فلسطين أون لاين

مذكرة فلسطينية إلى الرئيس السوري تطالب بتعزيز حقوق اللاجئين

...
الرئيس السوري أحمد الشرع.

رفعت هيئات وشخصيات فلسطينية مستقلة، وممثلون عن مؤسسات وفعاليات أهلية ومدنية وحقوقية وإعلامية في سوريا، مذكرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، طالبوا فيها بإصلاح إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين، ومعالجة القيود التي تمس حقوقهم، وضمان مشاركتهم في ملفات العدالة الانتقالية وإعادة إعمار المخيمات.

ودعت الهيئات، في المذكرة، السبت، إلى تدخل رئاسي لمراجعة آليات التعامل مع الشأن الفلسطيني، واعتماد نهج تشاركي يتيح للمؤسسات المدنية والكفاءات المجتمعية الإسهام في معالجة القضايا العالقة، إلى جانب طلب عقد لقاء مع وفد شعبي فلسطيني سوري لنقل مطالب الأهالي.

وأوضحوا أنهم تريثوا في طرح هذه القضايا مراعاة لحجم التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة الانتقالية، غير أن استمرار المشكلات وتراكم ما وصفوه بمؤشرات الخلل المؤسساتي دفعهم إلى مخاطبة الرئاسة.

وأكدت المذكرة أن اللاجئين الفلسطينيين جزء أصيل من النسيج الاجتماعي السوري، وأن ما قدموه من تضحيات، وما تعرضوا له من اعتقال وحصار وتهجير وتدمير لمخيماتهم، يستدعي إنصافهم وضمان مشاركتهم في بناء الدولة، مع الحفاظ على هويتهم الفلسطينية.

وانتقدت المذكرة ما وصفته بتغليب المقاربة الأمنية في التعامل مع المؤسسات والفعاليات الفلسطينية، مشيرة إلى اشتراط موافقات أمنية إضافية لترخيص الجمعيات وتنفيذ أنشطتها، حتى بعد حصولها على التراخيص.

وطالبت بأن يستند التعامل مع المؤسسات المدنية إلى القانون والشفافية والرقابة المؤسساتية، وأن تكون أي متطلبات أمنية محددة بنصوص واضحة، بعيدا عن المعايير الشخصية أو الاستنسابية التي قد تعطل المبادرات المجتمعية.

وشددت على ضرورة خضوع إجراءات التوقيف للضمانات القانونية والرقابة القضائية، معتبرة أن احترام هذه الضمانات يحمي الأفراد ويعزز ثقة المجتمع بالدولة.

وفيما يتعلق بالنشاط السياسي الفلسطيني، دعت إلى تنظيمه بما يحترم السيادة السورية والقوانين والأمن الوطني، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات من الفصائل والمجموعات التي قاتلت إلى جانب النظام السابق، دون تحميل المجتمع الفلسطيني مسؤولية أفعالها.

وأثارت المذكرة تساؤلات بشأن إدارة الممتلكات المصادرة من الفصائل، بما يشمل العقارات والمؤسسات الصحية والاجتماعية والمنشآت الاقتصادية والسيارات والمعدات، مطالبة بالتحقق من عمليات الاستثمار أو التخصيص التي جرت خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن مطلبها يتمثل في توفير شفافية كاملة في حصر هذه الأصول وإدارتها واستثمارها والتصرف بعائداتها، في إطار مؤسساتي يخضع للقانون.

واقترحت تخصيص صندوق لموارد تلك الممتلكات، تستفيد منه أسر ضحايا الاختفاء القسري، وعائلات شهداء الثورة من الفلسطينيين، والمهجرون العائدون ممن دمرت منازلهم، والفئات الأكثر احتياجا، ضمن برامج جبر الضرر.

ودعت المذكرة إلى معالجة الإشكالات التي رافقت إعادة هيكلة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتوضيح الصلاحيات وتفعيل مهامها في خدمة اللاجئين.

وأكدت أهمية إيجاد آلية تشاركية تتيح للمؤسسات المدنية وأصحاب الكفاءات الإسهام في تطوير عمل الهيئة، وتعزيز التنسيق بينها وبين الأطر الأهلية والمجتمعية.

وربطت ذلك بالحاجة إلى إدارة مؤسساتية تستفيد من الخبرات الفلسطينية، وتوفر قنوات واضحة لنقل احتياجات الأهالي ومتابعتها مع الجهات المختصة.

واقترح أصحاب المذكرة تسهيل عقد لقاء تشاوري لفلسطينيي سوريا في دمشق، يضم ممثلين عن المؤسسات الأهلية والمدنية والفعاليات المحلية والشباب والنساء وأصحاب الكفاءات، ويشمل مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

ويهدف اللقاء، وفق المذكرة، إلى تشكيل إطار تمثيلي مدني يعمل بالتنسيق مع هيئة اللاجئين والجهات الرسمية، وينقل مطالب السكان في ملفات الحقوق والخدمات والإعمار والعدالة الانتقالية.

وعرضت المذكرة شكاوى تتعلق بقيود التملك، وإعلانات التوظيف، ورسوم بعض برامج التعليم العالي، وأخطاء في وثائق الأحوال المدنية، داعية إلى مراجعة الإجراءات التي تعرقل ممارسة اللاجئين لحقوقهم.

كما تناولت أوضاع عائلات فلسطينية قالت إنها لا تزال خارج نطاق الاستفادة من القانون 260 لعام 1956، ومن بينها عائلات لجأت إلى سوريا عقب حرب حزيران عام 1967 وأحداث الأردن عام 1970.

وطالبت بتصحيح الأخطاء في الوثائق، ومعالجة التفاوت في الإجراءات، وتحديث التشريعات بما يعزز المركز القانوني للاجئين وييسر مشاركتهم في الحياة العامة.

"اليرموك" وإعادة الإعمار

وفي ملف مخيم اليرموك، طالبت المذكرة بإلغاء المخطط التنظيمي الصادر عام 2020 بصورة نهائية، والعودة إلى اعتماد مخطط عام 2004، الذي ترى أنه أكثر حفاظا على هوية المخيم العمرانية والسكانية وحقوق أهله.

ودعت إلى إعادة تفعيل اللجنة المحلية للمخيم، وإشراك السكان في خطط إعادة الإعمار، وتأمين البنية التحتية والخدمات الأساسية اللازمة لعودة الحياة إلى المخيمات المدمرة.

وأكدت أن التبعية الإدارية للمخيمات إلى المحافظات لا تتعارض مع الحفاظ على الأطر المحلية التي تعبر عن خصوصية مجتمع اللجوء الفلسطيني وتتابع احتياجاته.

وشددت المذكرة على ضرورة ضمان تمثيل اللاجئين الفلسطينيين وفئات الضحايا والمتضررين في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، وإدراج الانتهاكات التي تعرضوا لها ضمن مسارات المحاسبة وكشف المصير وجبر الضرر.

واختتم أصحاب المذكرة بطلب التحقق من الوقائع الواردة ومعالجة أوجه القصور، وتوجيه الجهات المعنية إلى اعتماد مقاربة شاملة تراعي الأبعاد المدنية والاجتماعية والاقتصادية لشؤون اللاجئين، وتضمن مشاركتهم في بناء سوريا الجديدة.

المصدر / دمشق/ فلسطين أون لاين: