دق أمين صندوق اتحاد المقاولين الفلسطينيين حسين شنن، ناقوس الخطر، محذرًا من توقف الخدمات الإنسانية المقدمة لسكان قطاع غزة، نتيجة النقص الحاد في الزيوت وقطع الغيار والإطارات والوقود، وما ترتب عليه من خروج أعداد متزايدة من المعدات الهندسية عن الخدمة.
وقال شنن، في حوار مع صحيفة "فلسطين" أمس: إن المقاولين استنفدوا خلال سنوات الحرب ما لديهم من إمكانات ومعدات وواصلوا العمل إلى جانب المؤسسات الدولية لتنفيذ المهام الإنسانية رغم الظروف القاسية والاستهداف والخسائر الكبيرة التي لحقت بالقطاع.
وأضاف: "ندق ناقوس الخطر وبشدة لأن عدم توفر قطع الغيار والزيوت والإطارات سيؤثر على استمرارية عملنا وقد يؤدي إلى توقفنا عن تقديم الخدمات الإنسانية التي يحتاجها المواطنون".
وأوضح أن هذه الخدمات تشمل إنشاء مخيمات ومراكز إيواء للنازحين وتوزيع المياه بواسطة الصهاريج، وفتح الطرق بين المحافظات وإزالة المباني الآيلة للسقوط وتنفيذ أعمال أخرى بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من المعدات توقف بالفعل عن العمل بسبب عدم توفر الإطارات وقطع الغيار والزيوت والوقود، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيقلص القدرة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وشدد شنن، على أن توفير هذه المستلزمات يمثل "أقل القليل" لضمان استمرار العمل، مضيفًا: "نحتاج إلى هذه الاحتياجات حتى نتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات الإنسانية وبقاء الناس على قيد الحياة".
ظروف صعبة
وأشار أمين الصندوق، إلى أن اتحاد المقاولين مؤسسة وطنية تأسست في تونس عام 1994 في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، مبينًا أن قطاع المقاولات يشكل أحد الركائز الاقتصادية لارتباطه بالعديد من المهن والقطاعات الأخرى.
وأوضح شنن، أن قطاع المقاولات في غزة، شهد قبل تشديد الحصار عام 2007 تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد الشركات المنتسبة للاتحاد نحو 470 إلى 480 شركة، قبل أن تبدأ أوضاع القطاع بالتراجع بصورة كبيرة عقب إغلاق الاحتلال المعابر وتشديد القيود على حركة البضائع والمعدات والأفراد.
وقال: إن شركات المقاولات واجهت منذ ذلك الوقت صعوبة كبيرة في إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة للصيانة والتحديث والتطوير، فضلًا عن القيود المفروضة على حركة رجال الأعمال وأصحاب الشركات.
وأضاف: أن المقاولين اضطروا إلى العمل بالإمكانات المتاحة ومحاولة الحفاظ على شركاتهم وقدرتهم على البقاء في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومتواصلة.
خسائر واسعة
وبين أمين الصندوق، أن الحرب التي بدأها الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ألحقت خسائر غير مسبوقة بقطاع المقاولات، مشيرا إلى أن القطاع تعرض لخسائر اقتصادية ومادية وبشرية كبيرة.
وتابع: إن نحو 90% من مقرات شركات المقاولات تعرضت للاستهداف أو التدمير، لا سيما أن عددًا كبيرًا منها كان يقع داخل أبراج ومبانٍ تجارية تعرضت للقصف.
وقال: أن القطاع تكبد كذلك خسائر بشرية، مشيرًا إلى استشهاد نحو 22 شخصًا من رؤساء مجالس إدارات الشركات أو الشركاء فيها، إلى جانب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمعدات الهندسية.
وأوضح أن عدد المعدات الهندسية العاملة في قطاع غزة، قبل الحرب كان يتراوح بين 2200 و2300 معدة، تشمل الجرافات والحفارات والشاحنات وغيرها، بينما لا يتجاوز العدد المتاح حاليًا نحو 120 معدة.
المرحلة المقبلة
وأكد شنن، أن المقاولين واصلوا خلال الحرب أداء مهامهم إلى جانب المؤسسات الدولية، رغم الخسائر والاستنزاف الكبير الذي تعرضوا له، مشيرًا إلى تنفيذ أعمال إنسانية شملت توزيع المياه وفتح الطرق وإزالة بعض المباني الآيلة للسقوط وإنشاء مراكز إيواء وحمامات للنازحين.
وأوضح أن هذه الأعمال نُفذت بالتعاون مع مؤسسات دولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" وغيرها، بهدف الاستجابة للاحتياجات الأساسية للسكان.
وشدد على أن استمرار هذه الخدمات بات مرتبطًا بصورة مباشرة بقدرة المقاولين على تشغيل ما تبقى من معداتهم وهو ما يتطلب توفير الوقود والزيوت والإطارات وقطع الغيار.
وختم شنن حديثه بالتأكيد على أن قطاع المقاولات دفع "فاتورة كبيرة من الدم والمال" خلال سنوات الحصار والحرب، وأن استمرار عمله لم يعد مرتبطًا فقط باستمرار الشركات اقتصاديًا، وإنما بقدرته على توفير الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين، محذرًا من أن استمرار نقص المستلزمات قد يضعف القدرة على تنفيذ المهام الإنسانية ويهدد بتوقف المزيد من المعدات عن العمل.

