حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور خطير في المنظومة الصحية بقطاع غزة، مؤكدة أن 19 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل بصورة جزئية، فيما لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والوقود.
وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين، راينهيلده فان دي فيردت، إن الوضع الصحي في قطاع غزة "مزرٍ وكارثي"، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على دخول المعدات والأدوية تعرقل قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الأساسية للمرضى والجرحى.
وأضافت أن المنظمة تحتاج إلى نحو أربعة أضعاف المعدات التي سُمح بإدخالها إلى القطاع، ولا سيما أجهزة التشخيص المتخصصة، لافتة إلى أن القيود على المعدات الطبية تعيق التعامل مع الأمراض والأوبئة، رغم نجاح المنظمة في احتواء تفشي شلل الأطفال.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن وصول الشاحنات إلى القطاع لا يعني بالضرورة وصول المعدات إلى الجهات الصحية، إذ يتطلب نقلها داخل غزة موافقات وتأمينًا في ظل الوضع الأمني والقيود المفروضة على الحركة.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تصنف بعض الأدوية والمعدات الطبية الأساسية على أنها "مزدوجة الاستخدام"، ما يعيق إدخالها إلى القطاع، معتبرة أن هذه القيود تزيد من صعوبة الاستجابة للاحتياجات الصحية المتفاقمة.
وبحسب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فإن القطاع الصحي في غزة لا يزال تحت ضغط شديد؛ إذ يعاني مرضى السرطان من عدم القدرة على تلقي العلاج، ويواجه مرضى الكلى صعوبات في الوصول إلى جلسات غسيل منتظمة، بينما تواجه الأمهات والمواليد مخاطر متزايدة نتيجة نقص الأدوية والمعدات والكوادر المتخصصة.
وأكدت المنظمة أن آلاف المصابين في غزة يعانون من إصابات غيّرت حياتهم، بينهم مبتورو أطراف يحتاجون إلى خدمات إعادة التأهيل والأطراف الصناعية، في وقت لا تزال فيه قدرات التأهيل محدودة للغاية.
كما دعت منظمة الصحة العالمية إلى إدخال الإمدادات والمعدات الطبية بصورة سريعة ومستدامة ومن دون عوائق، وإعادة تأهيل المنشآت الصحية، وتوسيع عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل قطاع غزة.

