهودي، ولكن لم ينتهِ تفكيري بمكانة المسجد الأقصى في قلوب ونفوس وعقول وأرواح أولئك الرجال الذين فكروا وخططوا ونفذوا معركة طوفان الأقصى، وتحملوا نتائجها بنفوس راضية وأرواح مرضية.

اخبار ذات صلة