حذّر المدير العام لـ"الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين"، علي هويدي، من التداعيات الخطيرة لإصرار ما يعرف بـ"مجلس السلام" على استبعاد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً سياسياً وقانونياً يستهدف دور الوكالة ومكانتها، وينعكس مباشرة على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
وقال هويدي، في مقابلة مع صحيفة "فلسطين" أمس، إن "استبعاد أونروا من مستقبل غزة ليس مجرد حذف اسم من قائمة الشركاء، وإنما محاولة خطيرة لفصل قضية اللاجئين عن جذورها القانونية والسياسية، وتحويل أصحاب الحقوق إلى مجرد فئات سكانية تحتاج إلى المساعدة".
وشدّد على أن "أونروا ليست مؤسسة إغاثية عابرة يمكن استبدالها بقرار سياسي، بل هي شاهد دولي حي على استمرار قضية اللاجئين وغياب الحل العادل، وفي مقدمة ذلك حق العودة".
وأوضح هويدي أن وكالة أونروا أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وأن ولايتها جُدّدت بموجب قرار أممي حديث حتى 30 يونيو/حزيران 2029، بما يؤكد أن مصدر شرعية الوكالة هو الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس أي جهة انتقالية أو إدارة مؤقتة.
وأضاف: "لا يملك مجلس السلام صلاحية إلغاء ولاية أونروا أو تعديلها أو إصدار حكم نهائي بشأن شرعيتها، كما لا يجوز لجهة مؤقتة أن تمنح نفسها سلطة أعلى من الجهة الدولية التي أنشأت الوكالة وحددت اختصاصاتها".
وأشار هويدي إلى أن استبعاد أونروا من الترتيبات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة لا يقتصر أثره على الجانب الإغاثي والخدماتي، بل يطال أيضاً البعد السياسي والقانوني لقضية اللاجئين الفلسطينيين، محذراً من أن التعامل مع الوكالة باعتبارها مجرد مؤسسة تقدم خدمات يمكن استبدالها بجهات أخرى قد يؤدي عملياً إلى فصل قضية اللاجئين عن سياقها التاريخي والقانوني، واختزال حقوقهم في الاحتياجات الإنسانية والإغاثية.
اختبارات فضفاضة
كما حذّر من ربط مشاركة أونروا في الترتيبات المتعلقة بغزة باختبارات فضفاضة من قبيل "الثقة"، معتبراً أن مثل هذه الشروط تنقل العمل الإنساني من مجاله المحايد إلى المجال السياسي والأمني.
وتابع هويدي: "المساعدات الإنسانية ليست أداة لإعادة تشكيل المجتمع أو فرض أجندات أمنية، ومهمة أونروا هي حماية اللاجئين وتقديم التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، لا تنفيذ اختبارات سياسية يضعها طرف واحد ويطبقها بصورة منفردة".
وأكد هويدي أن الحفاظ على دور أونروا في قطاع غزة لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مسألة تتعلق باستمرار تقديم الخدمات الإنسانية، وإنما باعتباره مرتبطاً أيضاً بالحفاظ على الإطار الدولي الذي تتعامل من خلاله الأمم المتحدة مع قضية اللاجئين الفلسطينيين، مشدداً على أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع يجب ألا تؤدي إلى إلغاء أو تهميش الولاية الدولية الممنوحة للوكالة.
وأضاف أن تحويل اللاجئين الفلسطينيين إلى مجرد فئات سكانية تحتاج إلى المساعدة، من دون التعامل معهم باعتبارهم أصحاب قضية وحقوق، من شأنه أن يغيّر طبيعة القضية الفلسطينية ويضعف حضور حقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة، في أي مسار سياسي مستقبلي.
وشدّد على أن ولاية أونروا، بوصفها صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يمكن أن تُلغى أو تُعدّل بقرار صادر عن جهة انتقالية أو إدارة مؤقتة، مؤكداً أن أي ترتيبات جديدة في قطاع غزة ينبغي أن تراعي المرجعيات القانونية الدولية التي أنشأت الوكالة وحددت اختصاصاتها، وألا تستخدم الظروف الإنسانية والسياسية القائمة لتغيير طبيعة ولايتها أو الانتقاص من دورها.
وحذّر هويدي من أن إخضاع العمل الإنساني لشروط سياسية أو أمنية من شأنه أن يمس مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية، مؤكداً أن احتياجات السكان الفلسطينيين، ولا سيما اللاجئين، لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل المجتمع أو فرض أجندات سياسية وأمنية.
وختم بالقول إن "أونروا ليست مؤسسة إغاثية يمكن استبدالها بقرار سياسي، وإنما مؤسسة أممية ذات ولاية محددة، واستمرارها يرتبط باستمرار قضية اللاجئين وغياب الحل العادل لها، ولذلك فإن أي محاولة لتفريغ ولايتها أو استبعادها من مستقبل غزة تمثل تهديداً مباشراً ليس فقط للخدمات التي تقدمها، وإنما أيضاً للإطار الدولي الذي يحمي قضية اللاجئين وحقوقهم".

